هل أمسكت ايران ترامب من رقبته ؟

د عمار علي حسن


بمنتهى البساطة، بل السذاجة، ومع عجز أمريكا وإسرائيل عن تخليص مضيق هرمز من قبضة إيران، يطرح نتن ياهو خط أنابيب يقطع شبه الجزيرة العربية إلى إسرائيل، لتفادي المضيق.

وفضلا عن التكلفة الباهظة، فإن انتهازية نتن ياهو هذه تتوهم أن المسؤولين في دول الخليج العربي يغفلون صعوبة هذا، فإيران التي تسيطر على هرمز، ويتسول ترامب حلفاءه كي يفتحه أمام ناقلات النفط، بوسعها أيضا أن تضرب خط أنابيب نتن ياهو المفترح، بمسيرات أو صواريخ، طالما أن النظام الحاكم في إيران قائما، وهذا حال دخول الحرب إلى مرحلة استنزاف طويلة. وحتى لو سقط النظام، فإن الفوضى التي ستعقب هذا سيترتب عليها ميلاد الكثير من المجموعات والتنظيمات والمليشيات التي ستنخرط في انتقام طويل، وستستهدف هكذا خط أنابيب. وهذا كله إن تصورنا أن حكما متجذرا عبر 47 سنة بوسعه أيضا أن يستعيد السلطة مرة أخرى، في ظل الضعف المؤسسي لمعارضيه، حتى لو جاءوا على رؤوس دبابات أمريكية، وهو أمر مستبعد إلى حد بعيد.

فشل طرح نتن ياهو لا يدركه صناع قرار أو مسؤولون فقط، بل كثير من المفكرين والكتاب والباحثين والخبراء العرب أيضا.

على سبيل المثال لا الحصر، قمت في عام 2006 بنشر كتاب صدر عن مركز الخليج للأبحاث بعنوان “ممرات غير آمنة .. تهديد وسائط نقل الطاقة”، وأعدت إصدار طبعة مزيدة منه عن دار نفرتيتي بالقاهرة عام 2025 ، وفيه تفصيل حول إمكانية استهداف خطوط نقل الطاقة من قبل جماعات سياسية مسلحة متمردة، مثلما فعلت تنظيمات يسارية في أمريكا اللاتينية، وتنظيمات جهادية في الجزائر واليمن وغيرهما. وهو أمر قابل للتكرار إن ذهب البعض وراء نتن ياهو ومولوا مشروعه.

ما يثير العجب فعلا: كيف يطرح نتن ياهو هذا وهو يدفع المنطقة إلى فوضى عارمة؟

الشيء الوحيد الذي يفهم من حديث نتن ياهو عن هذا الخط هو تغطية عجز حليفه ترمب عن تخليص هرمز من قبضة إيران، أمام الرأي العام في إسرائيل وأمريكا، الذي يسمع كلاما عن نصر، يقول خبراء في أمريكا وإسرائيل نفسيهما، أنه مجرد مزاعم مكشوفة. كما يتوهم نتن ياهو أن في طرحه هذا شيئا يطمئن دول الخليج العربي عن مستقبل النفط والغاز، فضلا بالطبع عن انتهازية نتن ياهو المعروفة.

إن ما فعلته إيران في هرمز موجود تصور عنه في آلاف المقالات والدراسات التي نشرها باحثون عرب على مدار ربع قرن على الأقل، ولا أعرف كيف يجهل ترامب هذا، ويساق كالأعمى وراء نتن ياهو، هاربا من فضيحة إبــ .. ستين، أو مستجيبا لخياله المسكون بالطمع، والذي صور له أنه سيستولي على نفط إيران بالسهولة نفسها التي قنص بها نفط فنزويلا.

إرسال التعليق