دفنوه ثلاث مرات… وفي كل مرة كانت الأرض تلفظه!

سهيلة سماتي

دفنوه في قبره، ثم أصبحوا فوجدوا جسده خارج القبر! ظنوا أن أحداً أخرجه، فأعادوا حفر القبر ودفنوه من جديد، لكنهم فوجئوا في الصباح بالمشهد نفسه! اتهموا النبي ﷺ وأصحابه بأنهم نبشوا قبره وأخرجوه، ثم حفروا له في المرة الثالثة أعمق ما استطاعوا، ووضعوا جسده في الأرض مرة أخرى… لكن في الصباح، حدث ما لم يتوقعوه؛ وجدوه خارج قبره للمرة الثالثة، وعندها تركوه منبوذاً فوق الأرض!

لكن من كان هذا الرجل؟ وما الذي فعله حتى انتهى به الأمر إلى هذا المصير؟

يروي الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه في الصحيحين (البخاري ومسلم) أن رجلاً كان نصرانياً، ثم أسلم وقرأ سورتي البقرة وآل عمران، وأصبح يكتب لرسول الله ﷺ. وتذكر رواية في صحيح مسلم أنه كان من بني النجار.

كان الرجل قد دخل في الإسلام، وتعلم من القرآن، وبلغ به الأمر شرف الكتابة للنبي ﷺ. لكن هذه البداية المضيئة لم تكن نهاية الطريق بالنسبة إليه؛ فقد انتكس وعاد إلى النصرانية، وانطلق هارباً حتى لحق بأهل الكتاب في معسكرهم. وهناك، استقبلوه بإعجاب بالغ ورفعوا مكانته، بعدما علموا أنه كان يكتب لمحمد ﷺ.

لكن الرجل لم يكتف بالرجوع عن الإسلام فحسب، بلتمادى في جحوده وافتراءاته، وأخذ يقول للناس: “ما يدري محمد إلا ما كتبت له”، زاعماً بكل صلف أن النبي ﷺ لا يعلم شيئاً إلا ما يخطه له ذلك الكاتب!

ومرت الأيام، حتى أدركته المنية ومات بينهم.

حفروا له قبراً، وواروا جسده في التراب، ثم انصرفوا آمنين. لكنهم حين أصبحوا، فوجئوا بأن الأرض قد لفظته، ووجدوه ملقى خارج القبر! لم يجدوا تفسيراً عقلنياً لما رأوه، فاتهموا النبي ﷺ وأصحابه، وقالوا إنهم هم الذين نبشوا قبره انتصاراً لدينهم وأخرجوه بعدما هرب منهم.

فألقوا جسده في القبر مرة أخرى، وحفروا له أعمق بكثير، ثم دفنوه من جديد وأحكموا إغلاقه. لكن الصباح التالي حمل إليهم المفاجأة ذاتها: الأرض لفظته مرة ثانية!

عادوا إلى اتهام النبي ﷺ وأصحابه، وظنوا أن أحداً لا يزال يتحداهم ويخرجه من قبره، فقرروا هذه المرة أن يحفروا له أعمق ما يستطيع البشر حجراً وتراباً. بذلوا أقصى طاقاتهم في الحفر، ثم واروا جسده في التراب للمرة الثالثة، وانصرفوا ينتظرون أن تنتهي هذه الظاهرة الغريبة.

لكنهم حين أصبحوا في الصباح، وجدوه خارج قبره للمرة الثالثة!

هنا فقط، استقر في يقينهم أن الأمر ليس فاعلاً بشرياً ولا مكيدة دبره الناس، بل هو آية كونية وعقوبة ربانية فريدة، فأدركوا أن الأرض ترفض هذا الجاحد، فتركوه منبوذاً فوق وجه الأرض.

وهكذا انتهت قصة الرجل الذي أسلم، وقرأ من القرآن، وكتب لرسول الله ﷺ، ثم انقلب على عق عقبيه، فانتهى به الأمر إلى ذلك المصير المهين.

إن هذه القصة العجيبة تترك في نفوسنا عبرة عظيمة؛ فالإنسان مهما بلغ من العلم، ومهما تقلب في مجالس الصلاح، واقترب من أهل الخير، فلا ينبغي أن يغتر بنفسه، أو يأمن على قلبه من الزيغ والتغير. فالقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقليها كيف شاء، والثبات على الدين هو أعظم ننعمة يمن الله بها على عبده، ولهذا كان رسول الله ﷺ يكثر من دعائه الخاشع:

«يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك».

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك