الدور الصيني المتصاعد في الشرق الأوسط: قراءة في مواقف بكين الداعمة للقضية الفلسطينية والدعوة لنظام متعدد الأقطاب
دكتور لكوص توفيق
تشهد السياسة الخارجية الصينية في منطقة الشرق الأوسط حراكاً متسارعاً يعكس رغبة بكين الحثيثة في لعب دور قيادي على الساحة الدولية. وفي هذا السياق، برزت المواقف الإيجابية التي عبّر عنها وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، خلال “القمة السابعة لمؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا” المنعقدة في أذربيجان. فقد شددت الدبلوماسية الصينية على ضرورة الوقف الفوري للاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، ووضع حد جذري للكارثة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة جراء حرب الإبادة المتواصلة.
وتُمثل هذه المواقف امتداداً لسياسة صينية راسخة وثابتة في دعم الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، وهي سياسة تجسدت مراراً في الخطابات والمواقف المعلنة للرئيس الصيني شي جين بينغ، لا سيما تلك الداعمة لقطاع غزة ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”. كما ترتكز الرؤية الصينية على قناعة راسخة مفادها أن التسوية العادلة والشاملة للقضية الفلسطينية—استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية وضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة—تُشكل المدخل الأساسي والاستراتيجي لتحقيق الأمن والاستقرار المستدام في منطقة الشرق الأوسط برمتها.
وعلى الصعيد الدبلوماسي والإنساني، تتزايد الدعوات الموجهة لجمهورية الصين الشعبية لتعزيز حضورها السياسي والاقتصادي في فلسطين والمنطقة، وتكثيف جهودها الدولية للضغط من أجل وقف الجرائم الإسرائيلية في الضفة الغربية، وإنهاء المعاناة الإنسانية في قطاع غزة، وضمان التدفق الآمن للمساعدات الإغاثية لمستحقيها، فضلاً عن السعي نحو مساءلة إسرائيل عن انتهاكاتها الجسيمة بحق الشعب الفلسطيني.
وعلى نطاق أوسع، تُؤكد تطورات الأحداث أن تجربة العقود الماضية قد كشفت بوضوح عن فشل نظام الهيمنة أحادي القطب بقيادة الولايات المتحدة، وعجزه التام عن جلب الأمن والاستقرار والعدالة للعالم. ونتيجة لذلك، بات تسريع الجهود الدولية الهادفة إلى بناء نظام عالمي متعدد الأقطاب ضرورة حتمية تفرضها التحولات الجيوسياسية وتطلعات الشعوب نحو نظام دولي أكثر عدالة وتوازناً يحترم السيادة الوطنية.
وفي قلب هذا التحول المنشود، تُعتبر الصين ركيزة أساسية بما تمتلكه من ثقل سياسي، واقتصادي، ودبلوماسي متنامٍ. هذا الثقل يتيح تعزيز دور المؤسسات الدولية وخلق فرص أوسع لمعالجة القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وصولاً إلى إنهاء الاحتلال وتحقيق الحرية والاستقلال الكامل للشعب الفلسطيني



إرسال التعليق