كلّ الطرق الملتوية تؤدي إلى التدخل الأمريكي

محمد حمد

لا تنقص الولايات المتحدة الأمريكية الحجج أو المبررات للتدخل في شؤون الدول الأخرى. وتبدا عادة باستخدام لغة التهديد والوعيد وحشد وسائل الإعلام ضد أية دولة لا تعجبها. ففي فنزويلا هناك قضية المخدرات. وفي لبنان هناك قضية حزب الله وفي نيجيريا هناك قضية (قتل المسيحيين) وفي جنوب افريقيا هناك قضية اضطهاد البيض. وتقصير الحكومة، كما تزعم امريكا، في حمايتهم.
ان قلب الرئيس ترامب (الحنون والرقيق والابوي) لا يشمل آلاف المسلمين الذين يقتلون في أكثر من مكان. وآخرها المذابح والمجازر في غزة. ولم يسمع العالم، كما نسمع الان من ترامب، اية إشارة لتهديد أو تدخل أو فرض عقوبات على دويلة اسرائيل.
ولكن الظاهر أن الضحايا المضطهدين، شأنهم شأن الاحياء، يتم التعامل معهم وفق معايير مختلفة. فإذا كنت مسيحي مضطهد في دولة لا تعجب امريكا فانت ضحية ويجب الدفاع عنك بكل وسيلة بما فيها التدخل العسكري من قبل واشنطن أو من ينوب عنها. واذا كنت مسيحي مضطهد في دولة من اتباع واحباب امريكا فاتت لا تعني شيئا. ولا تستحق ان تغامر من أجلك واشنطن (حامية) حقوق الانسان في العالم. وكل ما يمكن فعله لك كمسيحي مضطهد هو أن تطلب أمريكا من دولتك التي تضطهدك “ممارسة ضبط النفس” ولا شيء آخر. ولا شك ان ترامب لا يعرف، ولا يهمّه أن يعرف، كم عدد المسيحيين الذين قتلوا في عزة على ايدي مجرمي الحرب الصهاينة؟
أن التحرّش بدول العالم والمصحوب عادة بالتهديد وفرض العقوبات اصبح سياسة مالوفة لدى الرئيس الامريكي ترامب. وغنيّ عن القول إن ترامب، بعد أن بلغ به الغرور أعلى درجاته، يسعى للسيطرة على العالم بالقوة. وما موضوع المخدرات في فنزويلا الاحجّة واهية. والسبب الخفي هو ان فنزويلا تملك اكبر احتياطي للنفط في العالم. وسبق لواشنطن أن وضعت “عينها الجائعة” على ثروات كراكاس.
لقد هدّد ترامب حكومة نيجيريا وتوعّدها بفرض عقوبات أو بالتدخل العسكري المباشر لمحو، على حد تعبيره، التنظيمات الإسلامية المتطرفة. وكعادة أمريكا لم يتردّد الرئيس المتغطرس من التهويل والتضخيم والمبالغة في اختيار العبارات لتسويق الأحداث وتمهيد الطريق دوليا لممارسة “حق” أمريكا غير المشروع في التدخل في شؤون الدول الاخرى.
ان الرئيس ترامب، في استخدامه للغة قطاع الطرق والبلطچية في التعامل مع دول العالم، يوهم نفسه بأنه ملك زمانه و امبراطور عصره، متجاهلا ان عصر الامبراطوريات قد انتهى منذ قرون عديدة. وان عالم اليوم هو عالم التحرر والاستقلال والمؤسسات الدستورية والقوانين الدولية التي تعتمد عليها الدول في التعامل فيما بينها. واذا كان يحلو للرئيس ترامب أن يكون ملكا فأن مملكته الوحيدة هي امريكا فقط. وليس العالم كلّه كما يتوهّم…

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك