خبط عشواء
–
رشيد مصباح(فوزي)
الجزائر
*
تلعثم الحق أمام الباطل في آخر المشوار من اللّيل الموحش الطويل و اليأس يسيطر على القلوب المكلومة.. وتجيش الظلم وبسط نفوذه على الأنام، وليس الفرج بقريب، ما دفع بهم إلى سحب الثّقة من عالم البشر المتلوّن؛ عالم يوقّر القويّ ولا يرحم الضّعيف. عالم أصابه جنون؛ يدمّر نفسه ثم يريد بناءها من جديد؟
دمّر أفغانستان ومن بعدها العراق وسوريا واليمن.. واليوم يدعو إلى تهجير الفلسطينيين من غزّة وإعادة إعمارها بعد تدميرها. و ترى هذه الشعوب المقهورة كيف تعيش؛ تبيت في الخلاء، تفترش الأرض وتلتحف السّماء. وغيرها يأكل ويتغوّط، تساق من رقابها كالقطعان وهي لا تعرف ولا تدري أين سينتهي بها الأمر في آخر المطاف.
والشعوب في البلدان التي تحكمها أنظمة مستبدّة تعاني؛ من الكبت و الخوف والحرمان، ومن التخلّف كذلك بسبب التهميش، ومن مظاهر التخلّف في هذه البلدان التي تحكمها أنظمة مستبدّة هو هذه البروتوكولات الزّائفة التي ترافق الزيّارات الرّسميّة التي يقوم بها إطارات الدولة من أصغرهم إلى أكبرهم في هرم السلطة، وما يتبعها من تكلّف.. وتبذير.. و تعطيل لمصالح المواطنين. كرنفالات؛ مثل الكرنفالات التي نشاهدها في التلفزيون.
في البلدان التي تحكمها أنظمة مستبدّة الحكومات والمؤسّسات والسلطات العمومية وكل ما يتبع الدولة والشعب تعتبر واجهة لا غير، وليس هناك سلطة سوى التي يمارسها أصحاب القرار الفعليين. في هذه البلدان لا يمكن الحديث عن الاقتصاد ولا عن السياسة ولا عن التعليم.. ولا عن مستقبل البلاد والعباد.. ولا عن حرية التعبير.. ولا عن عدالة اجتماعية. ولا عن التخطيط في هذه البلدان التي تسيطر فيها الفوضى على كل شيء. ويمكن إسقاط ما قاله الشاعر (زهير بن أبي سلمى): [رَأَيْتُ الْمَنايا خَبطَ عشواءَ من تُصب *** تُمِتْهُ وَمَنْ تُخطئ يُعَمَّرْ فَيَهْرَمِ] على واقع الحياة في مثل هذه البلدان.
الحديث عن قيام الدولة الجزائرية بطاعة ورقة نقدية من فئة (3000) دج. ثلاثة آلاف دينار جزائري، وهو ما يعني أن البلد يعاني بالفعل من تضخّم كبير. الأمر ذاته حدث في تركيا زمان المستبدين، حيث وصل التضخّم إلى حد لا يطاق، ما دفع بأحد المواطنين إلى استعمال الأوراق النقدية كطلاء لأنّها لم تكن كافية لاقتناء أوراق جدران حقيقية.



إرسال التعليق