جاسوس تسبب في قتل عشرات الجواسيس
جاسوس تسبب في قتل عشرات الجواسيس
في عام 1985، غرق أميس في ديون طائلة بسبب طلاقه ونمط حياة زوجته الجديدة، ماريا ديل روزاريو كاساس، التي كانت تعشق الرفاهية. وبدلاً من طلب سلفة بنكية، قرر أميس بيع أغلى ما تملكه أمريكا أرواح عملائها..
في داخل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، حيث يُفترض أن يكون “الولاء” هو العقيدة الأولى، كان هو الخنجر المسموم الذي غُرس في ظهورهم .
لم يكن العدو قادماً من الخارج أو من موسكو العدو اللدود، بل كان جالساً في المكتب رقم 4B44 في مقر الوكالة بـ “لانغلي”.
كان ألدريتش أميس يبدو للجميع كموظف حكومي باهت مثله مثل أي موظف مهمل؛ يعاني من مشاكل مع الكحول، تقارير أداؤه المهني متذبذبة، وهندامه غير مرتب.
لكن خلف هذا القناع الخامل، كان هناك وحش ..وحش جشع للمال نائم يريد أن يستيقظ.
و في ظهيرة يوم ربيعي، سار أميس ببساطة إلى السفارة السوفيتية في واشنطن وسلمهم مغلفاً يحتوي على أسماء ثلاثة عملاء مزدوجين.
كان يظن أنه سيقبض بضعة آلاف من الدولارات، لكن السوفييت، الذين أدركوا قيمة “الصيد السمين”، منحوه 50 ألف دولار فوراً كعربون!
و بدأت اللعبة الكبرى. أصبح أميس “آلة طباعة نقود” بشرية.
كان يخرج من مقر الـ CIA بحقائب صفراء مليئة بالوثائق السرية، ليعود في المساء بحقائب مليئة برزم الدولارات.
يقدر ما تقاضاه بأكثر من 4.6 مليون دولار، وهو رقم فلكي في ذلك الوقت.
ما فعله أميس لم يكن مجرد تسريب معلومات تقنية؛ لقد قدم للسوفييت “قائمة الموت” كما اسمها.
فجأة، وبشكل غامض، بدأ أفضل عملاء الـ CIA في الاتحاد السوفيتي يختفون واحداً تلو الآخر،دون معرفة الأسباب.
أحدهم سُحب من سيارته في وضح النهار بـ “موسكو”.و آخر أُعدم برصاصة في مؤخرة الرأس في زنزانة مظلمة.لقد قُتل أكثر من 10 عملاء من النخبة بسبب وشاية أميس.
بدأت الوكالة تشعر بالرعب. “هناك ثقب أسود يبتلع رجالنا!” صرخ القادة. لكن أميس كان ذكياً، أو هكذا ظن. بدأ يصرف المال ببذخ غير منطقي لراتب موظف حكومي..
ذهب و اشترى سيارة Jaguar فاخرة (حمراء فاقعة!).
و دفع 540 ألف دولار كاش لشراء منزل فخم.
- كانت فواتير هاتفه الشهرية تتجاوز الـ 600 دولار (بأسعار الثمانينات!).
و عندما سألوه: “من أين لك هذا؟”، ادعى ببرود أن زوجته تنتمي لعائلة غنية في كولومبيا.
لكن فريقاً صغيراً من المحققين بينهم نساء ذكيات جداً لم يصدقوا القصة.
بدأوا في مراقبته، زرعوا أجهزة تنصت في منزله، بل وفتشوا قمامة منزله ليلاً.
و في فبراير 1994، بينما كان أميس يستعد للسفر إلى موسكو (في مهمة رسمية للوكالة!)، حاصرته سيارات الـ FBI. حاول المقاومة بكلمات جوفاء، لكن القيود كانت أسرع.
حُكم عليه بالسجن المؤبد دون أي فرصة للخروج. أما زوجته “ماريا” لم تنجُ هي الأخرى، حيث حُكم عليها بالسجن بتهمة التآمر والتهرب الضريبي، بعد أن كانت المحرك الخفي لجشع زوجها.
ألدريتش أميس كان أغبى عميل استخباراتي يمكن أن تراه ،قبل القبض عليه.
وإلي الأن تعتبر قصته وعدم اكتراثه مثال على عدم الفطنة والحرص الذي يجب أن كان يتمتع به
فبينما كان أميس يغرق في أموال السوفييت، كان هناك “شبح” آخر يعمل في صمت داخل أروقة الـ FBI، رجلٌ لم يبع الأسرار من أجل حياة البذخ أو السيارات الفارهة، بل خان وطنه بأسلوب أكثر تعقيداً وظلامية..
قبل أن نكشف الستار عن قصة “روبرت هانسن”، العميل الذي حيّر أقوى أجهزة الاستخبارات في العالم.
قل لنا لو كنت أنت “صياد الجواسيس” المكلف بملاحقته، أين كنت ستبحث عن الخائن؟



إرسال التعليق