رانييري… العودة الأخيرة التي صنعت المعجزة في روما
في كرة القدم، هناك مدربون يتركون بصمتهم في كتب الإحصاء، وآخرون يتركونها في قلوب الجماهير. كلاوديو رانييري، المدرب الإيطالي المخضرم، عاد إلى نادي روما في نوفمبر 2024 فيما يشبه النهاية السينمائية لمسيرة طويلة، بعدما أعلن سابقًا اعتزاله التدريب. لكن روما ناداه في لحظة أزمة، وكان الرجل المناسب في التوقيت المستحيل.
عندما تولّى رانييري قيادة الفريق، كان الذئاب في المركز الثاني عشر، يتخبطون في النتائج، ويعانون من تراجع في الثقة والانضباط. إلا أن رانييري، بخبرته وهدوئه، أعاد تشكيل الفريق ليس فقط تكتيكيًا، بل ذهنيًا وروحيًا. النتيجة؟ 19 مباراة متتالية دون هزيمة، منها 14 انتصارًا، قفزت بروما إلى المركز الرابع، ليصبح حلم دوري الأبطال قريبًا بعد غياب طال لسبع سنوات.
المدهش أن هذا الإنجاز لم يتحقق بتشكيلة خالية من العيوب، بل وسط غيابات وإصابات لنجوم كبار على غرار باولو ديبالا. ومع ذلك، أخرج رانييري أفضل ما لدى لاعبين مثل الأوكراني أرتيم دوفبيك الذي انفجر تهديفيًا، والمدافع المخضرم ماتس هوملز الذي استعاد بريقه تحت قيادته.
اللافت أكثر، هو أن رانييري أعلن منذ البداية أن مهمته مؤقتة، وسيغادر في نهاية الموسم، سواء تأهل الفريق لدوري الأبطال أم لا. هذا الوضوح والكرامة المهنية أعطيا للاعبين دافعًا إضافيًا للقتال من أجل رجل أراد أن يرحل شامخًا.
الصحف الإيطالية كـ”كوريري ديلو سبورت” و”لا غازيتا ديلو سبورت” وصفت ما يفعله رانييري بـ”التحفة الأخيرة”، فيما اعتبرت “فوتبول إيطاليا” أن روما تعيش ما يشبه “الحلم المتأخر”، وأن رانييري أثبت أنه ما زال يملك مفاتيح التحفيز والتكتيك رغم سنواته السبعين.
ومع اقتراب نهاية الدوري ومباريات حاسمة أمام أتالانتا، ميلان وتورينو، يأمل جمهور الأولمبيكو أن يُكتب الفصل الأخير من قصة رانييري الذهبية بالتأهل إلى دوري الأبطال، ليُغادر مدربهم الأسطوري، كما يستحق، مرفوع الرأس.
رانييري لم يُنقذ موسم روما فقط، بل أعاد له روحه.



إرسال التعليق