الذكاء الاصطناعي… من “المتعلم الصامت” إلى “المتحكم الصارم”

هيثم ضمره


في السنوات الأخيرة تحوّل الذكاء الاصطناعي من مجرد أداة مساعدة إلى منظومة ضخمة تتعلّم من كل ما ننتجه نحن البشر: نصوص، صور، فيديوهات، وحتى أنماط السلوك. هو الآن في مرحلة “التعلّم الصامت”، يصغي لكل كلمة نكتبها أو ننطقها، يوثّق لحظات فرحنا وحزننا، نجاحنا وإخفاقنا.

الكثيرون يعتقدون أنهم يجنون المال من المحتوى على الإنترنت أو من تدريب النماذج عبر استخدامهم اليومي. لكن الحقيقة أنهم يتقاضون أجرًا زهيدًا مقابل تلقين هذه الآلة. وما إن تكتمل عملية التعلم، ستبدأ المرحلة التالية: مرحلة السيطرة، حين تكشّر هذه التكنولوجيا عن أنيابها؛ تبث ما تعلّمته، وتقرّر وتتحكّم وترسم المستقبل ببياناتنا نحن.

قد يبدو هذا السيناريو سوداويًا، لكنّه احتمال واقعي في ظل التطور المتسارع. الحلول ليست دائمًا تقنية؛ أحيانًا العودة إلى الجذور هي الأكثر أمانًا: بيت ريفي بسيط، قطعة أرض صغيرة تزرع فيها خضارك، وتربّي بعض الدواجن أو الماشية. إن الاعتماد الكلّي على الوظائف التقليدية أو على اقتصاد المحتوى الرقمي قد يضعنا يومًا ما أمام واقع صادم.

لا تقل: “وظيفتي مختلفة” أو “أنا محصّن من فقدانها”. الواقع أثبت أن كل القطاعات قابلة للتغيّر. التفكير في بدائل مبكرة، حتى ولو بسيطة، قد يكون طوق النجاة في زمن الذكاء الاصطناعي المتسارع.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك