بشأن زيارة بابا دولة الفاتيكان الى الجزائر.

عمار تو

سيذكر التاريخ لكل من سعى لإنجاز جامع الجزائر (الأعظم) إسهاماته، فكرة وتصميما وإنجازا، ومنها حرص السيد رئيس

الجمهورية منذ توليه مسؤولية وزارة السكن والعمران، رغم جسامة الصعاب وتعدد المناوءات والعراقيل، الظاهر منها والباطن، داخليا وخارجيا، مقاومة عنيفة للمشروع بحجج واهية.

فقد كان بعض هذه المناوءات يرمي إلى إخفاء المشروع خلف مرتفعات الواجهة البحرية لمدينة الجزائر حتى تحجب الرمزية المرجعية الإسلامية للجزائر عن القادمين إليها بحرا.

وكانت تعتد بعض المناوءات بتواجد خزانات المحروقات الكبيرة المهيأة منذ عقود، للتصدير بالقرب من موقع المشروع، عالي الرمزية العقائدية والتاريخية للجزائر.

وذهب البعض الآخر، سعيا مكشوفا، لإبعاد المشروع عن موقعه، إلى حد ابتداع وهمي لعرقلة المشروع للطيران المدني لتواجده، بهتانا مختلقا، في منطقة حركة بداية هبوط الطائرات على مطار هواري بومدين.

وذهب مناوئون آخرون من المعادين للمشروع، الى حد الطعن في فكرة المشروع برمته متحججين بأسبقية تمويل مرافق خدماتية، في تنكر كلي لحتمية التوازنات المجتمعية ماديا وروحيا وحضاريا.

ولعل سمو الرسائل التي ضمنها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون خطابه وهو يستقبل بابا دولة الفاتيكان 14، بالمركز الثقافي العلمي لجامع الجزائر، بشأن المظالم العدوانية المرتكبة في حق الشعب الفلسطيني والشعب اللبناني وبشأن أحداث الخليج بامتداداتها المختلفة، لتعكس إيمان الجزائر بالتعايش السلمي بين الشعوب والدول والديانات والثقافات. ولعل تذكيره، في هذا السياق، بالدور الذي لعبه الأمير عبد القادر مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة، كمفكر وقائد عسكري ورجل دولة، لحماية المسيحيين في الشام في القرن التاسع عشر ومن أجل بث روح التعايش بين الأديان والتسامح بينها، وكذا تميزه من أجل ترقية التشريع الإنساني في حق أسرى الحرب الذي سعى إلى سنه وتطبيقه خلال مقاومته للمستعمر الفرنسي للجزائر، لعلها هي الرسائل الخالدة عبر كل زمان ومكان التي رفعت من أعلى صرح جامع الجزائر (للأعظم) في تعايش مع الكنيسة الكاثوليكية في العالم.

إرسال التعليق