اخر الاخبار

نداء لاتحاد الجاليات في أوروبا

فريد طلحة

في لحظات التاريخ الفارقة، لا تُقاس المواقف بالنوايا الحسنة ولا بالشعارات العاطفية، بل تتبدى قيمتها الإنسانية والأخلاقية في القدرة على تحويل التضامن إلى فعل ميداني يملك أدوات التأثير والتغيير. وفي هذا السياق الجوهري، يأتي البيان الهام الصادر عن اتحاد الجاليات والمؤسسات والفعاليات الفلسطينية في أوروبا (أجمع) ليرسم ملامح مرحلة جديدة من النضال الشعبي والعمالي الدولي، عبر نداء مبدئي صادح يدعو للالتفاف حول التحرك العالمي المقرر يوم 30 أكتوبر 2026، والذي يستهدف قطع شريان الإمداد العسكري وحظر نقل الأسلحة التي تغذي العدوان والحروب.

إن إعلان أكثر من 100 ميناء حول العالم ومشاركة عمال الموانئ والبحارة والطلاب والقوى الشعبية في هذا الإضراب والتحرك الموحد يمثل تحولاً نوعياً في معركة الوعي والضمير العالمي. فالرسالة اليوم لم تعد موجهة فقط إلى قاعات المؤتمرات أو أروقة الدبلوماسية المترددة، بل صُيغت بوضوح على أيدي العمال والبحارة الذين يرفضون أن تكون أيديهم جسراً لمرور أدوات القتل والدمار والتجويع والحصار التي يستمر شعبنا الفلسطيني الأعزل في تكبد آثامها.

إن هذا النداء الموجَّه إلى الجاليات الفلسطينية والعربية، ولجان التضامن، والنقابات العمالية، والقوى الحرة عبر أرجاء القارة الأوروبية، هو دعوة لاستنفار الطاقات وتوحيد الجهود؛ فالضغط الميداني على المنظومات والشركات والحكومات التي تسهل نقل هذه الشحنات يمثل أداة فاعلة لإيقاف آلة الحرب عند حدها.

إن التحرك المطلق يوم 30 أكتوبر هو فرصة حقيقية لنقل التضامن من حيز التعاطف السلبي إلى موقع التأثير المباشر، عبر المشاركة المكثفة في الفعاليات والوقفات، وتوسيع نطاق التغطية الرقمية والإعلامية، والتنسيق الوثيق مع المبادرات والمنظمات المحلية. إنها لحظة اختبار أخلاقية لكل أحرار العالم، لإثبات أن صوت إرادة الشعوب أعتى وأبقى من أطماع تجار السلاح ومصالح القوى الغاشمة.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك