عبد الناصر والثّورة الجزائرية كما يراها فتحي الديب
عبد الناصر والثّورة الجزائرية كما يراها فتحي الديب – معمر حبار
فتحي الديب، “عبد الناصر والثّورة الجزائرية”، دار المستقبل العربي، القاهرة، مصر، الطبعة الأولى 1984، الطبعة الثّانية 1990، من 740 صفحة.
أوّلا: الكاتب والكتاب :
مبالغة فتحي الديب في وصف أحمد بن بلّة:
هناك مبالغة في “تضخيم أحمد بن بلة” من طرف الكاتب المصري. وبالغ حين حصر الثّورة الجزائرية في أحمد بن بلة. وكأنّه لا يوجد من قادة الثّورة الجزائرية غيره.
ما يجب قوله: هناك قادة أهل ميدان، وقادة صنعهم الإعلام وبالأخصّ الإعلام المصري يومها.
أقول: سعت مصر، وعبد الناصر، والمخابرات المصرية ليظلّ أحمد بن بلة هو الزّعيم الأوحد للثّورة الجزائرية، وما عداه من قادة الثّورة الجزائرية تبع له. ويكفيهم أن يكون الواحد منهم: “بعيدا عن أي تدخل من جانبهم في عمله واقتصار دورهم على الجانب السياسي والدعائي فقط”. 265
قال الكاتب “بن بلة هو الشخصية الوحيدة التي لم تتلوّث”. 445
يرى فتحي الديب في أحمد بن بلة الزّعيم الأوحد. وما عداه فهو الخائن، والمدافع عن مصالحه الشّخصية، ولا يستحقّ القيادة.
مبالغة الكاتب في مدح جمال عبد الناصر:
بالغ الكاتب حين أوهم القارئ أنّ تفجير الثّورة الجزائرية كان بيد عبد الناصر. وهو مالم يحدث. مع الاعتراف، والاحتفاظ بدور مصر.
وقف عبد الناصر مع الثّورة الجزائرية، وبما تسمح به الظروف الدولية يومها. لكن دون مبالغة.
بالغ حين اعتبر أنّ كلّ تحرّك لجزائري هو لإزاحة أحمد بن بلة. وكأنّ أحمد بن بلة هو الثّورة الجزائرية، ودونه الفشل والاستسلام.
أمانة فتحي الديب، ودقّته:
الكاتب منصفا حين عدّد، وذكر وبدقّة بالغة خسائر المحتلّ، وخسائر قادة الثّورة الجزائرية وبالأسماء والأرقام. ويشكر على صدقه، وأمانته.
سبق أن ذكرت منذ سنوات قليلة أنّ من عظمة قادة الثّورة الجزائرية أنّهم يذكرون خسائرهم ولا يخفونها أبدا. ويذكرون خسائر العدو ولا يبالغون في ذكرها. وتلك من عظمة الثّورة الجزائرية.
دقّة فتحي الديب:
يدوّن فتحي الديب كلّ شيء بمجرّد ما ينتهي من لقاء، أو اجتماع. ويمتا بتدوين الصّغيرة، والكبيرة، ودّقة في المعلومات، وتسلسل محكم في عرض النقاط، وإخلاصه لرئيسه، وحبه للجزائر، ودعمه للثّورة الجزائرية. ولذلك جاء كتابه على شكل نقاط مفصّلة، وبالغة الدّقة. 221
عبد الناصر وفتحي الديب:
واضح جدّا أن هناك تفاهما كبيرا بين جمال عبد الناصر، وفتحي الديب. وأنّ القرارات التي اتّخذها عبد الناصر بشأن الثّورة الجزائرية تعود لفتحي الديب. ولم يذكر الكاتب أنّ عبد الناصر خالفه الرأي، أو ردّ له رأيا.
فتحي ديب وإتقانه للّغة الفرنسية، والترجمة:
يتقن الكاتب المصري اللّغة الفرنسية حين قال عن أحمد بن بلة: “تحدّث بلغة فرنسية سليمة”. ما يدلّ أنّ الكاتب أهل لأن ينقل عن الجزائريين الذين يتحدّثون باللّغة الفرنسية. وترجمته للوثائق دليل على ذلك. وترجمته لرسالة أحمد بن بلة 281-285 بلغة عربية سليمة.
أثق في ترجمة المصريين من اللّغة الفرنسية إلى اللّغة العربية. وقد جرّبت ذلك، وتحدّثت عنه، وأوصي به. ولذلك أوصي بقراءة ترجمة الوثائق التي وردت في الكتاب. ومن اللّغة الفرنسية إلى العربية.
الذي لا يعرف فتحي الديب ما عرف عبد الناصر:
معرفة عبد الناصر تتطلّب معرفة فتحي الديب. والذي لا يعرف فتحي الديب ما عرف عبد الناصر.
كان الكاتب كلّما سمع، أو قرأ لبورقيبة أو سلطان المغرب الأقصى وجهة نظرهما تجاه الثّورة الجزائرية إلاّ ونقله بالحرف. ثمّ أعاد صياغته، وأبدى وجهة نظره وقدّمه لعبد الناصر. ولذلك كان عبد الناصر لا يردّ له رأيا، ولا يعارض طلبه. وتتحوّل آراؤه إلى قرار رئاسي يجب تنفيذه.
فتحي الديب، وعبد الناصر كانا يرفضان بقوّة كلّ اقتراح صادر من بورقيبة، وسلطان المغرب الأقصى، والأمير الحسن الثّاني تجاه الثّورة الجزائرية. ويعتبرونهما تهديدا للثّورة الجزائرية، ولقادتها، وناطقين عن الاستدمار الفرنسي. وكان الديب يوصي عبد الناصر وبقوّة عدم الأخذ باقتراحاتهم.
“القْبَايَلْ”، والقبيلة:
فتحي الديب: لا يفرّق بين “القْبَايَلْ”، والقبيلة. ويخلط بينهما. وهذا خطأ شنيع. 388
تنقل قادة الثّورة الجزائرية:
انتقد قادة الثّورة الجزائرية. في كثرة التنقل بين تونس، والقاهرة، ومراكش. وقد أفقدهم ذلك معرفة الداخل الجزائري. 391
عبد الناصر معيار الحكم على قادة الثّورة الجزائرية:
قدّم الكاتب نبذة عن بعض أعضاء الحكومة المؤقّتة من زاويته، ومعرفته، وعبر صفحات: 391-394.
اعتمد في تعريفه لبعض أعضاء الحكومة المؤقّتة على عنصرين لم يذكرهما الكاتب صراحة:
أوّلا: علاقة المعني بعبد الناصر، ونوعية العلاقة.
ثانيا: علاقة المعني ببن بلة، ونوعية العلاقة.
فالشخصية عظيمة إذا كانت تقدّم عبد الناصر على الجميع.
والشخصية عظيمة إذا كانت علاقاتها ببن بلة حسنة، وجيّدة، وغير متوتّرة.
وما عدا ذلك فهي -في نظر الكاتب- سيّئة، وخبيثة، وماكرة. ولو كانت عظيمة في نظر الثّورة الجزائرية.
كان عليه أن يختار عنوان: “الثّورة الجزائرية في نظر عبد الناصر”.
عبان رمضان وعبد الناصر وفتحي الديب:
نظرة فتحي الديب، وعبد الناصر تتطابق ونظرة قادة الثّورة الجزائرية الذين قرأت لهم عن عبان رمضان. من حيث سعيه للزعامة، وتدخله فيما يتجاوز صلاحياته، ومحاولاته القفز على قادته.
ثالوث فتحي الديب:
قال: و”الثّالوث القائد”، و”الثّالوث الحاكم”، و”الثّالوث الرّهيب” 449. و”الثّالوث” 450: كريم بلقاسم، وبوصوف، وبن طوبال. الذين يطلق عليهم في الجزائر “الباءات الثّلاث”.
أقول: يفهم من هذا أنّ اللقب الذي اعتمده الجزائري مبني على اللّغة باعتبار أسماءهم تشترك في حرف “الباء”. بينما لقب الكاتب يعتمد على نظرة سياسية، ومكر. لأنّ القارئ للكتاب يرى أنّ الكاتب يفضّل شخصيات جزائرية على أخرى. ويسعى لإبراز بعض منها على حساب أخرى. ويفضّل وبشكل واضح، وعلني، ومتكرّر، ودائم أحمد بن بلة ومن معه على الجميع. ومنهم الباءات الثّلاث حسب القاموس الجزائري. و”الثّالوث المناور”، و”الثّالوث الرّهيب”. حسب قاموس فتحي دويب.
ممّا فهمته من الكاتب -ولم يعلن عنه صراحة-. أنّه حاقد على الباءات الثّلاث -حسب القاموس الجزائري-. ويريد عمدا أن يظهرهم على أنّهم خونة. وأنّهم يتعاونون مع بورقيبة، وسفارة الولايات المتّحدة الأمريكية بتونس. لأجل تحقيق مصالحهم الشّخصية على حساب الثّورة الجزائرية.
أنهيت قراءة مذكرات لخضر بن طوبال باللّغة الفرنسية. وممّا لا حظته: هناك تناقضا كبيرا بين المرجعين. ومن اعتمد على واحد دون الآخر أساء الفهم. فوجب قراءة المرجعين.
ثانيا: متن الكتاب:
الفرنسية المفروضة عبر أحمد بن بلة:
جاء في صفحات 25-28 وقبل تفجير الثّورة الجزائرية بأشهر قليلة أنّ الشاب مزياني مسعود (أي أحمد بن بلة. ص24) حين صعد ليلقي الكلمة أمام الجمع اعتذر لأنّه سيتحدّث باللّغة الفرنسية وهو مضطرّ. وتمنى لو تحدّث إليهم باللّغة العربية. لأنّ الاستدمار الفرنسي فرض اللّغة الفرنسية على الجزائريين، وحرمهم من اللّغة العربية.
توقيت تفجير الثّورة الجزائرية، ومصر، والجمعية:
جاء في الباب الأوّل من الفصل الثّالث: 43-48، وحسب أحمد بن بلة: التّوقيت المحدّد لتفجير الثّورة الجزائرية هو: 29 أو 30 أكتوبر على السّاعة الواحدة صباحا. ولأسباب طارئة تمّ تأجيل توقيت الثّورة إلى ليلية 1 نوفمبر1954. وفي نفس التّوقيت. 46
قال الكاتب عقب تفجير الثّورة الجزائرية: “ومن المدهش والغريب حقا أن يتوافد على مكتبي مندوبو الأحزاب الجزائرية وجمعية العلماء ليتطوع كلّ منهم بإخطاري بأنهم بدؤوا الكفاح متناسين أن أحزابهم كانت أول من قاد حركة المعارضة لأي كفاح مسلح واصفة إياه بالتهور “.
قال: “دور مصر في دعم هذه الثورة لم يكن واضحا بعد”. 56
بورقيبة والثّورة الجزائرية:
ابتداء من شهر ديسمبر 1954 تمّ الشروع في التحدّث مع بورقيبة لمنح تونس الاستقلال الذاتي قصد مساندة الاستدمار الفرنسي للقضاء على الثّورة الجزائرية، ومنع تهريب الأسلحة. 69
البشير الإبراهيمي، و الفضيل الورتلاني، والثّورة الجزائرية:
قال: تحت عنوان: الاجتماع بالسّيّد حسونة الأمين العام للجامعة العربية، بتاريخ: 12 جانفي 1955: “رفع وصاية الشيخ البشير الإبراهيمي عن الطلبة الجزائريين والتنسيق معنا في مجال الصرف على الطلبة للحد من ضغوط البشير ومساعده الفضيل الورتلاني (المشكوك في اتجاهاته) على الطلبة”. 75
قال: “وفي الاجتماع الثاني 22 جانفي 1955 بمنزلي مع الشيخ البشير الإبراهيمي وبحضور الزميل عزت ليستمر أربع ساعات دون التوصل نتيجة إصرار الشيخ البشير ممارسة حقه في السيطرة على الطلاب الجزائريين وهو ما لم نقبل تفاديه لممارسة الضغط المادي على الطلبة لاتخاذهم مواقف تضر بقضية الثورة الجزائرية”. 76
الجزائريين الأزهريين، وهواري بومدين، والشباب الجزائري والثّورة الجزائرية:
قال: تدريب الجزائريين الأزهريين، وجامعات مصر على العمل العسكري في الجزائر ضدّ الاستدمار الفرنسي. 70
قال: تمّ إعداد عشرين قائدا من طلبة جامعات مصر. ومنهم هواري بومدين. 78
قال: “وأمام حماس المجاهدين واصرارهم على المشاركة في القتال ونظرا لتوافد العديد من الشبان للانضمام لصفوف جيش التحرير اضطر قادة العمليات لاستخدام خمسة مناضلين لكل قطعة سلاح يتم تغييرهم بآخرين كل يوم لصعوبة السيطرة على عواطف المجاهدين”. 122
الجنود الجزائريين الفارين من الخدمة العسكرية للمحتلّ الفرنسي:
قال: ضمن قائمة الغنائم المتعدّدة، والمختلفة: “52 جنديا هربوا إلى صفوف جيش التحرير بمعداتهم”. 160
أقول: كان هذا بتاريخ: 30 ديسمبر 1955. ما يعني أنّ استقبال الجنود الجزائريين الفارين من جيش الاحتلال، والاستعانة بهم كان قبل استعانة قادة الثّورة الجزائرية بهم. وليست عملية مرتبطة فقط بشخص العقيد هواري بومدين الذي أعطاها صبغة جماعية.
انضمام الجمعية للثّورة الجزائرية سنة 1956:
قال: نهاية أفريل 1956: فرحات عباس وأحمد فرنسيس عن حزب البيان. والشيخ أحمد توفيق والشيخ العباس عن الجمعية. والمحامي عبد الرحمن عن اللجنة المركزية لحزب الشعب. والمحامي ساطور وبومنجل عن حزب البيان. قرّروا الانضمام إلى الثّورة الجزائرية.
قال: يهمني أن أوضّح الدوافع الحقيقية وراء تنازل تلك الزعامات والشخصيات الحزبية التي كانت تنادي بضرورة الوحدة مع فرنسا ولجأت إلى اتّخاذ موقفها الجديد للانصهار في بوتقة حزب جبهة التحرير. 200
قال: التفاف الشعب حول جبهة التحرير أفقد تلك الزعامات سيطرتها على الموقف. بالإضافة إلى إقناعهم بقوّة جبهة التحرير وجبهته السياسية ونجاح الكفاح في الوقت الذي بدأ موقف فرنسا في الانهيار أمامهم.
قال: السياسية الجزائرية في اتّخاذ موقف يعيد لهم بعض التقدير من القواعد الشعبية التي وصمتهم بالخيانة. 201
الثّورة الجزائرية بين حصار تونس ومراكش، وغلق ليبيا:
قال: تمّ الاتّفاق بين المحتلّ الفرنسي والسّلطات التونسية، والمراكشية لـ “فرض حصار دقيق” على الثّورة الجزائرية. وتمّ الاتّفاق بين بريطانيا، وليبيا “لإغلاق المدد” عن الثّورة الجزائرية. 216
تمّ عبر صفحات: 221-223: شرح شخصية الحسن الثّاني بدقة، وبالتّفصيل. وتأييده المطلق للاستدمار الفرنسي على حساب الثّورة الجزائرية. وإن كان يخفي ذلك، ويتظاهر بتأييده للثّورة الجزائرية.
لا تفاوض دون سلاح:
قال الكاتب على لسان الثّورة الجزائرية: من شروط التّفاوض مع المحتلّ الفرنسي: المحافظة على السّلاح، والأماكن التي تمّ تحريرها. 225
مقاطعة الجزائريين للاحتلال:
قال: “وقد استجاب الشعب بالإجماع لأوامر جيش التحرير بمقاطعة التدخين ودور الملاهي والمقاهي والمطاعم الفرنسية كما بدأت حركة مقاطعة البضائع الفرنسية. 228
أقول: تراجع قادة الثّورة الجزائرية عن قرار مقاطعة التدخين. لأنّ العمال الجزائريين في مصانع التدخين التي يشرف عليها الاستدمار تضرّروا من المقاطعة. فسمح لهم بالعمل، والتّراجع عن المقاطعة. ولم يكن القرار من طرف كلّ قادة الثّورة الجزائرية. لذلك كان التّراجع عنه سهلا، وبسرعة. وقادة الثّورة الجزائرية هم الذين سمحوا للمجتمع الجزائري في العمل لإنجار خط المجرم المحتلّ شال، وموريس.
أحمد بن بلة يصف عبان رمضان:
وصف أحمد بن بلة عبان رمضان، فقال: “كلّ تصرفاته، وتعامله تتّصف بالعنف والانفرادية والتصلب في الرأي. ومحاولة فرض شخصيته على العمل السري كقائد، وزعيم دون مراعاة شعور الآخرين. وتطلع عبان للزّعامة، والسّيطرة وانطلاقا من عقدة عدم مشاركته الشخصية في اتخاذ قرار بدء الكفاح المسلح، وعدم توليه لمركز قيادي رئيسي في الكفاح”. 234
قال: عرف عن عبان القدرة على الغدر والعنف 236-239.
أحمد بن بلة، وفرحات عباس، والجمعية:
طلب أحمد بن بلة من فتحي الديب استقبال فرحات عباس ومجموعته لرفع معنوياتهم وتشجيعهم من خلال الإحساس بشعور اهتمام المسؤولين المصريين بهم. 240
اجتمع عبد الناصر بتاريخ: 1 أوت 1956، بـ: بفرحات عباس وأحمد فرنسيس وأحمد توفيق المدني وعبد الرحمن كيوان. 241
أقول: كانت الجمعية تبع لفرحات عباس. ولا تقوم بعمل إلاّ تحت غطائه. وكلّما ذكر فرحات عباس إلاّ وذكرت معه الجمعية كتابع، ومؤيّد.
عبان رمضان وتجاهله لعروبة الجزائر:
جاء في الكتاب: “طرح عبان رمضان في مؤتمر الصومام: أفكارا وآراء حول مستقبل الجزائر. بعد الاستقلال تجاهل فيها عروبة الجزائر وارتباطها بالدين الإسلامي الأمر الذي شكل انحرافا بالثورة عن المبادئ التي أعلنت في 1 نوفمبر 1954”. صفحة 247
اختطاف الخمسة، وتونس، والمغرب:
كتب: “الباب السّادس: اختطاف بن بلة وزملائه. نقطة تحوّل تاريخي في مسار ثورة الجزائر” 261. ويعنون في موضع آخر: “اختطاف بن بلة ورفقائه”. 267
أضيف: اختطاف الخمسة لم يكن “تحوّل تاريخي في مسار ثورة الجزائر”. كما ذكر الكاتب. ولا حظ كيف يجعل من بن بلة المحور ودونه تبع كقوله: “اختطاف بن بلة وزملائه “.
أقول: حين اشترط قادة الثّورة الجزائرية إطلاق سراح الخمسة المختطفين قبل إجراء مفاوضات إيفيان. كان لغرض زيادة الضّغط على المحتل، وكسب نقاط أثناء التفاوض. وحين أطلق سراح الخمسة لم يمكثوا في الجزائر، واتّجهوا مباشرة إلى مصر دون أن يهتموا بوضع الجزائريين وهم تحت الاحتلال.
قال: “تمت عملية الاختطاف في صورة تآمر جماعي بين فرنسا وسلطات تونس ومراكش. مع محاولة معرفة نوايا السلطات الثلاث”. 271
قال: “أبلغنا سفيرنا بموقف رئيس الديوان الملكي المدعو مولاي العلوي والمعروف بعمالته للفرنسيين واعتراضه يوم سفر السلطان على ركوب الزعماء الجزائريين لطائرة السلطان طبقا لرغبة السلطان مدعيا مخالفة ذلك للتقاليد والعرف الديبلوماسي وما تبع ذلك من تخصيص طائرة خاصة لهم ليسهل اختطافها”. 278
أضيف: حاول الاستدمار الفرنسي تفجير الطائرة المختطفة التي تحمل الخمسة. وفي آخر لحظة أعطيت الأوامر بالتّوقف. لأنّ الطائرة تضم على متنها فرنسيين.
قال أحمد بن بلة في رسالة وجّهها لفتحي ديب، وعبد الناصر عقب اختطافهم من طرف الاستدمار الفرنسي: “ولم نعذب إطلاقا اللهم إلا من الناحية المعنوية. 283
أقول: قادة الثّورة الجزائرية لا يكذبون، ولا ينسبون لأنفسهم البطولات الكاذبة، ولا المعجزات. ويقرّون بما حدث ولو في حقّ العدو. ولا يتّهمون المستدمر بما لم يقم به.
العراق، والأردن يدعمان الاستدمار الفرنسي:
قال: وقفت حكومتي العراق برئاستي نوري السعيد والأردن في دعم الاستدمار الفرنسي في جريمة اختطاف الخمسة الجزائريين. 280
عبان رمضان واختطاف الطائرة:
قال: “اعتبر عبان وجماعته أنّ اختطاف بن بلة وجماعته فرصتهم الكبيرة للاستحواذ على مسيرة ومصير الكفاح الجزائري في الداخل والخارج”. 290
قادة الثّورة الجزائرية يرفضون شروط الولايات المتحدة الأمريكية:
قال: عرضت الولايات المتحدة الأمريكية مساعدتها على قادة الثّورة الجزائرية شريطة الابتعاد عن العرب عقب حصول الجزائر على استرجاع سيادتها الوطنية. ورفض القادة هذا الشرط المذل. وحين فشلت في استمالة قادة الثّورة الجزائرية. اتّجهت للمعارضين لجبهة التحرير الوطني وأهمها مجموعة مصالي الحاج، وأحمد بيوض، والمؤيدين لفرحات عباس قبل الانضمام للثّورة الجزائرية. وفشلت كلّ محاولات تغلغل الولايات المتحدة الأمريكية داخل صفوف قادة الثّورة الجزائرية. 304-305
منع السّلاح عن الثّورة الجزائرية:
قال الكاتب بألفاظي: كلّ إمدادات السّلاح للثّورة الجزائرية كان يتمّ الكشف عنها، وتعطيلها عبر الأمير محمّد الحسن الثّاني أوّلا، وبورقيبة. تقرّبا للاستدمار الفرنسي.
جمال عبد الناصر وعبان رمضان:
قال: حين اجتمع الوفد الجزائري مع عبد الناصر بتاريخ: سبتمبر 1957. اختتم الرئيس جمال عبد الناصر توجيهاته لي ليطلب منّي ضرورة الاندماج معهم للتعرف على حقيقة شخصياتهم مع التركيز على عبان رمضان لدراسة وتفهم حقيقة توجهاته ونواياه وعمّ إذا كان مؤمنا بعروبة الجزائر أم لا ؟؟. 245
قال: “عبان رمضان يحاول اكتساب ثقة القاهرة على حساب بن بلة”. 247-251
كريم بلقاسم وعبان رمضان:
قال: “ولم تمض أيّام قليلة على انتهاء المؤتمر حتّى وصلنا خبر اغتيال عبان رمضان وهو في طريقه إلى تونس. وحاول أعضاء لجنة التنسيق إخفاء الوسيلة التي تم بها اغتياله والمسؤول عن هذا الاغتيال. إلاّ أنّنا عرفنا ومن بعض الأخوة الأمناء في تعاملهم أن كريم بلقاسم كان من وراء اغتيال عبان رمضان للتخلص منه باعتباره انحرف عن خط الثورة وحاول تقوية نفوذ السياسيين على حساب العسكريين. وهكذا تمّ التخلّص من عبان ليبدأ كريم بلقاسم سريعا من أجل سيطرته على الثّورة لأجل مطامعه الشخصية”. 357 (يقصد المؤتمر الوطني المنعقد بالقاهرة، وبتاريخ: 1 سبتمبر 1957).
أوعمران:
قال: طرد قادة الثّورة الجزائرية أوعمران بسبب طائفيته، وتفريق الصّفّ، ونزعته القْبَايْلِيَة على حساب الوحدة الجزائرية. 388
كريم بلقاسم وفرحات عباس:
قال: “ضلوع كلّ من كريم بلقاسم وفرحات عباس في المؤامرة الخبيثة ضدّ الثّورة الجزائرية والشعب الجزائري”. 402
عاتب قادة الثّورة الجزائرية فرحات عباس الذي أعلن في أكتوبر 1958 أنّ الحكومة الجزائرية على استعداد لإجراء مفاوضات مع الحكومة الفرنسية دون قيد ولا شرط. واعتبروا حدثه خروجا عن مبادئ الثّورة الجزائرية. وأصبح واضحا للجميع أنّ بورقيبة قد تمكّن من احتواء كلّ من كريم بلقاسم وفرحات عباس ومحمود الشريف. واقناعهم بقبول فكرة المفاوضات حفاظا على مناصبهم وتأمينا لمستقبلهم. 399
الاتحاد السوفيتي والثّورة الجزائرية:
لغاية أكتوبر 1958. لم يعترف الاتحاد السوفياتي، والكتلة الشرقية بالحكومة الجزائرية. 401
المجرم ديغول وقادته:
قال: هدف المجرم ديغول هو القضاء على الثّورة الجزائرية. ويشارك موقفه هذا مع قادة الجيش الفرنسي المحتلّ. لكن يختلفان في الوسيلة فقط. 440
السّبت 30 جمادى الأولى 1448، الموافق ل 31 أكتوبر 2026–
الشلف – الجزائر
معمر حبار



إرسال التعليق