عبور طائرة نتنياهو اجواء دول اوروبية دون توقيفه: حماية مجرم حرب وخذلان العدالة الدولية
عبور طائرة نتنياهو اجواء دول اوروبية دون توقيفه: حماية مجرم حرب وخذلان العدالة الدولية
السياسات الانتقائية التي تعتمدها بعض الدول في تفسير أحكام نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وما يرافقها من ازدواجية ومزاجية في تنفيذ احكام المحكمة. وأكدت أن هذا النهج لا يفضي فقط إلى إضعاف منظومة العدالة الدولية وتقويض مسارها، بل يمنح غطاء لمجرمي الحرب، وفي مقدمتهم نتنياهو، للإفلات من المساءلة والاستمرار في ارتكاب جرائمهم.
السماح لنتنياهو، المطلوب رسميا أمام المحكمة الجنائية الدولية، بالمرور عبر أجواء بعض
الدول الأوروبية (فرنسا، ايطاليا واليونان) في طريقه إلى الولايات المتحدة من دون توقيفه، لا يشكل تحديا مباشرا
لقرارات المحكمة فحسب، بل يمس أيضا جوهر القانون الدولي ومرجعيات العدالة والديمقراطية التي تزعم تلك
الدول الالتزام بها. وأن هذا السلوك يكشف زيف ادعاءات حماية حقوق الإنسان والديمقراطية، ويمثل استهانة
فاضحة بتضحيات أكثر من 300 ألف شهيد وجريح فلسطيني، ما يضع مصداقية المنظومة الغربية برمتها
موضع مساءلة.
المحكمة الجنائية الدولية أصدرت في عام 2024 مذكرتي توقيف بحق نتنياهو
وغالانت، ورغم ذلك أقدم نتنياهو منذ ذلك الحين على تنفيذ خمس رحلات خارجية، تعمد خلالها تجنب المرور
في أجواء الدول التي أعلنت التزامها الصريح بتنفيذ أوامر المحكمة، مثل أيرلندا، آيسلندا، هولندا، إسبانيا،
سلوفينيا، البرتغال، والمملكة المتحدة. في المقابل، امتنعت دول أخرى، من بينها فرنسا، إيطاليا، كرواتيا، المجر،
واليونان، عن الالتزام بتعهداتها القانونية المنصوص عليها في نظام روما، رغم كونها دولا موقعة عليه، وما
يترتب على ذلك من واجب قانوني بتوقيف وتسليم أي شخص مطلوب بموجب قرارات المحكمة إذا وجد على
أراضيها أو في مجالها الجوي.
هذا السلوك يشكل خرقا واضحا للمادتين 86 و89 من نظام روما الأساسي، حيث تلزم الأولى الدول الأطراف بالتعاون الكامل مع المحكمة في التحقيقات والملاحقات، فيما تلزم الثانية الدولة الطرف بالقبض على الشخص المطلوب وتسليمه للمحكمة متى وُجد على إقليمها.



إرسال التعليق