انقسام واضح لدى صناع القرار في إيران بين خطين رئيسيين.

تشويش مقصود أم اختلاف في الرؤى؟
هناك انقسام واضح لدى صناع القرار في إيران بين خطين رئيسيين.

اسماعيل عزام
خط سياسي: يميل أكثر نحو تقليل التوتر وجعله محصورا مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
خط عسكري: يذهب نحو التصعيد وتوريط دول الجوار ، حتى منها الدول التي كانت إيران على علاقات جيدة معها.
هذا الخط أخذ اليوم الضوء الأخضر من المرشد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي الذي صعد النبرة، وأكد أن ضرب دول في الجوار سيستمر، وإن هذه الهجمات موجهة نحو القواعد الأمريكية التي يقول إن الغارات ضد بلاده تنطلق منها، لكن هذا الادعاء تنفيه دول الجوار العربي التي تقول إنها لم تسمح للولايات المتحدة باستخدام هذه القواعد.
هذا التصريح يتناقض مع تصريح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يوم 7 مارس 2026 الذي اعتذر عن الهجمات على الدول المجاورة، ثم قال إن القيادة وافقت على تعليق الهجمات على الدول المجاورة ما لم تنطلق هجمات على إيران من أراضيها.
لكن رغم تصريحه، استمرت الهجمات الإيرانية على هذه الدول ولم تتوقف، بل أسقطت قتلى مدنيين، وجعلت بعض هذه الدول تفكر في الرد العسكري.
المرشد الأعلى الجديد قال كذلك إن “مضيق هرمز يجب أن يبقى مغلقاً”، وهو ما ينسجم تماما مع تصريحات صادرة عن قيادة الحرس الثوري بأن أي سفينة، مهما كان نوعها، تعبر المضيق ستتعرض للاستهداف.
لكن في اليوم ذاته تقريبا، يقول المتحدث ​باسم وزارة الخارجية ‌الإيرانية إسماعيل بقائي في تصريحات ​نقلتها وكالة ​أنباء مهر إن الكثير ⁠من السفن ​لا تزال قادرة ​على عبور مضيق هرمز في حالة ​التنسيق مع ​البحرية الإيرانية!
عودة إلى اعتذار بزشكيان، فقد جاء بعد تصعيد لفظي قوي جدا من أذربيجان، وهي دولة قوية عسكريا في المنطقة، وخرجت منتصرة من حربها الأخيرة مع أرمينيا، أنها قد تضطر للرد العسكري على إيران بعد سقوط صواريخ إيرانية في أراضيها،
اليوم هناك خبر عاجل أوردته الجزيرة نت أن تركيا التي كانت على علاقة تعاون قوية مع إيران – دون أن يصل ذلك إلى تماهٍ في الرؤى السياسية- ترجح أن الصاروخين الذين تم اعتراضهما وكان موجهين نحو تركيا، قد يكونان جزءا من خطة مسبقة وضعها المرشد الإيراني الراحل ونفذها الحرس الثوري دون علم الرئاسة الإيرانية.
هذا الكلام كان المحلل عبد القادر فايز الذي عاش مدة طويلة في إيران قد ذكره في حوار له عندما تحدث عن أن هناك شرخا واضحا بين الخطاب الذي تتبناه وزارة الخارجية وبين الأفعال الميدانية التي ينفذها الحرس الثوري الذي يتبنى استراتيجية “الأمن للجميع أو لا أمن لأحد”، بينما يريد الجناح الحكومي تجنب العزلة الدولية.
هل التعارض مقصود بين الإيرانيين؟ أي أنه تبادل للأدوار لأجل تشويش الخطاب؟ أم أنه بالفعل هناك اختلاف رؤى بين الجانبين، وإن اغتيال أمريكا وإسرائيل لعدد من القيادات والصعوبات الموجودة في التواصل بين الجانبين خوفا من التجسس الأمريكي-الإسرائيلي زاد من الشرخ؟
ما قد يساعد على الإجابة هي التسريبات التي جاءت على لسان محمد جواد ظريف، عندما كان وزيرا للخارجية، عندما قال إن “الميدان العسكري هو من يريد أن يقرر… ويريد الهيمنة على استراتيجية البلاد”، قائلا إن قاسم سليماني كان يفرض عليه شروطا لأجل طرحها في التفاوض الدبلوماسي.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك