اخر الاخبار

موعود معايا بالعذاب.. برعاية الحظ العاثر واليوميات الملعونة!

عبد الرحمن إبراهيمي

يا سادة يا عرام، ويا رعاكة المزاج المنكد والأعصاب التالفة، تعالوا اليوم نرتدي نظارات سوداء ونستمع بهدوء إلى السيدة أم كلثوم وهي تغني بكل حنو وعذوبة: “موعود معايا بالعذاب.. موعود يا قلبي!”.

طبعاً، كوكب الشرق لم تكن تقصد في أغنيتها قصة حب عاطفية بين عاشقين شابين تفرق بينهما الظروف، بل كانت – دون أن تدري – تكتب النشيد الوطني الرسمي للإنسان العادي في عصرنا الحالي!

فالحياة في هذا الكوكب ليست مجرد صدفة عابرة أو مجموعة أيام تمر بسلام، بل هي “عقد إبدي موثق بالشمع الأحمر” وموقع بماء الدموع، عنوانه الرئيسي: أنت موعود بالعذاب، والدفع مقدم بالتقسيط المريح!

كتالوج أنواع العذاب المبرمج يومياً

لو أن لجنة أوسكار للعذاب والإهانة النفسية قررت أن تمنح جائزة لأكثر البشر إبداعاً في ابتكار أساليب النكد الشخصي واليومي، لكان اسمنا على رأس القائمة بامتياز. إليكم أبرز بنود العقد الرسمي المبرم بينك وبين “اليوم العادي”:

  1. عذاب الاستيقاظ (برومشن الصباح): أن تفتح عينيك صباحاً وأنت تتذكر فوراً أنك ستحارب في معركة “اللي نبات فيه نصحا فيه”، وأن أمامك سلسلة من المشاكل المنزلية التافهة التي لا تنتهي، وأن فنجان القهوة الأول سيحترق بقدرة قادر. هذا هو العذاب المجاني على الريق!
  2. عذاب المشوار اليومي (رحلة العذاب الكبرى): أن تقرر الخروج لإنهاء بعض الأوراق الشخصية، فتركب وسيلة مواصلات تفوح منها رائحة الاحتراق البشري وسط زحام يفوق وصف أي فيلسوف عبثي. السائق يشغل أغانٍ تفجر طبلة الأذن، والمكيف معطل، والجميع يدفعك لتصل إلى وجهتك جثة هامدة بلا معالم بشرية.
  3. عذاب نهاية الشهر (مذبحة المحافظ الشخصية): أن تقف أمام ماكينة الصراف الآلي بقلب خافق ودعوات مستجابة، لتكتشف أن راتبك نزل الحساب ثم اختفى في نفس اللحظة مثل ومضة البرق، مسلماً روحه الطاهرة لإيجار الشقة وفواتير الإنترنت والكهرباء وتصليح الغسالة التي تعطلت في أسوأ لحظة ممكنة.

لماذا نحن “موعودون” بالذات؟

السر يكمن في البنية التحتية للنكد الفردي؛ فالنظام البيئي حولنا مبرمج بطريقة تجعل الهدوء شيئاً مخالفاً لقوانين الطبيعة. لو أن شخصاً مشى في الشارع وهو يبتسم ووجهه مشرق بلا سبب، لظن الجميع أنه هارب من مستشفى الأمراض العقلية!

العذاب هنا ليس طارئاً، بل هو “برنامج تشغيل أساسي” يولد مع الإنسان وينتهي على مقربة منه. وكلما حاولت أن تتهرب منه، أو أن تبحث عن ثغرة للهروب إلى الفرح، تذكرك الظروف فوراً بمقولة أم كلثوم الخالدة: “فينك يا فلان.. رايح فين؟ العذاب في انتظارك على أول الشارع!”.

خاتمة تحت شعار: “اربطوا أحزمة العذاب!”

لذا يا سادة، عوضاً عن أن ترهقوا أعصابكم بالبحث عن السعادة الوهمية، أو أن تنتظروا معجزة إلهية تغير هذا السيناريو العبثي، افعلوا ما يفعله الحكماء: استرخوا، وافتحوا أغنية الست، وارددوا معها بكل رضا وامتنان: موعود يا قلبي بالمصائب والفواتير!

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك