اخر الاخبار

خلف الباب المغلق قصة قصيرة

وقف ريان في نهاية الممر المظلم، وأنفاسه تتسارع دقة دقة. كان الباب الخشبي القديم يلوح أمامه مثل جبل شاهق، يمنع كل شعاع من نور الأمل من النفاذ. المصابيح الصفراء الباهتة كانت تخفت وتتأرجح، كأنها تعكس اضطراب قلبه الذي يقرع طبول الحرب الإلكترونية بداخله.

في باطن عتبة الباب، كانت معركة ضارية تدور؛ فمن جهة، صوت عاقل يهمس له بالعودة، بأن النسيان أرحم من مواجهة حقائق قد تثير رماد الماضي وتفتح جراحاً ظن أنها اندملت للأبد، ومن جهة أخرى، صوت خفيض آخر يشتعل بالألم ويأبى إلا أن يحرر الحقيقة مهما كانت ثقيلة ومؤلمة.

أغلق ريان عينيه بقوة، وكأنما يحاول طرد صور متسارعة لذكريات القديمة، تتشابك فيها خيوط الندم والشجاعة. فكر: “هل أنا حقاً مستعد لمواجهة ما تخبئه لي تلك الغرفة المظلمة خلف الباب؟ أم أن البقاء خلف العتبة، في أمان الجهل، هو الملاذ الأخير؟”.

تناهى إلى سمعه صوت دقات أقرانه المنتظمة في الخارج، أو لعلها كانت مجرد دقات قلبه المتسارعة التي تصم آذانه وتغرق كل الأصوات الأخرى. أخذ نفساً عميقاً، واستجمع ما تبقى من صلابته، مدركاً أن أسوأ أنواع السجون هو ذاك الذي بناه المرء بنفسه في متاهات روحه، وأن أسوأ القيود هي تلك التي تفرضها علينا مخاوفنا. ضغط على المقبض البارد ببطء شديد، وفتح الباب، عابراً الخط الفاصل بين رهبة الخوف ونور الحقيقة المرّة.

انبلج النور الأبيض فجأة، وكأنه نور الحقيقة الذي طال انتظاره. لكن ريان لم ير شيئاً. الغرفة كانت فارغة تماماً، إلا من مرآة واحدة تعكس صورته الراجفة. لم تكن هناك حقائق مخبأة، ولا جراح قديمة لتفتح. كانت المعركة كلها في عقله وقلبه، وكان الباب المغلق هو الحاجز الذي بناه بنفسه ليحمي روحه من آلام الماضي التي لم تكن موجودة.

نظر ريان إلى صورته في المرآة، فرأى عيوناً لم يعرفها من قبل، عيوناً تملأها شجاعة المواجهة، وأمل التحرر من سجون الروح. ابتسم ابتسامة خفيفة، وأغلق الباب خلفه، عابراً الخط الفاصل بين أسر الماضي وحرية الحاضر. كان الطريق طويلاً، لكنه لم يعد مظلماً. فقد انبلج نور الحقيقة في باطنه، وأشرق أمل المستقبل في روحه.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك