الميليشيات وحرب المسيّرات في ليبيا
بعد اسقاط النظام تكونت ميليشيات جهوية وفكرية, مجالس عسكرية بالمدن, ظاهرها الحفاظ
على الامن الجهوي ,لكنها ومع مرور الوقت اصبحت الميليشيات قوة مشرعنة من قبل
الحكومات المتعاقبة, ومع تباين في وجهات النظر بين بينها بشان حكم البلد والسيطرة عليه
,كانت هناك حرب فجر ليبيا (يوليو 2014)بين كتائب ثوار مصراته وكتائب وثوار الزنتان,
القوتان العظميتان في الغرب الليبي, وادت الى تدمير المطار الرئيس بالعاصمة بما حوى من
طائرات حديثة ومعدات تقدر بمليارات الدولارات, لم تقم الحكومات المتعاقبة بالتعويض عن
تلك الخسائر الفادحة لشركتين عامتين, الخطوط الجوية الليبية والخطوط الجوية الافريقية,ما
ادى الى شبه افلاس لهما, نتج عنه الاف الاسر بلا رواتب وتسريح بعض العاملين ,وتسعى
حكومة الدبيبة الى تدمير الشركتين وافساح المجال للقطاع الخاص وما صاحبه من غسيل اموال
لبعض رجال الاعمال وتكوين شركات نقل جوي قزمية تستحوذ على السوق المحلي.
في غرب البلاد وعلى مدى 15 عاما كان هناك تبادل مصالح بين الحكومات وزعماء
الميلشيات, تتعهد الميلشيات بحماية الحكومة مقابل الحصول على اعتراف كامل بها (شرعنتها)
وتوفير الغطاء المالي لها, وادى ذلك الى تدخل هذه الميلشيات في شؤون المؤسسات الحكومية
من حيث فرض اشخاص لتولي بعض المناصب بالمؤسسات العامة ,وايضا تكليف المحسوبين
على الميليشيات للعمل بالخارج كسفراء ودبلوماسيين. وأمام هذا التغول حاول الدبيبة التخفيف
من ذلك فكانت عملية الغدر برئيس جهاز دعم الاستقرار التابع للمجلس الرئاسي الليبي غنيوة
الككلي بتاريخ12 مايو 2025،وحاول الدبيبة ايضا الايقاع برئيس الردع الذي يسيطر على
امعيتيقة, لكنه لم يفلح, واصبح الدبيبة غير قادر على التنقل عبر مطار امعيتيقة, ما يعكس
الفوضى بغرب البلاد وهشاشة الحكومة.
مدينة الزاوية غرب العاصمة ,كانت احدى مدن الثالوث “الثوري” الذي اطبق على العاصمة من
اجل اسقاطها,لكن قوات النظام السابق استطاعت ارجاعها الى حضن الدولة, وبالتالي فان هذه
المدينة لم تتقاسم الغنائم كبقية المدن عندما سقط النظام ,بل اصبحت الميليشيات بها تتناحر فيما
بينها لفرض نفوذها وبالأخص تهريب الوقود حيث توجد بها مصفاة لتكرير النفط, وأيضا
تهريب البشر.
لم تهدا الامور بمدينة(الزاوية) واستطاع الدبيبة كسب ولاء بعضها في محاولة منه للسيطرة
عليها, اشتباكات عنيفة بين مجموعات مسلحة متناحرة بالمدينة، وتحولت الأحياء السكنية إلى
ساحات للاقتتال، ممّا أسفر عن تدمير عدد من المنازل وتشريد عائلات، جراء المواجهات
الميدانية المتواصلة. إنّ الاشتباكات الأخيرة بالمدينة شهدت استخدام طائرات مسيّرة وآليات
مصفحة وأسلحة ثقيلة ومتوسطة. أنّ ما تشهده الزاوية يمثل اختباراً حقيقياً لسلطة الدبيبة في
غرب البلاد .ترى اين المجتمع الدولي مما يجري في البلاد؟ الا يعد ما يجري انتهاكا صارخا
لحقوق الناس المدنيين؟.
بشان الطيران المسيّر المستخدم فان الحكومة في طرابلس تمتلك طائرات مسيرة تركية من
طراز بيرقدار, والتي يعتقد ان الحكومة في طرابلس زودت بها الميليشيات التابعة لها, تشير
بعض المصادر إلى احتمال أن تكون بعض الطائرات المسيّرة التي استهدفت مصفاة ومحطة
طاقة الزاوية في ليبيا أوكرانية الصنع، أيا يكن الامر فانه لا يمكن توريد مثل هذه الطائرات
دون مساعدات من القوى النافذة في البلاد.الميليشيات يستخدموا في المسيرات ..اي انه لم يعد
هناك مكانا امنا في ليبيا .معسكرات,. مقرات حكومية بمافيها رئاسة الحكومة وكذلك المطارات
..والذي قد يفضي الى الحظر الجوي الدولي على ليبيا.
ميلاد عمر المزوغي



إرسال التعليق