مصلين المسجد الكبير و روبرتسو وغالبية الجالية الإسلامية بستراسبورغ أدوا صلاة عيد الفطر، بمركز المعارض بفاكن، قرابة 10 ألف مصل لعام 1446هـ/2025م.
في هذا العام لم تقام صلاة العيد في المسجد الكبير ومسجد روبرتسو بستراسبورغ، بل في مركز فاكن بقصر المعارض. وهذا التغيير جاء بمبادرة جديدة بهدف إستيعاب أعداد كبيرة من المصلين بشكل أفضل وضمان سير الصلاة بسلامة في مكان أكثر ملاءمة تفاديا للتدافع والإزدحام.
تستقبل الجالية المسلمة في ستراسبورغ ككل سنة عيد الفطر المبارك في أجواء تسودها الفرحة والسعادة وتغمرها المحبة والإخاء والتآخي، وتحرص على إحياء طقوسه. ورغم ظروف الغربة الصعبة للبعض والبعد عن الأهل والأحباب خارج الوطن، وإختلاف عادات وتقاليد الجاليات المسلمة المختلفة, كل حسب بلده الأصلي، إلا أنها تبرز مظاهر العيد بأرض المهجر جلية بكل معاني صورها. ويحتفل مسلموا ستراسبورغ بعيد الفطر وفقاً للتقاليد الراسخة المتبعة، وحسب الإمكانيات المتاحة، حيث يتوجه المسلمون برفقة أبنائهم إلى المساجد، ولقاء الأصدقاء ثم يتوجه البعض إلى المحلات لشراء هدايا العيد لأطفالهم، ثم زيارة الأصدقاء والمعارف وبغض المرضى والعجزة بمحلات إقامة المسنين.
مازالت ستراسبورغ تشهد أكبر إحتفالات عيد الفطر كونها تستقبل أكبر جالية إسلامية فيها. ويشكل العيد طقساً من طقوس الحنين والأشواق، فبمعزل عن معانيه الروحية ومقاصده الشرعية، هو مرتبط بأذهان المعيدين بأجواء وسلوكيات معينة، هي بالضرورة محببة إلى قلوب المسلمين. وطقوس العيد تختلف بإختلاف الأمكنة والأزمنة، لذلك يشعر المهاجرون المسلمون بالغربة، عندما لا يجدون في العيد كثيراً من تلك الطقوس التي كانوا يعيشونها في بلادهم، رغم أنهم يحاولون أن يخلقوا أجواء تلك الطقوس، حتى يعلموا أطفالهم معاني هذا العيد وأهدافه. الغربة في إحدى معانيها هي فقدان الأهل والأحبة، الذين يضفون حس التعاون والأخوة فيما بينهم، فضلا عن الإشتياق لأجواء محددة تصبغ الذاكرة بألوان من البهجة والفرح.
إتاحة الفرصة للجالية بصلاة العيد بأريحية بحكم أنه لا إجازة في العيد:
الحمد تمكنت الجالية الإسلامية من أداء صلاة العيد بكل أريحية بدون خوف ولا قلق لتقادي عقاب الإدارة وخصم الغياب, لأن القوانين في فرنسا لا تمنح للمسلمين عطل في الأيام الدينية ولا حتى يوما واحد إجازة ،لأن الأعياد الإسلامية ليست مدرجة ضمن قائمة أيام الإجازات الرسمية في فرنسا، وحتى بعض المدارس لا تغض النظر عن غيابات الطلبة والتلاميذ المسلمين يوم العيد.
التسوق و المشتريات:
يمتاز العيد بالإقبال الكبير على الأسواق المعروفة في بعض الأحياء على غرار سوق هوت بيار الكبير وباقي المحلات المعروفة. وهو يتسم بنكهة إسلامية عربية مغاربية في التجارة التي تعرض سلعا مختلفة بعضها مورد من دول المغرب العربي وبعضها من باقي دول العالم لاسيما من الخليج. أما مركز ليهال وسط المدينة الشهير فتشهد محلاته إقبالا كبيراً على الحلويات المعروفة في مختلف الدول العربية على غرار كعك الورقة والمقروط و الغريبية وقرن الغزال والبقلاوة والصمصة والشراك وقرويش وفيرهم ناهيك مساهمة العائلات و باقي الأسر.
الحنين إلى الأوطان:
إن العدد الأكبر من المسلمين في ستراسبورغ بفرنسا هم من المهاجرين من جنسيات مختلفة، أغلبهم هم من ليبيا والجزائر والمغرب وتونس وبعض دول أفريقية. وأسيوية وإن كانوا في سائر الأيّام والشهور يندمجون مع بقية سكان البلاد في العمل والحياة العامة، فإنهم في شهر رمضان وفي الأعياد الموسمية سواء الدينية الإسلامية التي تجمعهم فرحة العيد مبرزين هويتهم العربية الإسلامية، وتنمو لديهم مشاعر حنين الأشواق المتدفق للوطن وذكرياته. فيسعون إلى الإحتفال بالعيد تماما كما يفعل الآباء والأجداد في بلدانهم، و يحرصون على التزاور في سعي لإستعادة أجواء العيد في الأوطان الأم للتعويض عن البعد عن الأهل. وعموما فإن إحتفال المسلمين بالعيد في بستراسبورغ وبقية المدن الفرنسية وتمسكهم الشديد بالعادات يعكس تشبثهم بجذورهم وقيمهم ومورثهم الديني الروحاني الثقافي التاريخي وفائهم لأصالتهم.
زكاة عيد الفطر:
تعد زكاة الفطر أو الفطرة من الشعائر الدينية وطقوسها التي لا يمكن تفويتها ولا التفريط فيها ممارسة جد أساسية يختم بها شهر الصيام، فيخرجونها في الغالب قبل ليلة العيد لأداء واجبهم الديني المقدس وفرض تأديتها وأخرها صبيحته لفائدة الفقراء والمحتاجين في محيطهم الأسري العائلي أو الجيران بالدرجة الأولى، والفقراء والمحتاجين, البعض بفضل إخراجها طعام حسب قوت يومه تسلم لمراكز الجمع لتوزيعها على العائلات الفقيرة المحتاجة وفئة أخرى نقدا تدفعها للمساجد بصناديق الزكاة الموضوعة تحت تصرفهم أو لبعض الجمعيات الخيرية الموثوق فيها وفي نزاهتها لتوزيعها على المعوزين والمستحقين للمساعدة أو أرسالها لأهل فسلطين عامة و عزة خاصة, ويكون للمرضى والعجزة و الطلبة نصيب منها.
تهانئ العيد:
في يوم العيد يحرص المسلمون في ستراسبورغ على تهنئة بعضهم البعض باللغة العربية، كما تتجاوز التهنئة المسلمين فيما بينهم إذ يقدم الأصدقاء والجيران من الديانات المختلفة التهنئة للمسلمين. كما دأب المسؤولون الفرنسيون على تهنئة المسلمين الفرنسيين بهذه المناسبة.
بحيث تم توجيه تهاني العيد بين أبناء الجالية، متمنيًن للجميع عيدا سعيدا مليئا بالفرحة والبهجة والسرور، ومؤكدين على أهمية للقاء بين الجميع في هذه المناسبة التي تعزز أواصر المحبة والتلاحم بين أبناء الوطن في المهجر.
لم يغفل المشرفون وعلى رأسهم الأستاذ يحي وباقي الشباب المتطوعين المسخرين للسهر على فعاليات أجواء العيد وإستقبال الأطفال في هذا اليوم المميز، إذ تم تخصيص فقرات ترفيهية مشوقة، مع توزيع العديد من أكياس الحلويات لإضفاء أجواء الفرجة والبهجة والسرور على وجوه الصغار.
فقرة المداخلات والكلمات:
وفقا للبروتكول الإحتفالي المعتاد, رحب الأستاذ سعيد عالا رئيس المسجد الكبير في كلمته الملقاة بالمناسبة بجمع الحضور الغفير وأعرب لهم عن إمتنانه على تلبية الدعوى والحضور المكثف المميز, وتقديم أسمى التهاني بحلول هذا اليوم المبارك وقدم جزيل الشكر لجميع من ساهم من قريب أو من بعيد خاصة لفئة الشباب اليافع المتطوع وفرقه المجندة. في إقامة هذا الحدث الكبير, وخاصة السلطات المنتخبين المحلية للمدينة وذكر بقول الرسول عليه الصلاة والسلام من لم يشكر الناس لم يشكر الله.
وأتيحت الكلمة للسيدة جان بارييقيان رئيس بلدية ستراسبورغ التي بدورها هنات المسلمين بعيد الفطر متمنية لهم عيد سعيد مبارك للجميع. وأختمت الفقرات ببقية المتدخلين من ضيوف ومدعوين.
إمام الصلاة وخطبتي عيد الفطر:
قام فضيلة الشيخ خليلو سيلا إمام المسجد الكبير بستراسبورغ بإمامة المصلين وإلقاء الخطبتين, وجاءت في خطبة العيد لتلخص كل هذا الكلمات كل المعاني وجواهر درر العيد، فخص الإمام على شكر النعم وحمد الله وصلة الأرحام، ودعا المسلمين أن يقدموا النموذج الأخلاقي على خطى الهدي النبوي الصحيح للغرب متجسدا في معاملتهم الحسنة للآخر مسلما كان أم غير مسلم وأدائهم المتقن لأعمالهم ووظائفهم. وبعد إنتهاء الخطبة دعي جميع الحضور لتبادل التهاني والتغافر في مشهد عائلي أخوي إنساني مفعم بالمحبة والإخاء.
فرغم ظروف الغربة والبعد عن الأهل والأحباب، وإختلاف عادات وتقاليد أبناء الجاليات المسلمة كل حسب بلده الأصلي، تبرز مظاهر العيد جلية في تعبير واضح عن التشبث بروح الأصالة العربية والإسلامية التي توحد الجميع.
حرض كل الحرص فريق الأمين والسلام لجميع المصلين بتنظيم محكم من طرف فريق العمل المسخر ليوم العيد باشراف الأخ جمال الوردي اين ابدوا تسيرا حسنا للمصلين و لركن السيارات بأحكم و عقلانية.
زينة العيد في ديكور بهيج بألبسة متنوعة:
أزياء عربية وخليجية مشرقية إفريقية تقليدية تراثية صنعت بهجة فرحة الأطفال وزينت مناظره بطبيعة الحال في أيام العيد تكون مظاهر الحياة مختلفة عن باقي أيام السنة، إذ يفرح الكثيرون بالملابس التقليدية التراثية, سواء المرسلة من الوطن أو المخاطة حسب الوصف والنوع الوطني أو المشترات من السوق والتي تصنع بهجة وفرحة الأطفال خاصة. فلكل دولة زيها التراثي يسود المشهد فيها يوم العيد، والعكس يحدث في ستراسبورغ، حيث تشهد تمازجاً بين الملابس التراثية من الجاليات المختلفة، فهناك الثوب العربي التقليدي والعامة الشاش والجبادور والطربوش المغربي والعباءة الخليجية وغيرهم. إذ يحرص الأهالي على إرتداء أبناؤهم الزي التقليدي الأصيل في العيد حتى يشعروا بالإنتماء والتمسك بهويتهم الوطنية. أما السيدات فيرتدين ملابسهم التقليدية المتنوعة، وتتنوع ملابس الأطفال بين الثوب والملابس العادية مع الإهتمام بمظهرها والحرص على أن تكون جديدة وأنيقة. وغالبية الدول الإسلامية تتميز مراسم الإحتفال بعيد الفطر المبارك في ستراسبورغ عاصمة الآلزاس بإسترجاع العادات والتقاليد المتوارثة والحرص على إحياء الطقوس نفسها لمثل هذه المناسبات الدينية بمدلوياتها ورمزيتها المميزة.
في هذا الصدد صرح العديد من أفراد الجالية، بأنهم يعيشون أجواء العيد بكل طقوسها المتاحة في ستراسبورغ، ويحاولون التأقلم مع هذا الواقع الجديد. رغم حنينهم لأجواء العيد في بلدهم الأصلي الذي أبعدتهم الظروف عنه قهرا. وبأنهم يعيشون بصدق أجواء العيد الجميلة للتضامن والتكافل والتأزر وسط الأطفال البراءة أحباب الله بكل عفويتها. التي لمسوها بين أبناء الجاليات المسلمة من خلال هاته اللحظات الحميمة التي عشوها برفقتهم، والتي هونت عليهم غربتهم وحنين الشوق إلى بلدهم، وأن أجواء عيد الفطر المبارك الساعة في هاته الفرحة الصبيانية وإبتسامات الأطفال تشعرهم بأصالة هويتهم التي يفتخرون بالانتماء إليها. وأن أجواء العيد لا تختلف في شيء عن أجواء العيد في أي بلد فهم يعيشوها بالغربة كما في البلاد. وأن فرحتها بقدوم عيد الفطر المبارك هذه السنة لا توصف.لا يعد عيد الفطر المبارك من قبل الجاليات المسلمة في ستراسبورغ مجرد مناسبة دينية، فهو في الأساس فرصة جد مهمة ثمينة وفريدة للتضامن والتزاور والمعايدات والعودة إلى الأصول والأصالة بالشوق لحنين الوطن، وتجديد الروابط و الأواصر الأسرية والحرص كل الحرص على صلة الرحم، وتعزيز الروابط مع الثقافة العربية والإفريقية والإسلامية، لتوثيقها للأجيال الصاعدة والعائلات الجديدة في الغربة.
الأستاذ الحاج نورالدين أحمد بامون – ستراسبورغ فرنسا



إرسال التعليق