هل فقدت الجيوش القدرة على كسب الحرب ؟

هل فقدت الجيوش القدرة على كسب الحرب ؟

وجود القوة العسكرية بالارقام شيء واختبارها على الارض شيء آخر
منذ بداية الحرب الاوكرانية مرورا بحرب غزة و لبنان وايران
نستطيع ان نقول ان قاعدة عسكرية تم ارسائها تقول ان وجود القوة العسكرية والاسلحة المكدسة لا يعني بالضرورة
ان الدولة في أمان او قوية
قبل حرب اوكرانيا كانت روسيا تعول كثيرا على التصتيف التقليدي
اسلحة متقدمة متكدسة في المخازن واعداد كبيرة من الدبابات و الجنود لكن اصطدمت بواقع آخر على الارض وهو المتغيرات الميدانية وعدم التمرس في الحروب
بعد هذه السنوات ومع كم الاستنزاف الذي تكبدته روسيا لكن جيشها اصبح أكثر قدرة على خوض الحروب وادارتها
امريكا اصطدمت بنفس الواقع مع ايران
سلاح باهظ واسطول جوي وبحري قوي لكنها وصلت لمرحلة الفراغ مع ايران بحيث اصبحت الحرب اكثر كلفة وبمثابة ورطة و تصنيع الذخائر لا يغطي الاحتياج الحربي لامريكا وحدها فضلا عن الحلفاء
لكن في النهاية اختبرت امريكا قدراتها وتعرفت على ثغراتها
الكيان اختبر نفس التجربة لكنه وقع في دوامة استمرار الحروب واختلاط المصلحة العامة بمصلحة نتنياهو الشخصية بحيث انه في الوقت الذي كان يجب ان يتوقفوا فيه اكملوا الحروب بكل اندفاع ما أوصل جيشهم لمرحلة حرجة
في المقابل لدينا النموذج الصيني
قدرات عسكرية معلنة جبارة واسلحة متقدمة وانتاج ضخم
وتجربة لبعض الاسلحة في ساحات قتال مختلفة لكن الجيش الصيني لم يخض حروب
لم يتعرف على عيوبه ميدانيا ولم يختبر قدرته علي ادارة الحروب والثغرات التسليحية لديه
هذا العامل غاية في الاهمية لاننا مع كل هذه القدرات الضخمة مع الصين قد نتفاجىء بواقع مختلف على الارض
عند اول حرب يخوضها وهنا لا اقلل من شأن الجيش الصيني لكن كغيره من الجيوش الكبرى هناك ثغرات او نقاط ضعف ربما غير ظاهرة ولم يتم التعرف عليها بسبب انعدام التجربة
الدول الاقل قدرة ليس بمأمن فطالما لم يتم خوض الحروب
هذا يعني عدم التعرف على نقاط الضعف و القوة في الجيش البري والقوات الجوية والدفاع الجوي الامر الذي قد يجعل بعض الدول تصطدم بكوارث مع اول حرب تخوضها
المناورات تشكل جزء مهم من سياق اختبار القدرات لكنها لا تغني عن الحروب الحقيقية لذلك فالركون للارقام والشعارات أمر في غاية الخطورة

المؤرخ نورالدين المغربي

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك