السيارات الكهربائية: أكبر خدعة في التاريخ أم ثورة مؤجلة؟

ماريا خورخي / مقال مترجم بإذن
تُروج الحكومات وشركات التكنولوجيا للسيارات الكهربائية باعتبارها طوق النجاة للبيئة ووسيلة الانتقال الحتمية نحو مستقبل “بنظام انبعاثات صفري”. غير أن هذه الصورة الوردية تصطدم بواقع قاسي ومفارقة صارخة عند تتبع الرحلة الحقيقية لإنتاج هذه المركبات، وتحديداً عصبها الرئيسي: البطارية.
إذا نظرنا إلى كواليس صناعة بطارية مثل تلك التي تستهلكها سيارات “تسلا”، سنكتشف أن مسار “النظافة البيئية” يبدأ بتدمير بيئي هائل على الأرض. لصنع بطارية واحدة، تتطلب عمليات التعدين استخراج أرقام فلكية من المواد الخام: 12 طناً من حجر الليثيوم، و5 أطنان من معادن الكوبالت، و3 أطنان من النيكل، بالإضافة إلى 12 طناً من خام النحاس.
وللحصول على كميات صافية تبلغ نحو 12 كيلوجراماً من الليثيوم، و30 رطلاً من النحاس، و22 كيلوجراماً من المنغنيز، و15 رطلاً من الكوبالت، إلى جانب مئات الكيلوجرامات من الألومنيوم والصلب والبلاستيك، تضطر الآليات الضخمة مثل جرافات “كاتربيلر 994A” إلى نقل ما لا يقل عن 250 طناً من الصخور والتربة. وهنا تكمن المفارقة الكبرى؛ فهذه الجرافات العملاقة التي تحفر الأرض بحثاً عن معادن “المستقبل الأخضر” تستهلك وحدها نحو 1000 لتر من وقود الديزل في غضون 12 ساعة عمل فقط، حارقةً كميات هائلة من الوقود الأحفوري ومطلقة انبعاثات كربونية ضخمة قبل أن تتحرك السيارة الكهربائية خطوة واحدة على الأسفلت.
إن نقل التلوث من العادم المباشر للسيارة إلى مناجم الاستخراج ومحطات توليد الكهرباء لا يغغي حقيقة أن الصناعة تعتمد في جذورها على طاقة تقليدية وثقيلة. فهل السيارات الكهربائية فعلاً حل بيئي جذري، أم أنها مجرد إعادة تدوير للتلوث تحت غطاء براق من التسويق المخادع؟



إرسال التعليق