جنون الموكبانغ

احمد الحاج

لم أكن لأتطرق في هذه العجالة الى ما يعرف بظاهرة”الموكبانغ ” الكورية الجنوبية التي غزت العالم ولا لصناع المحتوى خاصتها ممن يعرفون بـ “الموكبانغرز” لأدرجها ضمن الآفات الالكترونية والمجتمعية الحادثة لولا تلكم التقارير المرعبة والأخبار المفزعة التي تحدثت أولاها عن كارثة المجاعة التي تهدد حياة السودانيين بسبب الحرب الأهلية المندلعة بين”حميدتي والبرهان”ومن خلفهما دول أجنبية واقليمية تدعم هذا الطرف أو ذاك طمعا بثروات السودان الهائلة،وسعيا منها لتقسيم السودان الى عدة دويلات هزيلة وفقا لخارطة اليهودي المتصهين برنارد لويس الانشطارية،حيث دويلة النوبة،ودويلة الجنوب المسيحي”وقد تحققت”،اضافة الى دويلة دارفور الرعوية الزراعية الافريقية، ودويلة شمال السودان العربية، كاشفة عن إن نحو 26 مليون سوداني يعانون من الجوع الحاد وبما يعادل سكان استراليا مجتمعين، أما ثانيهما فقد كشفت عن أن أكثر من مليون فلسطيني في قطاع غزة يواجهون أعلى مستوى من الجوع الشديد نتيجة الحصار الخانق والحرب الإسرائيلية المستمرة منذ 8 أشهر، ليظهر النتن جدا ياهو في خطابه أمام الكونغرس الامريكي متهما المقاومة الفلسطينية بسرقة المساعدات المخصصة للمدنيين وبأنها هي السبب في جوع الغزيين متناسيا الحصار المفروض على غزة منذ عام 2006 والذي ضاق خناقه أكثر ليشتد اضعافا مضاعفة بعيد طوفان الاقصى في السابع من اكتوبر/ 2023 ليفرض الكيان المسخ ،المدعوم أميركيا سيطرته ويحكم قبضته على معبري رفح ، وكرم أبو سالم إضافة الى محور فيلا دلفيا الأمر الذي فاقم من الازمة الغذائية ولاسيما مع تشديد الضغط على منظمة الاونروا ، أما ثالثها فهو وفاة الموكبانغرز الصينية بان شياوتينغ،البالغة من العمر 24 عامًا والتي فارقت الحياة أمام متابعيها خلال البث المباشر بعد 10 ساعات متواصلة من تناول أطباق من الطعام الدسم وبشراهة منقطعة النظير ضمن ما يعرف بتحديات الأكل المرئي والمسموع حيث صوت المضغ والبلع والشفط والقرمشة وبما يعرف اختصارا بـ (ASMR) أو النشوة الدماغية التي أفسدت على البشرية عاداتها المطبخية وذائقتها الغذائية علاوة على افساد آداب المائدة والطعام وأخلاقياتهما بإجماع المراقبين والأطباء وخبراء التغذية وبما أشاع حالة من الشره الجمعي التي أغرت عشرات الملايين للاقبال المتزايد على الأطعمة السريعة وغير الصحية والمشبعة بالدهون محاكاة لما يشاهدونه بأم أعينهم و يسمعون صوت مضغه وعلسه وشفطه بآذانهم فيما رفعت هذه الظاهرة القمئة في زمن الجوع والبؤس والفاقة من معدلات السمنة وأمراض السكري والضغط والقلب وتصلب الشرايين المتعلقة بالنظام الغذائي الفاسد، علما أن الأشخاص الذين يدمنون مشاهدة مقاطع الإفراط في تناول الطعام سيقومون بذلك الأمر بأنفسهم لاحقا وفقا لهيئة الإذاعة البريطانية.
ويبقى السؤال هاهنا هو كيف يتسنى للملايين متابعة وإدمان برامج الطبخ أو تحديات الأكل بشراهة وهناك من حولهم وبالقرب منهم ملايين العاطلين والمساكين والجائعين والمحاصرين والنازحين والمشردين ممن يلوكون الصخر خبزا على قول الشاعر الفذ كريم العراقي من دون أن يشاركونهم طعامهم كما كان عليه الحال الى وقت قريب وبما يعرف بـ الطعمة وما ؟ وما أروع ما قاله حاتم الطائي:
أَيا اِبنَةَ عَبدِ اللَهِ وَاِبنَةَ مالِكٍ …وَيا اِبنَةَ ذي البُردَينِ وَالفَرَسِ الوَردِ
إِذا ما صَنَعتِ الزادِ فَاِلتَمِسي لَهُ …أَكيلاً فَإِنّي لَستُ آكِلَهُ وَحدي

اودعناكم أغاتي

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك