سامية لعواد..حارسة الزيّ التقليدي الجزائري في زمن العولمة..
في زمن تتسارع فيه الموضة نحو العولمة وتذوب فيه الخصوصيات الثقافية في قوالب متشابهة، تبرزُ مُصمّمة الأزياء الجزائرية “سامية لعواد” كصوتٍ مختلف يحمل على عاتقه مُهمّة نبيلة وهي صون الذاكرة اللباسية الجزائرية وإعادة تقديمها بروح معاصرة دون أن تفقد أصالتها.
لم تكن تجربة سامية لعواد مُجرّد شُغف بالأزياء، بل تحوّلت إلى مشروع ثقافي مُتكامل يُجسّد الهوية الجزائرية في أدقّ تفاصيلها، من الخيط إلى الزخرفة، ومن القماش إلى الحكاية التي يحملها كلّ زيّ تقليدي.
حيث تتنقل سامية لعواد ببراعة بين مختلف أنماط اللباس التقليدي الجزائري، فتُعيد إحياء قطعٍ تراثية تحمل عبق المدن والجهات،فمن البلوزة الوهرانية بألوانها الزاهية وانسيابيتها التي تعكس روح الغرب الجزائري إلى الكراكو العاصمي الذي يجمع بين الفخامة والدقة في التطريز حيث يتجلّى التاريخ العثماني في أبهى صوره، ولا تقف عند هذا الحدّ بل تمتد رؤيتها إلى عمق اللباس النايلي الذي يحمل رمزية المرأة القوية المرتبطة بالأرض وكذا الجبّة القبائلية، كما تُعيد تقديم القفطان الجزائري في صياغات حديثة تجمع بين الأصالة والذوق العالمي.
بالإضافة إلى البرنوس التقليدي بنُسختيْه النسائية والرجالية فتمنحه سامية لعواد بُعدًا جديدًا، حيث تُحوّله من قطعة تراثية إلى رمز للأناقة الراقية القابلة للتّصدير نحو المنصات الدولية.
وما يُميّز تجربة سامية لعواد ليس فقط حفاظها على التّراث الحزائري، بل قدرتها على تدويل اللباس التقليدي الجزائري، حيث شاركت في عروض أزياء داخل وخارج الوطن، مُقدّمةً صورة مُشرقة عن الثقافة الجزائرية،و لم تكن تصاميمها مُجرّد أزياء بل رسائل ثقافية تُعرّف العالم بتاريخ الجزائر وتنوّعها الحضاري من منطقة لأخرى عبر ربوع الوطن.
وتُدرك سامية لعواد أنّ اللباس التقليدي ليس مُجرّد مظهر فقط، بل هو لغة صامتة تحكي قصص المدن وتُوثّق تحوّلات المجتمع لذلك تعمل على تطوير تصاميمها بما يتماشى مع الذّوق العصري دون المساس بجوهرها التراثي.
ومن خلال مسيرتها، تحوّلت سامية لعواد إلى ما يُشبه سفيرة للزيّ التقليدي الجزائري بكل أنواعه، حيث نجحت في بناء جسرٍ بين الماضي والحاضر، فهي لا تكتفي بالتّصميم، بل تسعى إلى إعادة الاعتبار للهوية الجزائرية في زمن التحديات الثقافية.
ثمّ إن تجربة سامية لعواد تُؤكّد أنّ الحفاظ على التّراث لا يعني الجمود، بل يمكن أن يكون مدخلاً للإبداع والتّجديد،وأنّ الأزياء التقليدية الجزائرية قادرة على مُنافسة أرقى دور الموضة العالمية عندما تُقدَّم برؤية فنية واعية.
ففي كلّ قطعة تُصمّمها، تكتب سامية لعواد فصلاً جديدًا من حكاية الجزائر، حكاية تُخاط بخيوط الذاكرة وتُطرّز بحلم الوصول إلى العالمية دون التفريط في الجذور. إنّها ليست مُجرّد مُصمّمة أزياء بل حارسة أناقةٍ ضاربة في عمق التاريخ وسفيرة تراثٍ يرفض أن يُنسى.
( نوميديا جروفي)



إرسال التعليق