متى تنطلق صولة الحكومة ضد تجار السوء؟

الكاتب/اسعد عبدالله عبدعلي

عذراً.. أيتها القلوب التي استهلكها الوفاء, وأرهقها اصطبار المظلومين؛ فما عادت اللحظة تحتمل همس الحزن في زوايا العتمة, ولا دموع النحيب الخفي، بل حان ميقات العاصفة التي لا تذر ولا تبقي، لتقتلع من جذورهم أولئك العابثين بأقوات الشعور وكرامة العيش.

تحت سماء المدن التي أنهكتها جراح الأيام، لم يعد الحديث مقتصراً على أحلام الغد, بل صار حول “رغيف الخبز” الذي بات عزيز المنال، وشريط الدواء الذي يُشترى على أجزاء من أرواح البسطاء.. فكيف لا يثور الضمير الحي، وكيف لا يجفل الدم في عروق الأحرار، ونحن نرى جهاراً نهاراً لصوص لقمة العيش “تجار السوء”, يسومون أمةً كاملة سوء العذاب؟ هم قوم تجردوا من كل فضيلة، أتقنوا فنون الخراب؛ يوصدون المخازن على مقدرات الناس ليصنعوا أزمةً وهمية، ثم يطلقونها بأسعار فاحشة! تُحني أعناق الفقراء تحت طائلته. كي يقبضون أرباحهم مضاعفة, تلك الأرباح الملطخة على أنات الأمهات الثكالى، وعلى حسرات الآباء العاجزين أمام نظرات أطفالهم الجياع.

لقد استمر احتكار الأقوات، وقد ظنوا واهمين أن الدولة حضن الضعفاء, ودرع السواد الأعظم,  وقد تغمض عينها عن جشعهم السافر، أو تتهاون مع من امتدت يده الآثمة لتسرق اللقمة من أفواه الأيتام والمساكين. لقد تناسوا أن الشارع ليس غابةً يلتهم فيها القويُّ الضعيف, وأن للوطن هيبةً لا تُباع ولا تُشترى في المزايدات الرخيصة.

يا سيادة الحكام النائمون في القصور: انتم الذين كان يجب ان تكونوا صوت كل من لا صوت له في ويلات الغلاء؛ إن طغيان الجشع قد تجاوز كل أطرافه الحيوية، وتمادى تجار السوء في ليّ ذراع الوطن واستنزاف دماء أبنائه. الخبز لم يكن يوماً سلعةً تُباع في مزاد الطمع، وأرزاق العباد ليست ورقة يساوم بها تجارُ الظل في أسواق الموت والاحتضار.

متى تحين هبة الأسد الضرغام في وجه كل من استغل كرم القانون ورفق الدولة؟ متى يزلزلون أرض المحتكرين بصولةٍ ميدانية حاسمة, تتجاوز حدود الورق والقرارات، لتدخل المخازن المظلمة، وتصادر الأقوات المخبأة، وتعيد للأمان ميزانه وللعدالة الهيبة والسطوة؟

إن الشعب المتألم اليوم لم يعد يملك رفاهية الانتظار، بل يصرخ بصوتٍ ملؤه الغضب والرجاء: يا سيادة الريس لقد تمادى تجار السوء بأذية الشعب, واضربهم بيدٍ من حديد! واقمع طغيانهم وجشعهم، ومرّغ أنوف المتربحين من أوجاع الناس في تراب القانون الحازم. واجعل لجان التفتيش والرقابة عيوناً لا تنام، ودوريات الحسم سيفاً يقطع دابر الطمع من جذوره. وقم بأعادة الطمأنينة والسكينة إلى كل بيتٍ أضناه الحساب اليومي للقمة العيش، واجعل من صولتكِ المرتقبة عبرةً وقراراً, لكل من تسول له نفسه الأثيمة أن يتخذ من حاجة العباد وسيلةً للذل والاستعباد.

يا سيادة الريس: لقد بلغ السيل الزُّبى وجفَّ صَبرُ الصابرين، وبات الوطن بأسره ينتظر تلك الصولة المباركة التي تطهر الأسواق من رجس الاحتكار، وترد الظالمين صاغرين أمام حقيقة القانون، ليعود للوطن وجهه المشرق، وللناس كرامتهم التي لا تقدر بثمن!

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك