اكبر مستفيد من حرب ايران و أمريكا
اكبر مستفيد من حرب ايران و أمريكا
مايكل غريغوري / مترجم
في خطوة تعكس ذروة “الانتهازية الجيوسياسية”، لم ينتظر فلاديمير بوتين تنفيذ قرارات الاتحاد الأوروبي بحظر الغاز الروسي (المقررة تدريجياً بين 2026 و2027)؛ بل وجه حكومته فوراً بتقييم الوقف الشامل للإمدادات المتبقية إلى أوروبا. صرّح بوتين عبر “إنترفاكس” بوضوح: “لن ننتظر حتى يُغلق الباب في وجوهنا”.
هذا التحول ليس مجرد “تهديد”، بل هو “مراجحة اقتصادية” (Arbitrage) ذكية استغلت حريق الخليج لتحقيق مكاسب تاريخية:
- الموت السريري للغاز الأوروبي
انعكست الآية؛ فبينما كان الاتحاد الأوروبي يخطط للتخلص من التبعية لروسيا بحلول سبتمبر 2027، قرر الكرملين استباق الأحداث:
تفكك الارتباط: انخفضت حصة روسيا من الغاز الأوروبي من 45% قبل غزو أوكرانيا إلى 6% فقط اليوم.
التوقيت الذهبي: استغل بوتين أزمة هرمز التي رفعت الأسعار العالمية ليعيد توجيه كل “جزيء” غاز إلى آسيا، حيث الأسعار أعلى والطلب لا ينقطع.
- الانحراف نحو آسيا: الأرقام لا تكذب
البنية التحتية لهذا التحول اكتملت بالفعل، والشركاء الجدد جاهزون:
قوة سيبيريا: ضخت 38.8 مليار متر مكعب للصين العام الماضي (بزيادة 25%).
الوجهة الجديدة: 80% من صادرات الخام الروسي تذهب الآن للصين والهند. وأكد “نوفاك” أن المحادثات جارية لإعادة توجيه الغاز المسال (LNG) إلى تايلاند والفلبين، بالإضافة للعمالقة الآسيويين.
تحطيم الأسعار: للمرة الأولى، يُباع خام “الأورال” الروسي بعلاوة سعرية (Premium) فوق خام برنت في الهند، مستفيداً من غياب 20% من الإمدادات العالمية العالقة خلف مضيق هرمز.
- أوروبا في “فخ” التنويع
بنت أوروبا استراتيجيتها للاستقلال عن روسيا على ركيزتين: الغاز الأمريكي والغاز القطري عبر البحر الأحمر وهرمز. واليوم، انهار هذا المخطط:
القوة القاهرة: أعلنت قطر للطاقة “القوة القاهرة” بسبب الحرب.
خنق الممرات: الغاز الأمريكي يواجه تهديدات الحوثيين في البحر الأحمر وأوامر الحرس الثوري في باب المندب.
النرويج وحيدة: لا يمكن للغاز النرويجي، المصدر الوحيد المستقر، أن يعوض النقص الهائل الناتج عن غياب الغاز الروسي والخليجي معاً.
- “الحصاد” الجيوسياسي: بوتين يربح دون قتال
لم يشعل بوتين هذه الحرب، لكنه “يحصد” ثمارها بذكاء:
تمويل الحرب: الحرب التي بدأتها واشنطن لتحييد إيران، خلقت “بيئة سعرية” تمول آلة الحرب الروسية في أوكرانيا دون أن تطلق موسكو رصاصة واحدة في الشرق الأوسط.
البنية المالية: نظام (CIPS) الصيني عالج 24.5 تريليون دولار في 2024، مما يعني أن البنية التحتية المالية للتجارة بغير الدولار جاهزة تماماً لاستيعاب الغاز الروسي.
بوتين لا يقطع الغاز عن أوروبا فحسب، بل “يبيع” أوروبا وهم الاستقلال بينما يرسل بضاعته لمن يدفع أكثر. لقد أثبتت أزمة هرمز أن “أمن الطاقة” الأوروبي كان مبنياً على رمال متحركة جيوسياسياً.
روسيا الآن لا تحتاج لفتح المضيق، بل تستفيد من إغلاقه لترسيخ سيطرتها على سوق الطاقة الآسيوي لثلاثة عقود قادمة.



إرسال التعليق