اسعار مهور العرائس في الجزائر .. الولاية التي بها ارخص المهور

ليلى بلدي

ريبورتاج: “أقلهن مهراً أكثرهن بركة” بين الموروث والواقع.. بورصة مهور العرائس في الجزائر تثير الجدل

بين الرغبة في إكمال نصف الدين، والاصطدام بجدار التكاليف المادية الباهظة، يجد الشباب الجزائري أنفسهم أمام معادلة صعبة يفرضها التفاوت الصارخ في أسعار مهور العرائس من ولاية إلى أخرى. ففي الوقت الذي تدعو فيه جمعيات دينية وأعيان بلديات إلى “تسقيف المهور” لتسهيل الزواج ومحاربة العنوسة، ما تزال عادات متجذرة في مناطق أخرى تضع “شرطاً” مادياً يراه المقبلون على الاستقرار عبئاً خانقاً. ]

في هذا الريبورتاج الميداني، نسلط الضوء على خريطة المهور في الجزائر، والحلول العرفية التي بدأت تفرض نفسها في عمق المجتمع.


خريطة المهور في الجزائر: تفاوت بين الملايين والذهب

تخضع “بورصة المهور” في المجتمع الجزائري لثنائية الجغرافيا والموروث الثقافي؛ حيث لا يمثل المهر النقد (الشرط) سوى جزء من الفاتورة التي يضاف إليها المهر العيني (الذهب والكسوة):

  • الجنوب الجزائري (المغالاة وتأثيث البيت): يُصنف الجنوب كأحد أعلى المناطق في قيمة المهر الصافي، حيث يتراوح المهر النسيجي للعروس الصحراوية بين 20 مليون سنتيم ويصل إلى 100 مليون سنتيم في بعض القبائل والعائلات العريقة. لكن في المقابل، تلتزم عائلة العروس في كثير من مدن الجنوب بتأثيث بيت الزوجية بالكامل لتقاسم الأعباء مع العريس.
  • منطقة القبائل (تيزي وزو وبجاية): تقدم النموذج الأكثر تيسيراً في الجزائر؛ إذ يُعرف عن عائلات “بلاد القبائل” تساهلها الشديد، حيث يتراوح المهر الرمزي لديهم من 2000 دينار جزائري (رمزي) إلى 20 مليون سنتيم كحد أقصى، انطلاقاً من العرف العائلي الذي يرى أن “ابنتهم ليست سلعة للبيع”.
  • الغرب والشرق الجزائري (بريق الذهب والـبارور): في ولايات مثل تلمسان، وهران، قسنطينة، وعنابة، لا تكمن الإشكالية في المهر النقدي فحسب (والذي يتراوح بالمتوسط بين 10 ملايين و30 مليون سنتيم)، بل في “الشرط الملحق” المتمثل في الذهب؛ إذ تُجبر العادات العريس على تقديم طاقم ذهب كامل (المسكية، السبعيات، أو الحزام) والذي تضاعفت أسعاره متجاوزة 45 مليون سنتيم بفعل تضخم أسعار المعدن الأصفر.

وثائق الأعيان: مبادرات رائدة لتسقيف المهور

أمام تراجع معدلات الزواج وعزوف الشباب الناجم عن غلاء المعيشة، برزت في السنوات الأخيرة مبادرات اجتماعية قادها أعيان وعروش القبائل في عدة ولايات جزائرية لإنقاذ الشباب.

من أبرز هذه الأمثلة:

  1. مبادرة أعيان باتنة (الأوراس): وقّع أعيان القرى والجمعيات وثيقة رسمية ملزمة تحدد المهر الصداق بـ 15 مليون سنتيم كحد أقصى شاملة للذهب، وتسقيف قيمة لباس العروس (الجهاز) بـ 7 ملايين سنتيم فقط لمنع المظاهر الباذخة. [1]
  2. مبادرة عرش بني بوسليمان: نجحت الهيئة العرفية في خفض التكاليف الإجمالية للزواج لتستقر عند 20 مليون سنتيم، من خلال تحديد جهاز العروس بـ 5 ملايين والمهر بمليوني سنتيم فقط.

أصوات من الواقع: “زواج ليلة تدبيره عام”

يقول عادل (29 سنة، موظف من ولاية الشلف): “الراتب الشهري لم يعد يغطي تكاليف خاتم الخطوبة وغرفة النوم وقاعة الحفلات، المهر بحد ذاته حق شرعي للمرأة، لكن اشتراط الذهب بمبالغ خيالية هو ما يجعل الشباب يتراجعون”. [6, 8]

في المقابل، ترى نسيمة (أخصائية اجتماعية): “المغالاة في المهور في بعض المناطق تحولت من تكريم للمرأة إلى نوع من المباهاة الاجتماعية. العائلات الواعية الآن باتت تشتري (الرجل) وتكتفي بالستر، مستندة إلى الحديث النبوي الشريف: أقلهن مهراً أكثرهن بركة”. [3, 9]

مع استمرار التقلبات الاقتصادية، يبقى التحدي الأكبر أمام العائلات الجزائرية الليلة هو التخلي عن بروتوكولات “التصديرة” الفاخرة والأعراس المليونية، والعودة إلى جوهر بناء الأسرة القائم على المودة والتيسير.


إرسال التعليق