حقيقة الوضع الميداني العسكري في اليمن ..

تغيرت الخريطة العسكرية في اليمن بشكل متسارع وغير مسبوق خلال سبتمبر 2026، إثر عملية هجومية واسعة النطاق شنتها جماعة “أنصار الله” (الحوثيون)، أسفرت عن إحكام قبضتهم الفعّالية على مضيق باب المندب الإستراتيجي ومعظم جزر جنوب البحر الأحمر. يأتي هذا التصعيد ليمثل المنعطف الأعنف في البلاد منذ إقرار هدنة عام 2022.


التحول الميداني: السقوط المتسارع للساحل الغربي

بدأت العملية العسكرية الحوثية في 3 سبتمبر 2026 عبر محاور متعددة في محافظتي تعز والحديدة. وخلال أيام قليلة، انهرت خطوط الدفاع التابعة للقوات الحكومية وحلفائها، مما أدى إلى التحولات التالية: [1, 2]

  • السيطرة على المخا: سقطت مدينة وميناء المخا الإستراتيجي (البوابة الشمالية للمضيق) بيد الحوثيين، مما فتح الطريق أمامهم للزحف جنوباً.
  • اقتحام ذُباب وجزيرة ميون: وصلت القوات الحوثية إلى بلدة ذُباب الساحلية وقامت بالدخول إلى جزيرة ميون (بريم) الواقعة في قلب مضيق باب المندب دون مقاومة تذكر عقب انسحاب القوات البحرية الحكومية.
  • عزل الجزر الإستراتيجية: فرضت الجماعة سيطرتها على جزيرة زُقر وأرخبيل جزر حنيش (الكبرى والصغرى)، محاصرةً القوات الحكومية المتواجدة هناك.
  • المساحة الجغرافية: أعلن المتحدث العسكري للحوثيين السيطرة على 6 مديريات بمساحة إجمالية تقدر بـ 5,400 كيلومتر مربع في الساحل الغربي.

🛡️ وضع القوات الحكومية وردود الأفعال

أمام هذا التراجع، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، قوات “المقاومة الوطنية” بالانسحاب وإعادة ترتيب صفوفها وتأسيس مركز قيادة بديل في مكان آمن.

  • صندوق القتل: أعلن الجيش اليمني عن إطلاق عملية نارية كثيفة باستخدام مختلف أنواع الأسلحة لاستهداف تحركات الحوثيين في منطقة المخا ومحيطها ضمن نطاق حدده كـ “منطقة قتل” لمحاولة كبح تقدمهم.
  • جبهات الداخل: تحاول القوات الحكومية تخفيف الضغط عبر فتح جبهات برية مضادة في الجوف والبيضاء ومأرب.

الأبعاد الجيوسياسية والتداعيات الدولية

انتقلت جماعة الحوثي بهذا التقدم من استراتيجية “التأثير عن بُعد” عبر الصواريخ والمسيّرات، إلى التحكم الميداني المباشر بأحد أهم الممرات البحرية في العالم.

المحورالتأثير والتداعيات المتوقعة
أمن الطاقة العالمييأتي هذا الإغلاق الفعلي لمضيق باب المندب تزامناً مع استمرار اضطرابات مضيق هرمز نتيجة الصراع الإقليمي. هذا الأمر يهدد مباشرة خطوط نقل النفط الخليجي (خاصة الأنبوب السعودي شرق-غرب) والتجارة بين آسيا وأوروبا، وسط مخاوف من قفزة تاريخية في أسعار النفط.
الموقف الإقليميباركت طهران ما وصفته بـ “الانتصار الكبير” في باب المندب. في المقابل، أدانت السعودية بشدة التصعيد واعتبرته تهديداً مباشراً لأمنها وللاقتصاد العالمي، في ظل هجمات باليستية طالت منشآت نفطية ومدنية جنوب المملكة.
التحركات الدوليةتوجه قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) بشكل عاجل إلى السعودية للتنسيق العسكري. وتوازى ذلك مع عقد مجلس الأمن لجلسة طارئة بطلب بريطاني-بحريني للحد من انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة.
الوضع الإنسانيتسبب تجدد القتال في موجة نزوح واسعة؛ حيث أعلنت المنظمة الدولية للهجرة عن نزوح أكثر من 46,000 شخص خلال أسبوع واحد فقط في مناطق الساحل الغربي وتعز.

بات مضيق باب المندب اليوم تحت النفوذ المباشر لجماعة الحوثي، وهو ما يضع المجتمع الدولي أمام مأزق استراتيجي معقد، ويرفع من سقف شروط الجماعة وحلفائها الإقليميين في أي تسويات سياسية قادمة.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك