حرب الهواة .. لهذا السبب ستهزم امريكا و اسرائيل

حرب الهواة .. لهذا السبب ستهزم امريكا و اسرائيل

حربُ الهواة.. لماذا ستفشل التكنولوجيا أمام العقيدة والتاريخ
إيران ليست فنزويلا.. قراءة في “العمى السياسي” الذي يقود واشنطن للحرب

عدنان الروسان

هل يتعلمُ الجالسُ في البيتِ الأبيض من دروس التاريخ، أم أنَّ العمى السياسيَّ سيقودُ واشنطن إلى ‘فخٍ أفغانيٍ’ جديد في قلب إيران؟
شِي التصرُّفُ الأمريكيُّ المُرتبكُ بأنَّ الرَّئيسَ الأمريكيَّ جاهلٌ في السياسةِ الدوليَّةِ وفهمِ المنظومةِ الإقليميَّةِ في منطقةِ الشَّرقِ الأوسطِ وما يحيطُ بها من مَجالٍ حيويٍّ سياسيٍّ وعقائديٍّ وتاريخيٍّ، وهذا أمرٌ في غايةِ الأهميَّةِ، ومن المفترضِ أنَّ الولاياتِ المتحدةَ لديها مراكزُ دراساتٍ استراتيجيَّةٍ عريقةٌ ومراكزُ صُنعِ قرارٍ ثريَّةٌ بالتجاربِ.
لماذا أقولُ هذا..؟!
الولاياتُ المتحدةُ غزت أفغانستانَ، الدولةَ الفقيرةَ والتي ليس لها حدودٌ بحريَّةٌ، وأسقطت النظامَ السياسيَّ في بضعةِ أسابيعَ، لكن هل استسلمت أفغانستانُ؟ هل رفعت الرايةَ البيضاءَ ووقَّعت وثيقةَ استسلامٍ أمامَ إحدى وأربعينَ دولةً غربيَّةً؟
طبعاً الجوابُ تعرفونَه كلُّكم.. لا.
وبقيت أفغانستانُ تقاتلُ أمريكا عشرينَ عاماً، وبعد عشرينَ عاماً انسحبت أمريكا من كابول انسحاباً مهيناً، ويمكن القولُ دون مبالغةٍ البتَّةَ أنَّ أمريكا استسلمت وفرَّت، وكلنا نتذكَّرُ مشاهدَ الأمريكيينَ يفرُّون ويتركون أسلحتَهم وراءَهم، وقال الرئيسُ ترامب نفسُه إنَّ أمريكا تركت أسلحةً بقيمةِ سبعةِ ملياراتِ دولارٍ.
وحينما صرَّحَ قبل شهرينِ أنَّه يريدُ من الأفغانيينَ أن يعيدوا الأسلحةَ لأمريكا، قال له وزيرُ خارجيَّةِ أفغانستانَ ببساطةٍ: “تعالَ خُذها إذا كنتَ قادراً على ذلك”.
طيّب، اليومَ يصرِّحُ الرئيسُ الأمريكيُّ أنَّه سيضربُ إيرانَ حتَّى تستسلمَ، طيِّب خلينا نتَّفق معك جدلاً (لاحق العيار لباب الدار)، دعنا نتَّفق أنَّك أسقطت النظامَ في إيرانَ، هل تعتقدُ أنَّ الإيرانيينَ سيستسلمون..!!
إيرانُ لن تستسلمَ وستستلهمُ النموذجَ الأفغانيَّ وستقاتلُكم لمدةِ عشرينَ سنةً، وستصرفون أضعافَ ما صرفتُم في أفغانستانَ؛ باعترافِكم كلَّفتكم الحربُ على أفغانستانَ تريليونَي دولارٍ، أي ألفَي مليارِ دولارٍ، فكم سيكلفُكم القتالُ في إيران؟
الذين يديرون الحربَ معكَ في البيتِ الأبيضِ من الهواةِ، ولا يعرفون معانيَ الشهادةِ والتضحيةِ والمقاومةِ؛ لأنَّ كمبيوتراتِكم وذكاءَكم الاصطناعيَّ لا يستطيعُ أن يقدِّمَ لكم إجاباتٍ شافيةً على هذه المواضيعِ وهذه المفرداتِ الغريبةِ على ثقافتكم.
استسلامُ إيرانَ غيرُ واردٍ إطلاقاً، وأنا متأكدٌ من هذا التحليلِ والتوقُّعِ.
قد تتضرَّرُ إيرانُ لكنَّها لن تستسلمَ، وستقاتلُ حتى تنسحبَ أمريكا من المنطقةِ كلِّها وليس من إيرانَ فقط.
إيرانُ ليست فنزويلا ولا نيكاراغوا.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك