خداع الرادار الحربي .. خداع أحدث الرادارات
خداع الرادار الحربي .. خذاع أحدث الرادارات
عادل عماني
الخديعة التي أذهلت بها القوات العراقية جنرالات البنتاغون، أشباح الصحراء.. عندما هزم الذكاء البسيط صواريخ بالمليارات.
في خلال حربي 1991 و1998، كانت شاشات الرادار الأمريكية المتطورة، المحمولة على متن طائرات الأواكس والمدمرات، تشتعل فجأة بإشارات لمواقع دفاع جوي عراقية تظهر وتختفي كالأشباح.
بالطبع صدرت الأوامر فوراً: “دمروا تلك المنصات”. انطلقت صواريخ “هارم” والـ “توماهوك” التي تبلغ كلفة الواحد منها ملايين الدولارات، لتصيب أهدافها بدقة متناهية.. أو هكذا ظنوا.
بعد انتهاء العمليات، لاحظ المحللون في البنتاغون شيئاً غريباً ومحبطاً في تقارير تقييم الأضرار ،استهلاك مرعب للذخائر الذكية ضد أهداف تبيّن لاحقاً أنها كاذبة.
لقد أهدرت التكنولوجيا الأمريكية الفائقة قوتها في ضرب خيام خالية، وهياكل خشبية، وعربات نقل متهالكة.
كيف استطاع العقل العراقي إغراء أذكى الصواريخ في العالم لضرب “لاشيء”؟
خلف هذه الخديعة لم تكن هناك تكنولوجيا موازية، بل كان هناك دهاء فيزيائي نفذته وحدات مديرية المحطة وهندسة الحرب الإلكترونية العراقية.
قام المهندسون العراقيون بتفكيك أجهزة إرسال راديوية وتعديل تردداتها لتبث إشارة تطابق تماماً البصمة الرادارية لمنصات الصواريخ الحقيقية.
و وضعوا عواكس معدنية بسيطة مصممة بزوايا هندسية تجعل القمر الصناعي يرى هيكلاً خشبياً وكأنه دبابة عملاقة أو منصة إطلاق.
بمجرد أن يرصد العراقيون انطلاق الصاروخ الأمريكي، يتم إطفاء الباعث الوهمي في ثوانٍ، ليدخل الصاروخ في حالة تخبط أو يضرب الموقع الذي تم رصده، ليجد في النهاية حطام أجهزة إلكترونية رخيصة بدلاً من رادار بمليارات الدولارات.
لم تكن المعركة مجرد تدمير مادي، بل كانت النتيجة استنزافاً اقتصادياً ونفسياً.
لقد أثبت العقل العراقي في تلك الحقبة أن التفوق التقني يمكن تحييده بـ التفوق الفكري، وأن الصاروخ الذي يتبع الإشارة يمكن خداعه بـ “إشارة مزيفة” وُلدت من رحم الإمكانات المتاحة.
أشباح الصحراء لم تكن مجرد خدعة، بل كانت درساً قاسياً في أن العلم لا يحتاج دائماً للميزانيات الضخمة، بل يحتاج للعقل الذي يعرف كيف يطوع القوانين الفيزيائية لصالحه.
وفي تعاون على مدى سبع سنوات، دأب مصنعين خارجيين مثل ” ماريو مـوزيلي !”على بناء معدات عسكرية وهمية؛ طائرات مقاتلة بحجمها الطبيعي، ودبابات، ومنصات إطلاق صواريخ، صُنعت بمهارة من المعدن والألياف الزجاجية (الفايبر جلاس).
و قد كان من أهم المشترين لهذه المجسمات الحكومة العراقية،وقد استفادوا منها في كثير من المعارك قبل الحصار.
لقد رأينا كيف تلاعب المهندسون بالرادارات، لكن ماذا لو انتقل الخداع من الآلات إلى البشر؟
في قصتنا القادمة، سنفتح خزانة أسرار واحد من أكثر الجواسيس غموضاً في التاريخ؛أدولفو كامبينسكي أو أدولفو كامبيل كما يُعرف في بعض الدوائر.
الرجل الذي كان يصنع الهويات من العدم، والعبقري الذي زيف آلاف الوثائق ليغير مصائر أمم بأكملها.
وصولك إلي هنا من قصة صراع العقول يعني أنك من النخبة الذين يبحثون عن العمق لا القشور. مجهود كبير بُذل في جمع هذه الحقائق، فلا تبخل علينا بتفاعلك (إعجاب وتعليق) لنعرف أن كان هذا النوع من المحتوى يهمكم.



إرسال التعليق