حرب ايران و نهاية أمريكا

حرب ايران و نهاية أمريكا

ارفين كلاوس / مترجم

حرب ايران و نهاية أمريكا
بعد الحرب العالمية الثانية لم يصدق الإنجليز والفرنسيون أنهم لم يعودوا قوة عظمى مهيمنة، فأرادوا عقاب مصر وفرض سيطرتهم العسكرية عليها في أجواء غير ملائمة وبسياق يقول بصعود قوة عظمى بديلة ترفض تلك الهيمنة..
كان الصعود الأمريكي والسوفيتي وقتها يشبه الصعود الصيني الآن، بينما بريطانيا وفرنسا يعانيان من قمع شعوبهم المستعمرة واستنزاف اقتصادهم المتردي نتيجة الحرب، وهو وضع يشبه حالة أمريكا الآن، التي تعاني من اقتصاد متردي وحروب فاشلة واستنزاف شامل لكل مقومات الدولة، وتهديد صريح بانهيار عملتها إثر فقدان المورد البترولي لها من الخليج. (اتفاقية البترودولار)
أمريكا أيضا نفس وضعية بريطانيا آنذاك، فنفوذها بالشرق الأوسط صار ضعيفا وبآسيا وأفريقيا حتى وسط وشرق أوروبا، الكل يثور ويتمرد على هيمنتها، وتحالفات وتكتلات جديدة تظهر للعلن، وهي الآن تبحث عن تأمين حديقتها الخلفية في أمريكا اللاتينية، وتصريحات بعض قادتها تظهر بأنهم فقدوا نصف الكره الشرقي.
وبرغم ذلك فأمريكا لا زالت تنكر أنها لم تعد قوة عظمى وحيدة، ولم تعترف بعد أن هناك قوة منافسة تقود المشهد وأنها لا زالت تدير تلك الحرب بمعاييرها القديمة.
أولى دلائل هذا الضعف الأمريكي هو غياب الردع وزوال الهيبة وتجرؤ أعداء أمريكا عليهم، وفقدان الجيش الأمريكي عامل الحسم وفشله المتكرر آخر 30 عاما.
حرفيا دمرت ايران 19 قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط كليا وجزئيا، وتم ضرب وتدمير مئات الشركات والمصالح الأمريكية خلال 19 يوما فقط حرب، أي أنه وفي خلال شهور وأعوام سيختفي النفوذ والحضور الأمريكي في الخليج والشرق الأوسط إلى الصفر.
لم يعد الحضور الأمريكي جذابا بل مشكلة، وهنا نقطة الضعف الأمريكية الكبرى التي سوف تعاني منها اليوم وغدا.
ويصعد بناء عليه السؤال في منطقة الخليج الذي بات يتردد على ألسن النخبة هناك بشكل جريء، ما الذي جناه الأمريكيون عليهم؟ وهل القواعد كانت لحمايتنا أم لحماية الكيان؟ وهل أمريكا تحمينا أم تضحي بنا لمصالحها الضيقة.؟
إسرائيل تبحث عن الزعامة بمقومات دولة ضعيفة تعتمد كليا فقط على القوة الأمريكية، وهي تعاني اليوم وغدا من ضعف الحضور الأمريكي وسخط العالم عليه. وكل جرائم الاغتيالات الإرهابية التي تفعلها إسرائيل الآن سيدفعون ثمنها مستقبلا، خصوصا بعد انسحاب امريكا المتوقع من الحرب، وإعلان الفشل النهائي سوف يكون الانتقام كبيرا.
الحرب على إيران تاريخية، وهي حاجز مفصلي ما بين حقبتين قديمة وحديثة ترسم بناء عليها صورة العالم الجديد،

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك