كابوس الكراسي العالية: عندما يرتجف “سعادة العمدة” من هاتف محمول عبر الحدود!
كابوس الكراسي العالية: عندما يرتجف “سعادة العمدة” من هاتف محمول عبر الحدود!
كان “المير” أو رئيس البلدية المعظم، يغط في سبات عميق، منسوجاً من أحلام العظمة ووهم الخلود في كرسي الميركتي، لولا أن كابوساً مرعباً باغته في منتصف الليل فأطار نعاسه. رأى نفسه، يا للفظاعة، واقفاً في قفص الاتهام بقطعة قماش بالية، وبدل أن يستقبله المواطنون بالتهليل والزغاريد، وجد نفسه وجهاً لوجه أمام قاضي تحقيق عابس الوجه ينظر إليه من فوق نظارته الطبية نظرةً تقطر عدالة ساطعة. وقف القاضي يهز قلمه الفضي في وجهه صائحاً بصوت رعدي: “أيها المتهم.. أين ذهبت ميزانية تعبيد الطريق الرئيسي الذي تحول إلى حفرة تاريخية؟ وأين اختفت مشاريع الإنارة العمومية التي جعلت المدينة تعيش في ظلام دامس يشبه سجن أبو غريب؟ ولماذا تحولت حديقة الأطفال الوحيدة إلى مرآب للسيارات؟”.
شعر المير بأن قدميه تكادان تبتلعان الأرض من شدة الرعب، وحاول أن يتلمس ببراعة لسانه ليبرر سرقاته الصغيرة والكبيرة، وأن يدعي كالعادة أنه “كان بصدد دراسة الملف في إطار مقاربة تشاركية”، لكن الكلمات خذلته، وانعقد لسانه تماماً تحت وقع المطرقة القضائية التي كانت تهم بالنزول على رأسه لتعلن النطق بالحكم العادل.
فزع رئيس البلدية من نومه مرعوباً، يلهث وعرقه يتصبب بغزارة، ففتح عينيه ببطء مستعيداً وعيه تدريجياً، ليدرك أنها مجرد كابوس مزعج في عالم الأحلام. التفت يميناً ويساراً ليتأكد أنه في أمان، فإذا به لا يتدثر ببطانيات قريته، ولا تملأ أنفه رائحة تراب وطنه ومشاكل مواطنيه البحتة، بل وجد نفسه مرتاحاً على أريكة وثيرة في شقة فخمة ودافئة تقع في قلب العاصمة التونسية “تونس”! نعم، لقد ترك البلدية وأهلها وما فيها من حفر ومطالب، واختار أن يدير شؤون رعيته من مقهى راقٍ في تونس، مكتفياً بمتابعة غضب المواطنين عبر رسائل “واتساب” ساخنة، ليتبين في النهاية أن كابوس المحكمة لم يكن سوى تحذير عابر، وأن الهروب عبر الحدود لا يمحو أبداً ذنب الكراسي التي تُركت مهشمة والعباد الذين تُركوا بلا راعٍ.



إرسال التعليق