كيف صنعت ايران الصواريخ الفرط صوتية الحديثة … اسرار البرنامج الصاروخي الايراني و كيف تحولت ايران الى قوة صاروخية عظمى
كيف صنعت ايران الصواريخ الفرط صوتية الحديثة … اسرار البرنامج الصاروخي الايراني و كيف تحولت ايران الى قوة صاروخية عظمى
كريم يعمور
تخيل أن الدرس الأقسى في تاريخ العقيدة العسكرية الإيرانية لم يأتِ من حليف، بل جاء من الخصم؛ نعم، كان صدام حسين هو “الملهم غير المقصود” الذي دفع طهران نحو الترسانة الصاروخية التي نراها اليوم.
خلال الحرب العراقية-الإيرانية (1980-1988)، اكتشفت طهران أن سلاح الجو قد يتم تحييده أو استنزافه، بينما الصاروخ هو “اليد الطويلة” التي لا تكل، والأكثر ترويعاً لـ”الجبهة الداخلية” للخصم. حينها، بدأت إيران رحلة تحول جذري: من الاعتماد على الطيران إلى بناء قوة صاروخية مهولة عبر الهندسة العكسية لصواريخ “سكود” التي استخدمها العراق.
وفور انتهاء الحرب في أواخر الثمانينات، بدأت إيران فعلياً في أوائل التسعينيات عمليات الاستنساخ والهندسة العكسية، لتبدأ بعدها رحلة تطويرية متسارعة: فمن “شهاب 1 و 2” في التسعينيات بمدى 300-500 كم، انتقلت في العقد الأول من الألفية إلى صواريخ “شهاب 3” بمديات تجاوزت 1000 كم، وصولاً إلى العقد الثاني (2010+) حيث أنتجت صواريخ “سجيل” و”خرمشهر” التي تعمل بالوقود الصلب وتصل لـ 2500 كم، وانتهاءً بجيل الصواريخ الفرط صوتية (مثل “فتاح”) في السنوات الأخيرة، والتي تعجز عن اعتراضها أرقى المنظومات الدفاعية العالمية.
ما بدأ كاستنساخ بسيط تطور على مدار 20 عاماً إلى قوة إقليمية ضاربة؛ فتمتلك إيران مدناً صاروخية تحت الأرض محصنة داخل سلاسل جبلية (مثل جبال زاغروس) بعمق يصل إلى 500 متر، وهي منشآت مصممة لتحمل ضربات جوية عنيفة وضمان جاهزية الإطلاق الفوري.
طورت إيران أكثر من 12 طرازاً من الصواريخ (باليستية، كروز، وفرط صوتية) بمديات تتراوح من 300 كم وصولاً إلى 2500 كم، مما يضع القواعد والمصالح في عمق المحيط الإقليمي تحت المرمى المباشر. 🛡️
لم تعد الصواريخ مجرد “بمب” كما سخر البعض؛ اليوم تمتلك إيران صواريخ “فرط صوتية” (مثل فتاح) قادرة على المناورة داخل وخارج الغلاف الجوي وتجاوز أعقد منظومات الدفاع الصاروخي، بالإضافة إلى أنظمة إطلاق أقمار صناعية تعكس قدرات تقنية متقدمة في الوقود الصلب والتوجيه. وتشير التقديرات إلى أن الترسانة الإيرانية تضم حوالي 3000 صاروخ متنوع، مع قدرة صناعية محلية ذاتية تسمح بإعادة بناء المخزون بسرعة البرق، وهو ما يفسر لماذا فشلت الضربات الجراحية في شل قدرة الردع الإيرانية حتى الآن.
لماذا يربك هذا الغرب والكيان؟ لأننا أمام عقيدة عسكرية تقوم على “الاستقلال الدفاعي”؛ فبعد أن أدركت إيران أن العقوبات ستغلق أبواب شراء السلاح، قررت أن تصنع “الاكتفاء الذاتي” من داخل مدنها الصاروخية السرية.
من كان يراهن على أن البرنامج الإيراني مجرد “جعجعة”، استيقظ اليوم ليجد صواريخ قادرة على الوصول لأي نقطة في المنطقة، مُخزنة في حصون جبلية لا تُطال، ومُنتجة محلياً بعيداً عن أهواء الموردين. صدام حسين أثبت في حربه أن الصاروخ هو “سيد المعركة”، وإيران كانت التلميذ الذي تفوق على معلمه.. حتى باتت اليوم تُصدر الصواريخ للقوى العظمى!



إرسال التعليق