تشابي ألونسو ؛ من هوية فنية إلى هوية ميتا-فنية


دعكم الآن من مشكلة أننا بصدد مدرب أجبرته الرتب الثقيلة على التخلي بشكل شبه كامل عن هويته الفنية.
فهذا فصلناه في مقالات سابقة….
الآن المصيبة هي أنه في ذلك الـ 30٪ الذي لا يزال تشابي ألونسو يملك فيه قدرة على أخذ قرارات، تكون قراراته مناقضة لهويته الفنية كمدرب….
تغيير (غولر) بدلا عن (بيلينغهام) لأدخال غونزالو يشرح لنا كل شيء!
المسألة هنا ليست دفاعا عن لاعب أو تحاملا على آخر… دعكم من عقليات تشبيح معجبي اللاعبين….
بيلينغهام ساهم في الهدفين إذن قرار تشابي سليم… خلاص لا نقاش…
هذه تحليلات سطحية تنفع في المقاهي…
لا… نحن هنا نحلل شيئا عميقا…
تشابي ألونسو كان أمام خياران، كل واحد منهما يمثل نهجا مختلفا ومقاربة مختلفة بل ومناقضة للمقاربة الأخرى :
1- إخراج بيلينغهام وترك غولر.
هذا كان سيعني أن تشابي ألونسو يريد إخلاء مساحة إضافية لغولر (بسبب تقاطع مساحات التأثير الذي تحدثت عنه في مقالات سابقة) لكي يبدأ وسط ملعبنا بقيادة غولر محاولة اللعب على تنظيم لعب أفقي يصعد الفريق تدريجيا ليستقر بنصف ملعب الخصم ليبدأ شغل مسارات التمرير وطلب الكرة بين الخطوط واللعب على المساحات…
أي بعبارة تختصر كل هذه التفاصيل ؛ أن يقود غولر (بعد إخلاء بيليتغهام) لعب فيه أساسيات تموضعية وهوية فنية تعود لتتشكل من خلال أبجديات الكرة الحديثة…..
لكن تشابي ألونسو لم يقرر هكذا قرار بل اختار ؛
2- إخراج (غولر) وترك (بيلينغهام) وهذا لسبين :

  • إخراج غولر أسهل ولن تكون له تبعات في حين إخراج بيلينغهام تتبعه غضبة لكونه رتبو ثقيلة لديه وزن دعائي….(وهذا بعيدنا لفكرة الرتب).
  • إبقاء (بيلينغهام) معناه أن تشابي ألونسو لا يؤمن أن اللعب المنظم (بأساس تموضعي يقوده غولر) يمكن أن يفيد، بل يرى أن قرارات موقفية من بيلينغهام ضمن لعب ارتباطي حتى لو ارتجالي سيأتي بنتيجة…
    وفعلا ساهم بيلينغهام في الهدفين….
    لكن هذا في حد ذاته مخيف..!!
    لأننا بصدد مدرب هو نفسه لم يعد يؤمن أن هذا الفريق يمكن أن بعطي نتيحة بهوية فنية منظمة لها أساس تموضعي أو بحرة وظيفية..
    لا… هو صار مقتنعا أن ارتجالات القرارات الموقفية للرتب الثقيلة يمكن أن يأتي بالنتيجة…
    وفي كل مرة تحسم الفرديات المباريات أو يكون لها تأثير، يزداد اقتناعه بقراره الذي بدأ كقرار طوارئ مؤقت ثم صار شيئا فشيئا يتحول لهويته الفنية التي يشتغل عليها!!!
    لهذا، بالإضافة لكل ما قلته في مقالات تفصيلية سابقة، من يستمر في ترديد عبارة ( اتركوا تشابي يشتغل فهو يحتاح وقت فأنريكي وأرتيتيا…بلا..بلا) هو أحمق ساذج عبيط يكرر كلاما محفوظا…
    تشابي لن يخلق لك أي شيء (سوى فريق قرارات موقفية كما أنشيلوتي) حتى لو منحته 3 سنوات…
    الوقت الذي سنتركه لتشابي والوقت الذي يهدره تشابي هذا الموسم لا يشتغل فيه على هوية فنية ضمن الكرة الحديثة (وبالتالي نترك له وقت ليشتغل) ، لا، بل العكس يشتغل فيه ليفهم هوية القرارات الموقفية (هةية ميتا-فنية) ويحاول تطويرها وفق البروفايلات التي معه…
    يعني نحن بصدد مدرب يكتشف معنا شيئا جديدا ويتعلم شيئا جديد من كل مباراة من خلال التجربة لعله ينجح ولعله يفشل…
    نحن بصدد مدرب لم يعد مقتنعا بالكرة الوظيفية (كهوية فنية) وتخلى عنها (مجبرا بسبب الرتب والبروفايلات)، ويريد الآن استخدام هوية ميتا-فنية لا علاقة لها بالكرة الحديثة…
    وحين يتخلى مدرب على هويته (كما قال أموريم) فذلك بداية نهايته.
  • ميتا-فنية : تعني ماوراء الأفكار الفنية المرتبطة بالكرة الحديثة، وأقصد هوية تعتمد على قرارات موقفية (حتى لو ارتجالية) لايمكن التنبأ بها وبالتالي تحليلها والاشتغال عليها لتكون أسلوبا، وإنما نهيء الظروف التي نعتقد أنها ستسمح بحدوثها.

إرسال التعليق