ما دامت الصواريخ تُطلق، إذًا أنا موجود
«ما دامت الصواريخ تُطلق، إذًا أنا موجود»
علي قاسم الكعبي.
منذ اليوم الأول للحرب، تبنى ترامب سردية مضللة ادعى فيها أن المواجهة مع إيران ستكون نزهة لقواته، وأن النصر سيتحقق منذ اللحظات الأولى، وهو ما كان العالم يترقبه آنذاك. وبالفعل، بعد استهداف المرشد الأعلى ظناً منهم أن الأمور ستمضي لصالح ترامب، احتفل حلفاؤه بما أسموه «النصر الكبير»، بينما كانت الغرف المظلمة تتداول سيناريوهات بديلة للنظام السياسي الإيراني. إلا أن إيران استوعبت الصدمة في وقت قياسي لكونها كانت تتوقع هذا السيناريو وتستعد له مسبقاً، لتبدأ بعدها أحداثٌ لم تكن نهايتها سعيدة لأطراف الحرب. فقد ردت إيران باستخدام تكنولوجيا متطورة ممزوجة بأسلحة تقليدية، مستهدفةً مواقع لم يتوقعها الخصم، وفارضةً واقعاً جديداً تمثل في ضرب قلب الكيان الذي كان يتبجح بـ«مقلاع داود» و«القبة الحديدية»، بالإضافة إلى استخدام الجغرافيا في إغلاق مضيق هرمز أمام التجارة العالمية. لقد نجحت هذه المعادلة، التي دمجت بين التكنولوجيا والعقيدة القتالية، في خلق واقع جديد؛ حيث تُضرب الأهداف بدقة وتُرسل الرسائل دون كلمات، لا سيما أن التكنولوجيا الأمريكية وتفوقها عجزا عن إنقاذ طائرتين من طراز «إف-35» أسقطتهما الدفاعات الإيرانية التقليدية مؤخراً. لقد تحول مضيق هرمز من مجرد ممر مائي إلى ورقة ضغط تهز العالم، ومما عزز قدرة إيران على الصمود تراجع الدعم الدولي لترامب، سواء من حلف الناتو أو من حلفائه الإقليميين، وحتى من الداخل الأمريكي الذي شهد استقالات لقادة كبار وتظاهرات مليونية في معظم الولايات المتحدة رفضاً للحرب. يبدو المشهد كفيلم هوليوودي، حيث لا يزال الطرف الآخر يمتلك قوة صاروخية هائلة، مدعوماً بجغرافيا إيرانية معقدة، وصواريخ مضادة للسفن تُعد الأخطر في أي مواجهة بحرية إن فكر ترامب بعمليات إنزال لاحتلال جزر إيرانية. على ترامب أن يواجه الواقع بمسؤولية؛ فهو يقود أكبر قوة عسكرية في العالم، وعليه أن يكف عن الاستخفاف بالحلفاء الذين دعموه مالياً ومعنوياً. إنه يبدو مضطرباً وعاجزاً عن مخاطبة شعبه الذي خرج بالملايين رافضاً لحرب ستطال تداعياتها الداخل الأمريكي. أعلن نهاية الحرب وقل
ما شئت وتحدث في حاناتك مع من تود عن «نصرٍ على الورق»، فهؤلاء وحدهم من قد يصدقونك، وهم بالفعل حلفاؤك الوحيدون…



إرسال التعليق