أسرار حرب ايران .. كيف بدأت و كيف تنتهي ؟
أسرار حرب ايران .. كيف بدأت و كيف تنتهي ؟
المحذور الجوهري في هذه الحرب ليس ضرب إيران في حد ذاته، بل محاولة إدخال العالم السني، ممثّلا في دول الخليج، في حرب وصراع صفري مع إيران، أي مع المكوّن الشيعي بكل أذرعه في لبنان والعراق واليمن ، والغاية من ذلك أن تتمكن إسرائيل من إدارة هذا الصراع من الخلف، ثم الانسحاب منه دون أن تتحمل كلفته، لينتج شرق اوسط جديد وتتشكل معالم خريطة اسرائيل الكبرى ولتبقى الحرب طاحنة ومفتوحة بين الطرفين، بما يحقق لإسرائيل مكاسب استراتيجية دون أن تدفع الثمن المباشر للمواجهة.
وقد تفطنت دول الخليج، والحمد لله، إلى هذا المنزلق الخطير، خاصة المملكة العربية السعودية وقطر والكويت، إذ اختارت عدم الرد وعدم الانجرار إلى حرب مع إيران لم تكن هي من اختارها، وقد قررت هذه الدول عدم التصادم مع إيران مهما كان شكل التصعيد، إدراكا منها أن الدخول في هذا الصراع لن يخدم إلا الجهة الأكثر استفادة منه، وهي إسرائيل وهذه في الحقيقة عين الحكمة السياسية والاستراتيجية في إدارة الأزمات.
في المقابل، حاولت الإمارات الرد على إيران بتنسيق كامل مع إسرائيل، وهناك تقارير تشير إلى أنها قامت بالفعل ببعض أشكال الرد، كما حاولت الضغط على دول الخليج من أجل توجيه ضربة موحدة لإيران ، غير أن السعودية وقطر والكويت رفضت هذا التوجه، واعتبرت أن خيار التهدئة والتسوية السلمية يبقى الخيار الأفضل، وأن الدخول في حرب لم تخترها هذه الدول هو مقامرة غير محسوبة العواقب بل هو اثمن هدية لاسرائيل.
أما ما حدث على الصعيد الأمريكي، فيكشف أن دونالد ترامب شارك بصورة مباشرة في هذه الخطة، من خلال السماح لإيران بقصف القواعد الأمريكية في الخليج دون أن يبذل أي جهد لتعزيز الوجود العسكري الأمريكي أو إعادة ترميم تلك القواعد أو تشغيل الرادارات التي تم تدميرها، بل على العكس من ذلك، قام بسحب الجنود الأمريكيين، وسحب الموظفين من السفارات والقنصليات في دول الخليج، بل وحتى نقل ما تبقى من بطاريات الدفاع الجوي لتعزيز أمن إسرائيل، تاركا الحد الأدنى من الحماية في الخليج. وهو ما أحدث صدمة أمنية وسياسية لدى قادة دول الخليج تجاه حليف لطالما أغدقت عليه الأموال والاستثمارات، فإذا به يقابلها بما يشبه الخيانة الكبرى في أول مواجهة مباشرة مع خصمها الإقليمي، إيران.
وإلى الآن، يمكن القول إن بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب قد فشلا فشلا ذريعا في تحقيق أهدافهما من هذه الحرب، رغم اختلاف تلك الأهداف.
فإسرائيل كان هدفها سياسيا بالدرجة الأولى، ويتمثل في اغتيال الشخصيات السياسية والمرشد الأعلى وقيادات الحرس الثوري، ودفع الشارع الإيراني إلى الانتفاض لإحداث تغيير في النظام وإسقاطه ، غير أن هذه الخطة فشلت، بل إن النظام ازداد تماسكا، حتى بعد اغتيال المرشد وتعويضه بنجله.
أما هدف ترامب فكان القضاء على القدرات العسكرية والنووية الإيرانية وبرنامج الصواريخ الباليستية، وهو هدف لم يتحقق كذلك، إذ لا تزال إيران إلى اليوم تقصف إسرائيل بمختلف أنواع الصواريخ الباليستية.
و الخلاصة في الأمر هو ضرورة دعم ايران في هذه الحرب حتى تفكك اسرائيل او تلحق بها اضرارا جسيمة وتردعها ولما لا تنهي هذا الكيان ، دون ان تهدد هذه الحرب شكل ووحدة العالم السني من النهر الى الفرات الى المغرب العربي ، فالحرب لم تحقق أهدافها المعلنة، بل أدخلت إسرائيل والولايات المتحدة في حالة من حرب التصريحات المتناقضة، في وقت تتوسع فيه رقعة الحرب وتزداد كلفتها، وقد ساهم إغلاق مضيق هرمز في بداية تشكل أزمة طاقة عالمية، في ظل عجز واضح عن إنهاء هذه الحرب بالشكل الذي تريده إسرائيل والولايات المتحدة، ودون تحقيق أي انتصار سياسي أو عسكري يمكن تسويقه، بل إن من أبرز الخسائر الاستراتيجية لامريكا التي أفرزتها هذه الحرب أن دول الخليج بدأت تدرك أن العقيدة الأمنية والعسكرية ومظلات الحماية التقليدية تحتاج إلى مراجعة، فالمحمي بأمريكا — كما يقال — عريان، كما ان مشروع التطبيع وتوسبعه لدول عربية سقط نهائيا حتى من داعميه في دول الخليج لينتهي معه حلم نتانياهو .
بقلم : بن حمدة عبد المنعم



إرسال التعليق