في عينيكِ سرُّ أسراري.. وخمرٌ يُسكرُ العقول

في عينيكِ يكمنُ سرُّ أسراري، وفيهما تنطوي غايات حيرتي وبدايات يقيني. إنهما ليستا مجرد مرآةٍ تعكس الروح، بل هما المرفأُ الأخير الذي تهوي إليه سفن رحلاتي الطويلة، واللغزُ المترامي الأطراف الذي أعشقُ أن أعيش ضائعاً في ظلال غموضه وسحره.

حين أنظرُ في عمق عينيكِ، يسيطر عليّ ذاك الشعور الغريب الذي يعزلني عن الكون بأكمله؛ أجدُ خمرةً عتيقةً لم تُعصر من كروم الأرض، بل صُبّت صباً من رحيق الحُسن الخالص والمشاعر العفيفة. خمرةٌ لا تُستحلب بالسكَر المادي، بل تُسكرُ العقولَ والقلوب، وتأخذ الفؤاد في رحلةٍ من الدهشة الذهبية والذهول الشفيف. في لحظة تأمل واحدة بين جفنيكِ، ينكشف لي أن هذا العالم الصاخب بكافة تفاصيله يضمحلّ ويتضاءل، ليصبح مجرد هامشٍ ضئيلٍ أمام السحر الممتد في حدقتيكِ.

إنها القوة الخفية التي تكسر كبريائي المعهود وتطوع هدوئي، وهي في الوقت ذاته السكينة المطلقة التي تطافئ لظى أيامي وتُهدئ من روع خاطري. في عينيكِ حكايةٌ أعمق من أن تُصاغ بالكلمات، وسرٌّ لا تسعه القواميس ولا تترجمه اللغات؛ فيهما سحرٌ يُستعذب معه الاستسلام، ودعوة مفتوحة للضياع في ملكوت الجمال.

كلما عاهدتُ نفسي على التماسك وأردتُ الفكاك من هذا الأسر الناعم، وجدتني أغوصُ أكثر وأكثر، مبتسماً وراضياً بهذا الذهول الساحر، متمنياً ألا أستفيق أبداً من هذه الخمرة الزكية، وألا يتسرب هذا السر العظيم إلى أي قلبٍ في هذا العالم.. سواي.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك