الذكرى 70 لأم المعارك ملحمة الشوابير بالغيشة ولاية الأغواط الشهيرة ديان بيان فو الثانية.03 و04 أكتوبر1956.

تعد جبال القعدة بأفلو بالأطلس الصحراوي ثاني حاضن للثورة بعد الأوراس الأشم وثاني معركة بعد معركة الجرف بتبسة بالشرق الجزائري بتاريخ 22 سبتمر عام 1955.

كانت المنطقة معقلا لكبار الثوار الذين تمركزوا وعسكروا بها ومروا منها ومسرحا لأكثر من 67 معركة أكبرها حجما وشموخ عظمة معركة الشوابير بالمناسبة. والتي وصل صداها دوليا على كافة المستويات خارج الحدود و التراب الجزائري عبر الأثير وأمواج البحر وتدفق الشلالات بعد ترديده من طرف جبال الأطلس الصحراوي الشامخة وتناقلته كبريات وسائل الإعلام من جرائد وصحف وغيرهم عالميا كمار هو مبين من المقالات الصحفية.

نبذة عن المعركة:

يا شيباني الدم راه في البادن

مقولة فرحة المجاهدين التي قيلت لطود الشامخ القائد مولاي إبراهيم الرائد عبد الوهاب رحمه الله بإنتصارهم على العدو الفرنسي. 

ملحمة أم المعارك من أكبر المعارك بثورة التحرير يومي 3و4 أكتوبر 1956.معركة طاحنة أخلطت أوراق الإستدمار الفرنسي وأجنتده وعليه بإعادة حساباته والذي كان قد أعد ترتيبه وخططه للقضاء على المجاهدين بالمنطقة وتمشيطها, بحيث زج بأكثر من 240 شخصية عسكرية وسياسية من كبار قادة الثورة ونقابية وغيرهم من باقي الفئات في محتشد أفلو, فكل الحسابات راحت في مهب الريح وأضعفت قوته العسكرية وأحبطت معنوياته, حيث أعطت للثورة سندا قويا وفتحت على العدو عدة جبهات لا يمكن صدها ,باعتبار المنطقة منطقة عبور في كل الاتجاهات شرقا وغربا شمالا وجنوبا عبر فيافي الصحراء وجبالها, إذ يصعب التحكم فيها والتي لعبت فيها جبال القعدة دورا جد حاسما لمساعدة أسرة الثورة التحريرية, حيث إنطلق منها القائد عمر إدريس أبرز قادة الولاية السادسة.مر ونشط بها العقيد لطفي وكانت تمثل القاعدة الحياتية اليومية لأفراد جيش التحرير. التي وقعت فيها أكبر العمليات العسكرية من طرف الإستدمار أستعملت فيها كافة الأسلحة الفتاكة بمختلف الأنواع والتجارب.

معركة شوابير التاريخية, كانت معركة فاصلة غيرت مخططات العدو المستدمر ومعطيات حرب التحرير بالمنطقة, التي إكتسب فيها جيش التحرير نصر مادي لوجسيتي ومعنوي ورفع وأكد ثقته بنفسه للمواجهة المسلحة المباشرة و التصدي للعدو بكل قوة وثقل, أما بالنسبة لجانب الجيش الفرنسي لقنته درسا لن ينساه مدى الحياة هو وأحفاده تاريخيا على مر العصور, إذ بات من يومها يدرك تمام الإدراك وبكل يقين أنه يواجه جيش بترسانة منظم ومهيكل بقيادة حقيقية وليس مجموعة فلاقة وقطاع طرق خارجون عن القانون. كما سماهم.

أسباب المعركة:

معركة الشوابير لم تكن في حقيقة الأمر على الإطلاق مخطط لها ولم تكن أصلا في الحسبان, أينما كانت القيادة العسكرية المتمركزة بمنطقة سيدي عثمان ,من أجل تحقيق هدفين أساسين, فك الحصار على البيض والقيام الهجوم على مدينة أفلو لتحرير المساجين منها وعددهم 400 أربعمائة سجين سياسي, وكانت عملية الهجوم مبرمجة بالكتيبات الثلاثة أوكلت مهمة نصب الكمين بين البيض وأفلو الذي سمي بالخطيفة للقائد العماري تحديدا بتاويالة لقطع الطريق على الإمداد العسكري. على أن تقوم باقي الكتائب بالهجوم على سجن أفلو.

إستمر الكمين من الساعة الرابعة مساء حتى الليل, قتل فيه 44 جندي فرنسي وأسر 2جندين حرق ثلاثة 3 شاحنات وغنم جهاز إرسال وبعد فقدان الكتيبة التابعة ل1er R.I.M. –1والتي قام كونمدو الفرقة العسكرية المكون من 12 جندي فرنسي بالبحث عنها و بمجرد اكتشاف جثتها وبصولهم باغتهم جيش التحرير بوابل من النيران هجوم شرس الذي تحدث عنه الفرنسي أندري هارفي  Andres Hervais–الناجي الذي قال نصب الكمين بجبل الزليج والذي راح ضحيته 39 جندي فرنسي، كما تحدث عن مشاركة النساء والقيام بالإجهاض على الجرحى بالأسلحة البيضاء. وعلى أثر هذا الاشتباك ألغيت الخطط وتوقيف الهجوم على سجن افلو.

وفي فجر يوم 02 أكتوبر 1956,تقدمت كتيبة لعماري في السير نحو منطقة القعدة , أين نصبت كمين ضد كتيبة فيلق المشاة eme R.I.M.110التي كانت متجهة نحو الغيشة أين إصطدمت بقوات الجيش الفرنسي بشكل مفاجئ فأشتبكت معهم وقتلت بعض أفراده وأسرت 02 جنديين إثنين قتل أحدهما وهرب أخر ولكن هروبه لم يدم طويلا حيث لقيه راعي غنم وتأكد بأنه جندي فرنسي هارب من المعركة فضربه على عنقه بعصاه فارداه قتيلا  .

إجتمعت بومها القيادة العسكرية وقررت على الفور عدم تفويت الفرصة وقام الجنود بنصب كمائن لقوات الجيش الفرنسي, خاصة كمين بنواحي جبل عمور أين كان لهم الوقت الكافي لتمركز والتموقع وكانت الخطة أن المعركة تبدأ عندما تصل أول حافلة عند أخر جندي من المجموعتين وهو الذي سيطلق الرصاصة الأولى. الكمين الذي تحدث عنه الضابط هنري لومير (Henri Lemire).  قائلا على بعد 20كلم من البيض نصب كمين لقائد لصاص الذي كان على متن جيب, أين تم إستنفار الفرقة الصحراوية على أثرها. 

وقائع المعركة:

 في يوم 03-10-1956 بلغ قيادة جيش التحرير بمعلومات مفادها آن الجيش الفرنسي حشد قوات كبيرة وهو الآن يتحرك إتجاه القعدة وخروج 16 شاحنة مرت على قرية سيدي إبراهيم, تتقدمهم 4اربعة طائرات ن نوع ت06. وبصول القافلة عند كتيبة الرائد عبد الوهاب إنطلقت المعركة كون الكتيبة كانت مزودة بكمية سلاح غنمته من كمين بريزينة متكون من نوع مات وخمس رشاشات ثلاثة ثقيلة من نوع بياسة وإستمرت المعركة إلى غاية يومي 4 و5 أكتوبر في مواجهة القوة العسكرية الآتية من المغرب القطاع العسكري الرابع للمشاة eme D.I.M 4.وقد شارك في هذه المعركة أربع كتائب لجيش التحرير قادمة من منطقة البيض بقيادة مولاي عبد الله وهي :

كتيبة لعماري محمد المدعو المقراني .كتيبة مولاي إبراهيم المدعو عبد الوهاب. كتيبة أحمد الزرزي. وكتيبة يوسفي بوشريط المدعو سي لحسن ويقودها نور البشير. 

 إنطلقت المعركة صباحا وإستمرت المعركة بكل شرسة وقد حقق المجاهدون في هذه المعركة نصرا لا نظير حيث تكبد فيها العدو خسائر فادحة في الأرواح .

نتائج المعركة وخسائرها البشرية والمادية:

معركة شرسة وطاحنة حامية الوطيس, تكبد فيها العدو الفرنسي خسائر جد فادحة لا تقدر بثمن في الأرواح بحيث صرح العدو بان عدد قتلاه33 زحضر دمتظنخك10.000الاف شخص بيننا العدد وصل إلى 1375 قتيل منهم 91 من كبار الضباط والرتب 400 أربعمائة جريح وخسائر جسيمة في العتاد حسب شهادة العقيد لطفي رحمه الله في الاستجواب الذي أجرته معه جريدة المجاهد, أما خسائر جيش التحرير فقد بلغت 25شهيد المصؤح به والمتفق عليه حسب يعض المصادر وعدد40 شهيد 18 في كتيبة النور البشير 15 في كتيبة الزرزي و07 في كتيبة مولاي إبراهيم وجرح له بوزيد دحمان و بورقيب حمزة.حسب الشهادات والمذكرات والرسائل الجامعية وبعض التقارير. ومن نتائجها تدمير قرية أنفوس تدميرا كاملا وتهجير سكان مدينة الغيشة تهجير  كلي, وأخذت فرنسا 800 رأس من الغنم و20 بقرة و12 حصانا علاوة على الحرق والتدمير وحرق أكثر من 30 خيمة ومن شهداء معركة الشوابير رحمهم الله شهيد أبناء الشعانبة متليلي قلعة الثوار البطل رواني معمر بن محمود.

                             شهادات عن المعركة:

شهادة الرائد عبد الوهاب مولاي إبراهيم ضابط وقائد كتيبة معركة الشوابير-شهادة المجاهد بن خدة عبد القادر المدعو زغلول رحمه الله من الجلفة الذي أصيب ب17 إصابة .شهادة المجاهد بوزيد دحمان المدعو سي عبد الرحمن الأسم الحربي يومها من بريزينة ولاية البيض والقائد رحمون سليمان الناجي من بين جرحى المجاهدين في الكمين, الذي قدم له مواطنون من أهل بريزينة والتكفل بتقديم الاسعافات الأولية له.

والذي أنشد فيه الشاعر المجاهد الكبير وشاعر الملحون الحاج عبد الغني رحموني رحمه الله :

بوعدافة اللي قتل لينا ذوك الناس

– قندة والبــاي ومعاهم عالم  قتلوه وحرقــوه راحوا في لابـاس

– الجيش اللي فيه غير الخاوة وبني عــم  ماهوشي كي جيشهم قاوي باحساس – فيهم اللي خالص جورني ولاخر متحتم لبطال اللي ضربهم ديما فالراس

– ايلا ضربه مات ماهوش معدم لبطال اللي حربهم ديما ترباص

– حرب العصابات صعيب على اللى ما يفهم  ياخوتي كي ندير ننسى ذوك الناس

– يا وعدي ماذا ضنات ليا بنت العـم– 

وشهادة العدو الفرنسي عن المعركة شهادة جندي فرنسي على معركة الشوابير-شهادة الجندي الفرنسي يوجين لوزيل Eugène Louazel عن معركة البواشير يقول: المعركة الدموية هذه هي حال معركة شوابير في أفلو تحديدا بجبل عمور djebel l’aamour،(هكذا اطلق عليها اسم المعركة الدموية من اثر شراسة المجاهدين) يوم 04 أكتوبر 1956. خلال عملية في حقول القمح، حدث هناك هجوم دموي أسفر عن مقتل مئات الجنود من بينهم ثلاثون من الرفاق ينتمون إلى فوجي بعد هجوم على كتيبتنا ليلا ونحن نيام وتم ذبح الجميع بالسكين بدون سلاح ولا سماع صوت الرصاص وهرب من الجنود من أستطاع النجاة .

الشهيد رواني معمر بطل المعركة:

هو الشهيد رواني معمر بن محمود بن جلول بن رواني ولد خلال 1906 بمتليلي الشعانبة، إنخرط في صفوف جيش التحرير الوطني منذ بداية الثورة التحريرية المباركة، برتبة: عريف أول عسكري. في كتيبة: مولاي إبراهيم المدعو, الرائد عبد الوهاب من منطقة البيض.

النشاط الثـوري:

عمل ضمن صفوف الحركة الوطنـية منذ سنة 1948 رفقة بلخضر أمحمد، الحاج علال بن بيتور، لعمش الشيخ وغيرهم بناحية متليلي والصحراء. بعد إنكشاف أمره إلتحق بجيش التحرير الوطني الولاية الخامسة رفقة البعثة الأولى المتوجهة إلى هنـاك والمكونة من: زكري بوحفص، بن ساحة العربي، معروف بوعمامة، وغيرهم، كان ذلك في أكتوبر 1956 حيث إلتحق بمولاي إبراهيم عبد الوهاب وبوشريط مسؤولي جيش التحرير الوطني بالمنطقة. شارك في عدة أحداث عسكرية آخرها معركة معركة الشوابير الكبرى 03 -04أكتوبر 1956 بمنطقة الغيشة –المنطقة الثالثة للولاية الخامسة تعد من المعارك الكبرى التي خاضها جيش التحرير الوطني على مستوى الغرب الجزائري بعد إندلاع ثورة التحرير وأول هزيمة كبرى تتلقاها فرنسا بالمنطقة وقد شارك في هذه المعركة أربع كتائب لجيش التحرير من منطقة البيض بقيادة مولاي عبد الله كانت حصيلة هذه المعركة كبيرة.

يعرف الشهيد رواني بمنطقة البيض بالجنوب الغربي باسم روان وتخليدا لإسمه سمي عليه شارع بحي ثنية المخزن بمقر ولاية غرداية ومدرسة بمسقط رأسه متليلي الشعانبة كما إنجزنا له مطوية بسيطة تعريفية لحين إستكمال البحث و تحرير ما يليق بمقامه من مقال وبحث وافي شامل. العرب وشعوب.

الإستشهاد :

استشهد في معركة الشوابير بمنطقة الغيشة بناحية آفلو بتاريخ 1956 بعد أن أصيب بجروح بليغة ،حيث إستشهد في طريقه إلى وهران ترك أربعة أولاد والكثير من الأحفاد منهم الحاج جيلالي رحمه الله والذي سجن في أواخر الثورة التحريرية, الشهيد سليل عائلة رواني أبا عن جد جهاد ونضال عبر الصحراء من قلعة الثوار الشعانبة الى الهقار وضواحيه كما تحكي الآساطير عن الجد محمد بن رواني رحمه الله.

الأستاذ الحاج نورالدين أحمد بامون.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك