لا تتردد في إلحاق الضرر.. دليل الشياطين للاستخدام المنزلي!
هناء حلمي
أهلا بكم يا أعزائي في نادي “المكتوين بنيران الطيبة المفرطة”، حيث المنهج الوحيد المعتمد هو: “كن طيباً.. لكن إياك أن تنسى أن تطبع على جبينك علامة (متاح للاستغلال الفوري)”.
اليوم أود أن أحدثكم عن صنف عجيب وغريب من البشر، صنف يمتلك طاقة إيجابية مدمرة تجاه الآخرين، ولكن باتجاه عكسي تماماً. هؤلاء الأفراد الذين ينطبق عليهم شعار: “إذا قدرت على أذية أحدهم ولا تفعل.. فاعلم أنك تضيع فرصة عمرك!”.
طبعاً هم لا يمشون في الشارع حاملين عصاً غليظة أو سكاكين، فهذا أسلوب قديم عفا عليه الزمن. أداتهم المفضلة أرق وأكثر فتكاً: “ابتسامة صفراء، وعود كاذبة، واستغلال دقيق لثغراتك التي أودعتها فيهم بثقة عمياء”. تجده يقف أمامك بكل ود، ويمسك بيدك، وفي نفس اللحظة التي تظن فيها أنه طوق نجاة، يكتشفون أن لديه رغبة دفينة ومستدامة في إلحاق الضرر بك، ليس بالضرورة عن كراهية شديدة، بل أحياناً لمجرد الهواية، أو لأن “إيذاء الغير” بالنسبة لهم نوع من أنواع إعادة التوازن النفسي لشخصياتهم المشوهة.
المدهش في هؤلاء القوم هو غياب أي شعور بالتردد. هل تذكرون عندما كنا أطفالاً ونتردد قبل أن نقفز في الماء البارد، أو نتردد قبل أن نقول كلمة جارحة لشخص نحبه؟ هؤلاء الكائنات لا يعرفون هذه اللفظة أبداً في قواميسهم المؤذية. جملتهم المفضلة في السر: “لا تتردد في إلحاق الضرر متى سنحت الفرصة، فالعواطف تضعف صاحبها!”.
تراه يتربص بك في زوايا الضعف، ينتظر اللحظة التي تتكئ فيها على كتفه لكي يميل هو قليلاً فتهوي بك إلى الأرض. يعرف تماماً كيف يضغط على الزر الخطأ في توقيت خطأ، ثم يرتدي ثوب الضحية المذهول ويقول لك بكل براءة: “يا الله! هل أزعجك كلامي؟ لم أكن أعرف أنك حساس إلى هذه الدرجة!”.
لذلك، يا سادة، أرحموا قلوبكم وعقولكم من هذا العبث. الحياة ليست مسابقة لمن يحمل طعنة في ظهره ببراعة أكبر. ضعوا حدوداً سميكة، ولا تعطوا صكوك الأمان لمن يمتلكون كتالوجات جاهزة لإيذاء الآخرين بلا رفة عين. تذكروا دائماً: من لا يتردد في إلحاق الضرر بك عند أول فرصة، لا يستحق منك حتى شرف تبرير المواقف.. بل يستحق أن تُغلق في وجهه الأبواب والنوافذ و”حتى الشرايين” لو أمكن!



إرسال التعليق