إيدي هاو

إعتزل إيدي هاو كرة القدم بسن الـ30 بسبب إصابة مزمنة في ركبته. كان لاعبًا في بورنموث، ثم أصبح مدربًا للفئات السنية هناك، وبعد أشهر قليلة جدًا، عُيّن مدربًا للفريق الأول، الذي كان في المركز ما قبل الأخير، ليس في البريميرليغ أو التشامبيونشيب، بل في الدرجة الرابعة، ومهدد بالإختفاء بسبب مشاكل مالية.
في بادئ الأمر، لم يكن يملك إيدي طاقم فني، تخيّلوا درجة البؤس! لم يكن هناك فريق للكشافة حتى، لم يكن هناك أحد سواه، كان يدخر المال، ويدفع من جيبه الخاص حتى يجلب معالجين ومدلكين للتعامل مع إصابات لاعبيه.
لم تسنح له فرصة باكتشاف ذاته كمدرب وتحديد فلسفته الكروية في بداية مسيرته التدريبية، لأن ما كان يفكر به في ذلك الوقت، هي تلك النقطة التي يريد خطفها في المباراة التالية، والذي كان يسهر الليل بأكمله من أجلها، ليُساعد بورنموث على البقاء.
من هناك تكونت فلسفته “البقاء”، ميزة ظهرت بشكل واضح في مبادئ عمله. من هناك بدأ كل شيء، لمدرب لم يكن يملك أي شيء، لمدرب لم يكن يملك الوقت لمشاهدة مباراة واحدة لدوري أبطال أوروبا من داخل الملعب، لأنه يريد أن يكون بطل المشهد، وليس أحد المتفرجين عليه.
بعد 70 عامًا، بعد عقود من الألم، بعد أن أبعد نيوكاسل يونايتد عن مراكز الهبوط، بعد أن أعاده إلى دوري أبطال أوروبا، ها هو يُعيده إلى منصات التتويج المحلية لأول مرة منذ عام 1955، يُعيد الحياة لمدينة ظنّت أنها ستبقى في الظلمة للأبد!

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك