صيانة السيادة الرقمية.. تكتيك “الصمت الإشعاعي” والبتر الفوري
د. راجي محمود
لا توجد معارك مجانية مع الشخصيات السامة، وكل حوار تمنحه لهم بعد صدور قرار الانسحاب هو بمثابة تبرع بدمائك النفسية لإنعاش كبريائهم. البرتوكول الأول والأهم في هذه المرحلة هو “إلغاء الجلسة الختامية”. فالشخص المتلاعب لا يطلب اللقاء الأخير رغبة في الاعتذار، بل رغبة في ممارسة مناورته المفضلة: استدرار العاطفة، أو قلب الطاولة، أو إلقاء اللوم عليك لتخرج أنت مذنباً وهو ضحية.
لحسم هذه الفوضى، يأتي بروتوكول “الصمت الإشعاعي” (Radio Silence Protocol). هذا التكتيك لا يعني “الزعل” الطفولي أو الخصام التقليدي، بل يعني البتر الفوري والشامل. إنه إنهاء الوجود الافتراضي والواقعي للخصم في حياتك دون إنذار مسبق ودون خطابات وداع درامية.
عندما تطبق الصمت الإشعاعي، فإنك تقطع شريان “الأهمية المفتعلة” الذي كان يتغذى عليه المستفز. الرسائل التي بلا رد، والمكالمات التي تصطدم بحائط العدم، والغياب المفاجئ، كلها ترسل موجات من الرعب النفسي في عقل الخصم. هذا الصمت المطبق يجرده من أسلحته؛ فلا هو قادر على الدفاع عن نفسه، ولا هو قادر على الهجوم، ليجد نفسه فجأة يواجه أثقل عقاب إنساني: التحول إلى “عدم” في عينيك.



إرسال التعليق