لا تكن طبيباً نفسياً لمن يحتاجون طبيباً بيطرياً!
لاراس حبيب
في زحمة علاقاتنا اليومية ومحاولاتنا المستمرة لكوننا سنداً لمن حولنا، نقع غالباً في مطب فكري ونفسي خطير؛ ألا وهو منح التعاطف المطلق والتبريرات اللانهائية لأشخاص لا يملكون من الإنسانية سوى الاسم. إنها السذاجة العاطفية التي تجعل البعض منا يرتدي معطف “المحلل النفسي” و”المعالج الروحي” ليبرر إساءات الآخرين، متناسياً القاعدة الذهبية القائلة: لا تكن طبيباً نفسياً لمن يحتاجون لطبيب بيطري!
عندما تتحول الإنسانية إلى فخ
الفرق شاسع جداً بين إنسان يمر بأزمة نفسية عابرة أو كسر داخلي يحتاج إلى من يأخذ بيده بلطف وحكمة، وبين كائن استوطن الأذى سلوكه وتحولت الغريزة العدوانية والمفترسة إلى طباع ثابتة فيه. حين تحاول أن تجد “أسباباً عميقة” و”دوافع طفولية” لتصرفات شخص يتغذى على إيذاء الآخرين وخيانتهم، فأنت لا تمارس التعاطف الراقي، بل ترتكب جناية بحق نفسك. إن محاولة تشخيص الجانب المظلم لشخصيات متوحشة نفسياً بمنطق العلاج النفسي يشبه إدخال ذئب جائع إلى بيتك ومحاولة إقناعه بالحسنى والنباتات؛ النتيجة لن تكون شفاءه، بل افتراسك أنت.
حدود العطاء والبصيرة اللازمة
التسامح والاحتواء فضيلتان عظيمتان، لكنهما تفقدان معناهما حين تُوضعان في غير محليهما. هناك شخصيات لا تفهم لغة الحوار والتحليل النفسي، بل تفهم فقط لغة الحدود الصارمة، الابتعاد، والردع. إنهم أولئك الذين يفسرون طيبتك ضعفاً، ولطفك غباءً، وتعاطفك فرصة إضافية لمزيد من الاستنزاف.
خلاصة القول: وفر طاقتك النفسية وقلبك لمن يقدر المعنى الإنساني حقاً. لا تهدر عمرك وأعصابك في محاولة إصلاح من لا يريدون الإصلاح، واعرف جيداً متى ترتدي عباءة الطبيب المعالج، ومتى ترفع لافتة الحذر والابتعاد في وجه من لا يصلح معهم سوى حماية نفسك من شرورهم.



إرسال التعليق