فضيحة جديدة في بطولة نيغريرا لصالح يامال و برشلونة
نصري سعيد
في عالم كرة القدم الحديثة، لم تعد المباريات تُحسم فقط على المستطيل الأخضر بين أقدام اللاعبين وخطط المدربين، بل باتت تُدار في غرف مغلقة، وتُحسم بقرارات غريبة تعيد كتابة قواعد اللعبة لخدمة أجندات واضحة المعالم. ما حدث في مباراة برشلونة وريال بيتيس لم يكن مجرد تعثر عابر أو خطأ بشري محتمل، بل كان فصلاً جديداً من فصول “فضيحة تحكيمية تاريخية” أثبتت بالملموس صعوبة، بل استحالة، أن ينافس أي فريق نظيف في بيئة تحكيمية مفصلة على مقاس نادٍ بعينه.
لقد تجلت المهزلة في أبهى صورها عندما تحولت الحقيقة إلى كذبة، وأصبح المعتدي مكرماً، بينما صمتت الأبواق الإعلامية الكتالونية التي لو وجدت عشر غرامات من الظلم ضد فريقها لقامت ولم تقعد.
لقطة لامين يامال: عندما يُحمي الجلاد وتُصادر العدالة
في دقائق المباراة، وقعت الحادثة التي لخصت كل شيء: لقطة واضحة ومباشرة اعتدى فيها النجم الصاعد لبرشلونة، لامين يامال، بطريقة لا توحي بأي روح رياضية على منافسه. كل الكاميرات، وكل زوايا التصوير، وكل الأعين المفتوحة على مصراعيها، أكدت بما لا يدع مجالاً للشك أننا أمام تدخل يستوجب العقوبة القصوى، يستوجب تلك البطاقة الحمراء الفاقعة التي تطرد المعتدي وتفرض احترام القانون على الجميع دون استثناء.
لكن ما حدث كان صادماً لكل من يحترم عقول البشر؛ فقد اكتفى حكم اللقاء بإنذار أصفر باهت، بل وربما متردد، كأنه يخشى عواقب تطبيق القانون على الصبي المدلل لوسائل الإعلام!
هنا يبرز السؤال الذي يفرض نفسه بقوة ويحرق أعصاب كل من تابع المهزلة: ماذا لو كان الفاعل لاعباً يرتدي قميص ريال مدريد؟ ماذا لو كان المتورط في هذا الاعتداء نجماً ملكياً؟ لقد كانت الإجابة واضحة كضوء الشمس: لقامت الدنيا ولم تقعد في وسائل الإعلام الكتالونية والإسبانية، ولتحدثت البرامج الصباحية والمسائية لأيام وليالٍ عن “مؤامرة التحكيم لصالح الميرينغي”، ولطالبت إدارات الأندية واللجان بعقوبات مغلظة. والأكثر من ذلك، أن العقوبة لو صدرت بحق لاعب ريال مدريد وشهدت غيابه عن مباراة الكلاسيكو المقبلة، لتحولت العاصمة الإسبانية إلى ساحة حرب إعلامية. لكن عندما يتعلق الأمر ببرشلونة، يُطمس الخطأ، وتُغض الطرف، ويُحنى القانون لضمان جاهزية اللاعب للمواجهات الكبرى!
فضيحة تاريخية: كيف تنافس في ظل هذا التحكيم؟
أقسم بالله، وأمام كل من يملك ضميراً كروياً حياً، إنه لـ “صعيب بزاف” (أمر صعب للغاية ومؤلم) أن يقف ريال مدريد لينافس بشرف وعرق جبين في بطولة يُدار التحكيم فيها بهذا الشكل المفضوح.
الاستفادة الممنوحة لبرشلونة لا تقتصر على لقطة فردية، بل هي منظومة متكاملة من التغاضي عن الهفوات، واختراع الأخطاء لصالحهم، وتوفير مظلة حماية خفية تضمن لهم البقاء في دائرة المنافسة حتى في أسوأ حالاتهم الفنية. عندما يرى اللاعبون والجمهور أن القوانين تتغير بناءً على لون القميص، فإن مبدأ تكافؤ الفرص يسقط في مياه المذلة.
ريال مدريد طوال تاريخه اعتمد على عرقه، وتاريخه، وأساطيره، وعزيمة أبنائه للانتصار على الخصوم في الميدان. لكن كيف لك أن تهزم خصماً يلعب ومعه “حارس شخصي” بصفة حكم ساحة أو مسؤول تقنية فيديو؟ كيف يمكنك أن تحافظ على هدوئك وأنت ترى معايير العدالة تُكّيل بمكيالين في كل جولة؟
إعلام القطيع وازدواجية المعايير
الوجه الأقبح في هذه الفضيحة التاريخية ليس فقط ما يرتكبه الحكام على العشب الأخضر، بل التواطؤ الإعلامي الرهيب الذي يغطي على الكارثة.
الآلات الإعلامية الكتالونية، التي تتباكى تاريخياً على كل صافرة وهمية، تحولت بقدرة قادر إلى صمت عميق، أو إلى محاولات بائسة لتبرير ما لا يبرر، وتصوير المعتدي على أنه الضحية، والجلاد على أنه البريء المسكين. هذا التوجيه الممنهج للرأي العام الإسباني هو الذي يمنح الحكام جرأة أكبر على ارتكاب هذه الأخطاء الفادحة، وهم يدركون جيداً أن هناك شبكة أمان إعلامية ستتولى حمايتهم وتبرير قراراتهم الفاجرة.
خاتمة: الكفاح المستمر ضد المستحيل
إن ما يعيشه الدوري الإسباني هذا الموسم يثبت أننا أمام انحدار تحكيمي غير مسبوق، وأمام منظومة تكيل بمكيالين واضحة للعيان.
ومع ذلك، سيظل ريال مدريد – رغم كيد الكائدين وانحياز الحكام وتواطؤ المنظومة – الرقم الصعب الذي يُكسر أمامه كل المؤامرات. فالألقاب الحقيقية التي تُنتزع جبراً عن أنف الظلم والتحكيم هي التي تبقى راسخة في الذاكرة التاريخية للأبد. أما هم، فليرفعوا ما تشاء لجانهم من بطاقات صفراء، وليحملوا من أرادوا، فالحقيقة ساطعة كالشمس: العدالة الكروية في إسبانيا مقتولة، والقاتل يحمل صفارة حكم!



إرسال التعليق