«النساء والسلطة ومحمد بن سلمان».. كتاب جديد لأحمد عرار العطاونة يفكك تحولات حقوق المرأة في السعودية
دراسة نقدية ترصد الإصلاحات الاجتماعية والقانونية في عهد ولي العهد السعودي، وتناقش العلاقة بين تمكين المرأة والسلطة السياسية ومستقبل الحقوق والحريات.
صدر للكاتب والصحفي والباحث الفلسطيني أحمد عرار محمد العطاونة كتاب جديد باللغة الإنجليزية بعنوان «النساء والسلطة ومحمد بن سلمان: تفكيك الأيديولوجيا وإصلاح الدولة وحقوق المرأة في السعودية الجديدة»، يتناول فيه التحولات التي شهدتها أوضاع النساء في المملكة العربية السعودية منذ إطلاق رؤية 2030، من خلال مقاربة تجمع بين التحليل الاجتماعي والقانوني والسياسي، وقراءة نقدية للإصلاحات التي ارتبطت بعهد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
ويطرح الكتاب، الصادر في أكتوبر/تشرين الأول 2026 والمتاح عبر منصة أمازون العالمية، تساؤلات تتجاوز الجدل التقليدي بين الإشادة بالإصلاحات وانتقادها، محاولًا فهم طبيعة التحول الذي أصاب العلاقة بين المرأة والدولة والأسرة والمؤسسات الاجتماعية.
من الوصاية التقليدية إلى المشاركة الاقتصادية
تنطلق الدراسة من فرضية مركزية مفادها أن التحولات السعودية لا تقتصر على إلغاء بعض القيود القانونية والاجتماعية، وإنما تعبّر عن إعادة تشكيل أوسع للأدوار التي تضطلع بها المرأة داخل المجتمع والدولة.
ويرى الكتاب أن السعودية انتقلت تدريجيًا من نموذج اجتماعي يقوم على الحماية الأبوية والوصاية والضبط الاجتماعي، إلى نموذج جديد يوسّع استقلال المرأة الاقتصادي وحضورها في المجال العام، مع استمرار الدور المركزي للدولة في تحديد مسارات الإصلاح وحدود المشاركة السياسية والمدنية.
وفي واحدة من العبارات اللافتة، يذهب العطاونة إلى أن:
«الإصلاح يمكن أن يكون، في الوقت نفسه، حقيقيًا ومقيّدًا، ومحرّرًا وضابطًا، وتقدميًا في آثاره واستراتيجيًا في تصميمه السياسي».
وتختصر هذه العبارة المنهج الذي تقوم عليه الدراسة، إذ لا تنفي أهمية الإصلاحات المنجزة، لكنها تدعو إلى قياس أثرها الفعلي في حياة النساء واستقلاليتهن، ومدى تحولها إلى حقوق مستقرة ومحمية قانونيًا.
رؤية 2030 وإعادة تعريف دور المرأة السعودية
يخصص الكتاب مساحة واسعة لتحليل رؤية السعودية 2030 بوصفها مشروعًا اقتصاديًا واجتماعيًا يتجاوز تنويع مصادر الدخل، ليعيد تشكيل علاقة المواطنين بالدولة والعمل والإنتاج.
ويستعرض التحولات التي شملت السماح للنساء بقيادة السيارات عام 2018، وتعديل أنظمة السفر واستخراج جوازات السفر عام 2019، وتوسيع فرص العمل وريادة الأعمال، وزيادة حضور النساء في المؤسسات العامة والقطاعات المهنية، إلى جانب التحولات الثقافية المرتبطة بالترفيه والرياضة والتعليم والحياة اليومية.
ويؤكد المؤلف أهمية التمييز بين الإصلاح القانوني ونتائجه الاجتماعية؛ فالسماح للمرأة بقيادة السيارة، مثلًا، لا يمثل مجرد تحول رمزي، بل قد ينعكس على قدرتها على الوصول إلى العمل والتعليم والخدمات الصحية، وعلى استقلالها في اتخاذ القرارات اليومية.
كما يناقش العلاقة بين ارتفاع مشاركة النساء في سوق العمل واتساع قدرتهن على التفاوض داخل الأسرة، معتبرًا أن الاستقلال الاقتصادي قد يُحدث تحولات عميقة في التوازنات الاجتماعية التقليدية.
بين الإصلاح القانوني واستمرار التفاوت
ولا يتوقف الكتاب عند مظاهر التقدم، بل يفحص أيضًا الإشكاليات القانونية والاجتماعية التي لا تزال تؤثر في تحقيق المساواة.
ويتناول بصورة خاصة نظام الأحوال الشخصية السعودي الصادر عام 2022، وما أثاره من نقاش بشأن العلاقة بين تحديث التشريعات واستمرار الاختلافات القانونية المرتبطة بالنوع الاجتماعي في مسائل الزواج والطلاق والولاية والحقوق الأسرية.
ويطرح المؤلف تساؤلًا حول مدى كفاية الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية لتحقيق المساواة، إذا لم تترافق مع ضمانات قانونية وآليات مستقلة لحماية الحقوق.
ويمتد التحليل إلى الفوارق بين النساء أنفسهن، من حيث الطبقة الاقتصادية والمستوى التعليمي والموقع الجغرافي والجيل، مؤكدًا أن الاستفادة من الإصلاحات قد تختلف بين امرأة تتمتع بالموارد والاستقلال المالي وأخرى تواجه ظروفًا اقتصادية واجتماعية أكثر صعوبة.
مفارقة الإصلاح والنشاط الحقوقي
من أبرز القضايا التي يناقشها الكتاب العلاقة المعقدة بين الإصلاحات التي تقودها الدولة وحركة الدفاع المستقلة عن حقوق المرأة.
ففي الوقت الذي شهدت فيه السعودية تغييرات مهمة في حقوق التنقل والعمل والمشاركة العامة، وثّقت منظمات حقوقية اعتقال ومحاكمة ناشطات طالبن ببعض الإصلاحات نفسها.
ويتعامل المؤلف مع هذه المفارقة باعتبارها مدخلًا لفهم طبيعة التحديث الاجتماعي الذي تقوده السلطة السياسية، والتمييز بين توسيع حقوق الأفراد وإتاحة المجال للتنظيم الحقوقي المستقل.
وفي هذا السياق، يورد الكتاب فكرة محورية:
«إن أقوى دليل على أن تمكين المرأة أصبح راسخًا ليس أن تمدح النساء الإصلاح، بل أن يستطعن انتقاد حدوده بأمان».
وتفتح هذه الفكرة نقاشًا بشأن أهمية حرية التعبير والبحث المستقل والمساءلة المؤسسية في ضمان استدامة التحولات الاجتماعية.
المرأة السعودية شريكة في صناعة التحول
ومن المعالم المهمة في الدراسة رفض اختزال التغيرات الاجتماعية في قرارات سياسية منفردة، رغم اعتراف الكتاب بالدور المحوري الذي اضطلع به محمد بن سلمان في تسريع الإصلاحات وإعادة صياغة السياسات العامة.
ويعيد المؤلف الاعتبار إلى مساهمات النساء السعوديات أنفسهن، سواء عبر التعليم والعمل والكتابة والإعلام والنشاط الحقوقي، أو من خلال المفاوضات اليومية داخل الأسرة والمجتمع، مشيرًا إلى أن مطالب الإصلاح الاجتماعي سبقت في كثير من الحالات اعتمادها في السياسات الرسمية.
ويؤكد أن تقييم نجاح التحولات لا ينبغي أن يقتصر على ظهور نماذج نسائية استثنائية في المناصب القيادية، بل يجب أن يشمل حياة النساء العاديات وقدرتهن على ممارسة حقوقهن.
وفي اقتباس آخر من الكتاب:
«ليس الاختبار ما إذا كانت نساء استثنائيات قادرات على أن يصبحن قائدات استثنائيات، بل ما إذا كانت النساء العاديات قادرات على اتخاذ قرارات عادية دون تبعية أو خوف لا مبرر له».
من الحقوق الممنوحة إلى الحقوق المضمونة
تتبلور إحدى أهم أطروحات الكتاب في التمييز بين الحقوق التي تمنحها القرارات السياسية والحقوق التي تتحول إلى ضمانات قانونية ومؤسسية ثابتة.
فالإصلاح، وفقًا للتحليل الذي يقدمه العطاونة، يبلغ مرحلة أكثر رسوخًا عندما تصبح الحقوق جزءًا طبيعيًا من حياة المواطنين، ولا تبقى مرتبطة بإرادة المسؤول أو المرحلة السياسية التي شهدت إقرارها.
ويختصر المؤلف هذه الرؤية بعبارة:
«أقوى إصلاح هو الإصلاح الذي يصبح أمرًا عاديًا».
وتناقش الفصول الأخيرة مستقبل أوضاع النساء السعوديات بعد عام 2030، والآليات المطلوبة لضمان استدامة المكتسبات، بما يشمل سيادة القانون، وفاعلية القضاء، والعدالة في سوق العمل، والحماية من التمييز، والاستقلال الاقتصادي، واتساع مساحة المشاركة المدنية.
دراسة في 18 فصلًا وأربعة أقسام
يتألف الكتاب من 102 صفحة، ويضم 18 فصلًا موزعة على أربعة أقسام رئيسية، تتناول النظام الاجتماعي السابق للإصلاحات، والتحولات المرتبطة بمحمد بن سلمان ورؤية 2030، وتفكيك الأيديولوجيا الجديدة للعلاقة بين المرأة والدولة، ثم مستقبل الإصلاحات والحقوق.
كما يتضمن أربعة ملاحق توثيقية وتحليلية، من بينها تسلسل زمني للإصلاحات، وإطار لتقييم حقوق المرأة، ومناقشة للمناهج والمصادر، وعشرون معيارًا مقترحًا لقياس تطور الإصلاحات خلال المرحلة المقبلة.
وتستند الدراسة إلى تقارير وبيانات رسمية سعودية، ومراجع أكاديمية، ودراسات البنك الدولي، وتقارير المنظمات الحقوقية، في محاولة لتقديم قراءة تتجاوز الاستقطاب السياسي والإعلامي.
دعوة إلى قراءة الإصلاحات بعيدًا عن الأحكام المسبقة
يقدم الكتاب مساهمة في النقاش العربي والدولي المتعلق بتحولات المجتمع السعودي، وموقع المرأة داخل مشاريع التحديث الاقتصادي والاجتماعي التي تقودها الدولة.
ولا يقدم المؤلف الإصلاحات بوصفها تجربة مكتملة، كما لا ينكر آثارها الإيجابية، بل يسعى إلى فهم التناقضات التي ترافقها والتمييز بين اتساع الفرص الاقتصادية والاجتماعية وبين اكتمال منظومة الحقوق والحريات.
وتنتهي الدراسة إلى أن مستقبل تمكين المرأة السعودية لا يتوقف على حجم الإصلاحات المنجزة فحسب، وإنما على قدرتها على التحول إلى حقوق دائمة، تضمن للنساء الاستقلال والمساواة والمشاركة الفاعلة في صناعة مستقبلهن.
الكتاب متوفر على أمازون
العنوان الإنجليزي:
Women, Power, and Mohammed bin Salman: Deconstructing Ideology, State Reform, and Women’s Rights in the New Saudi Arabia
المؤلف: Ahmed Arar Mohammad Al-Atawneh
سنة النشر: 2026
عدد الصفحات: 102
اللغة: الإنجليزية
النسخة: ورقية (Paperback)
رابط الكتاب المباشر على أمازون:



إرسال التعليق