القرضاوي إرهابي !!!

اضحكْ أو ابكِ: منذ ست سنوات حكمت محكمة مصرية بأن الشيخ يوسف القرضاوي البالغ 90 سنة من العمر إرهابي!!! وابتهجت لهذا الحكم أنظمت عربية وصحافة وأوساط علمانية، مع العلم أنه درّس وحاضر وفي هذه الدول عشرات السنين وحضر مؤتمراتها وحظي باستقبال زعمائها وتبجيل علمائها ونال أرفع الجوائز الدولية والأوسمة من مؤسساتها الرسمية وتسلّمها من أيدي حُكامها.

إذا كان عالِم المسلمين وفقيهُهم وداعيتُهم الأول إرهابيا فنحن إرهابيون من باب أولى، ونعم الإرهاب هذا الذي يغيظ أعداء الإسلام والحرية والكرامة.

لم نعرف الشيخ الجليل إلا مناصرا لفلسطين منذ صباه، متخندقا مع الشعوب ضد الأنظمة الاستبدادية، منحازا دائما للضحية في وجه الجلاد، واقفا في وجه الظلم والظالمين، رافعا لواء الحرية حين رفع علماء السلاطين لواء العبودية للحُكام والخضوع لهم ولو جاروا وأهانوا الأمة وفتحوا المعتقلات ونصبوا المشانق.

هذا بالضبط ما جعل حُراس الباطل يصنفونه مع الإرهابيين لأن كلماته المسموعة والمقروءة ترهبهم وتهدّد عروشهم الظالمة.

بهذا المقياس نحن إرهابيون لأننا مع فلسطين دائما ومع المقاومة –وعلى رأسها حماس– ومع الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، ونحن الجزائريين في المقدمة لأن جهادنا ضد الاحتلال الفرنسي يُعتَبَر عند هؤلاء الأعراب المترَفين إرهابا.

يجب تحذير الناس من مخاطر الدعاية المغرضة الكاذبة ضد الشيخ القرضاوي، هو الذي علّمنا أن الإسلام دين العزة والشموخ والمروءة والأنفة ورفض الطغيان ومعاداة الظالمين بغضّ النظر عن انتمائهم ودينهم لأن المسلم لا يكون مسلما إلا إذا كان حرّا فإذا اغتُصبت حريته نقصت آدميتُه وخُرم دينُه، فإذا تنازل هو عن حريته لم يعُد يستحق الانتماء للإسلام.

أتدرون ماذا كان موقف “رجال الدين” الذين يدورون في فلك الحُكام المستبدين؟ من صدور الحكم ضد الشيخ؟ هل قالوا كلمة الحق؟ هل سكتوا فقط عن قول كلمة الباطل؟ لا، اصطفّوا كالعادة ضدّ المظلوم ونصروا الظالم، أقالوا الشيخ القرضاوي من رابطة العالم الإسلامي لأن حركتهم وموقفهم محكوم بالدرجة الأولى بإرضاء الحُكام ولو أغضبوا الله تعالى… وهكذا نعرفهم دائما.

الشيخ القرضاوي عاش ومات وهو أقوى من “رجال الدين” هؤلاء، وقد نصره الله وأيده طول حياته وقذف حبه في قلوب المسلمين في القارات الخمس ، وأريد أن أنبّه على ثلاث مسائل :

1.                خطورة الأنظمة الوظيفية التي لا دين لها ولا وطنية ولا قومية، هي مستعدة لجميع الحماقات للبقاء على عروشها غير الشرعية.

2.                خطورة الثقافة الدينية المغشوشة التي تشجّعها هذه الأنظمة لأنها تخرّج عبيدا للحُكام يتخلّون –باسم الدين– عن حرّيتهم وعن إنسانيتهم فيعيشون بلا قيم ولا أخلاق فيشوّهون الإسلام أبشع تشويه.

3.                هؤلاء وأولئك لا يمثّلون لا الإسلام و لا العرب، إنهم أبناء السِفاح الأمريكي الصهيوني، فلا يجوز إلقاء اللائمة على الدين ولا على العرب، وشعوبنا مقهورة لم تختر هذه الأنظمة بل ثارت عليها في أكثر من مكان وصنعت ربيعا مزهرا تآمر عليه أكثر من طرف لوأده… وسيُزهر إن شاء الله ولو بعد حين.

يوسف القرضاوي هو رمز الاعتدال وممثّل الوسطية الإسلامية البهيجة في الفكر والتصوّر والدعوة والفتوى والسلوك، ولن تقوم للأمة قائمة إلا بلزوم الاعتدال والوسطية كما عشناهما مع المدارس العقدية الراسخة والمذاهب الفقهية المتّبعة والحركات التربوية الدعوية الهادفة…تغمده الله برحمته الواسعة وأسكنه الجنة وجزاه عن الإسلام خير جزاء.

عبد العزيز كحيل

إرسال التعليق