موجز سيرة حمزة البهلوان: قراءة في الأسطورة والواقع
جميل مرتضى
تُعدّ سيرة “حمزة البهلوان” (أو الأمير حمزة بن عبد المطلب في التخيل الشعبي) واحدة من أضخم السير الملحمية التي تداولتها الذائقة العربية، وهي نسيجٌ يجمع بين بطولة الفارس، ودهاء الماكر، وعجائبيات الخيال الشعبي.
ويمكن اختصار هذه الملحمة الطويلة في خيوطها الجوهرية على النحو التالي:
- النشأة والفروسية المبكرة: يبدأ سيرته كفارسٍ يتمتع بقوة جثمانية خارقة وذكاء ميداني نادر. لا يكتفي بالقتال التقليدي بالسيوف، بل يتقن حيل “البيرة” والشقلبة والدهاء (ومن هنا جاءت تسميته بالبهلوان)، مما يجعله رجلاً لا يُقهر في الميدان.
- نصرة المظلوم ومقارعة الملوك: تدور المحرك الأساسي للأحداث حول خروج حمزة في أسفارٍ طويلة بين بلاد فارس، والروم، والهند، والسند. كانت مهمته الدائمة هي غوث المحتاج، وكسر شوكة الملوك الجبابرة (مثل كسرى أنوشروان في الرواية الشعبية)، وفرض العدل بالقوة والمهارة.
- الصراع مع الحيل والمكائد: لا تواجه السيرة حمزة بالجيوش الجرارة فحسب، بل تصدّره أمام أعتى الدهاة والمكرورين (أمثال “عمر العيار”). وهنا تتجلى الملحمة كصراع بين “القوة الشريفة والفهلوة الذكية” من جهة، وبين “المكر والخيانة” من جهة أخرى.
- العجائبيات والخيال الفنتازي: تتشابك الوقائع التاريخية المفترضة بالخيال الخصيب؛ فيحارب حمزة المردة، ويدخل مغاور الجان، ويستولى على الكنوز المرصودة، وينقذ الأميرة المصونة من براثن الغول، ليتحول من مجرد قائد عسكري إلى بطل أسطوري عابر للحدود.
- الخاتمة والرمزية: تنتهي الملحمة دائماً بانتصار الحق واستقرار الملك لأهل العدل والشهامة.
الخلاصة النفسية والاجتماعية للسيرة: إن قصة حمزة البهلوان ليست مجرد حكاية للتسلية، بل هي “الملاذ الذهني” الذي اخترعه الضمير الجمعي للناس في أزمنة القهر؛ ليعوضوا به عن عجز المؤسسات بالبحث عن بطلٍ فردي حاسم، يملك شجاعة الفارس وخفة حيلة البهلوان ليغير وجه العالم بضربة واحدة!
جميل مرتضى



إرسال التعليق