حظر استيراد منتجات المستوطنات

سري القدوة

إعلان وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، أمام مجلس العموم، قرار الحكومة البريطانية فرض حظر على استيراد المنتجات من المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أرض دولة فلسطين المحتلة، وفرض عقوبات على مستعمرين متطرفين يشكل خطوة مهمة لمواجهة منظومة الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي وانتهاكاتها بحق شعبنا الفلسطيني، ويؤكد الموقف البريطاني المتقدم مجدداً عدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أرض دولة فلسطين، وضرورة اتخاذ خطوات عملية وملموسة لمساءلة المسؤولين عن جرائم الاستيطان وعنف المستعمرين .

ووصف رئيس الوزراء البريطاني معاناة الفلسطينيين بأنها «وصمة في ضمير العالم»، مؤكداً أن استمرار قتل المدنيين والأطفال في قطاع غزة، واتساع الدمار والنزوح والأزمة الإنسانية، لم يعد يسمح لبريطانيا بالاكتفاء بمواقف سياسية لا تترجم إلى أفعال وأقر بأن لندن ترددت طويلاً في اتخاذ خطوات خشية اتهامها بالعداء لإسرائيل، لكنه شدد على أن الحديث عن حل الدولتين يفقد معناه إذا بقي منفصلاً عن إجراءات عملية تحمي الأرض التي يفترض أن تقوم عليها الدولة الفلسطينية.

التحول البريطاني لا يقف عند بضائع المستوطنات فهو يحمل في جوهره مراجعة لفكرة ظلت لعقود تمنح إسرائيل هامشاً واسعاً بين الإدانة الدبلوماسية وبين غياب الكلفة الفعلية، ومن هنا تكتسب الخطوة دلالتها لما يترتب من قرارات صدرت بشان مقاطعة المستوطنين وبضائعهم .

قرار حظر استيراد منتجات المستوطنات، إلى جانب الإجراءات الأخرى التي أعلنتها الحكومة البريطانية، تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، انسجاما مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتبعث برسالة واضحة بأن المجتمع الدولي لن يقبل باستمرار الاستيطان والاستيلاء على الأراضي وتهجير أبناء شعبنا الفلسطيني، ويجب أن تترافق هذه الخطوات مع إجراءات دولية إضافية وملزمة لوقف التوسع الاستيطاني، ووقف جرائم المستعمرين، ومحاسبة مرتكبيها، بما في ذلك فرض عقوبات على المسؤولين عن هذه الجرائم .

تمثل هذا الخطوة تأكيدا من وزير الخارجية البريطاني لموقف المملكة المتحدة الملتزم بحل الدولتين، والحفاظ على إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيا وقابلة للحياة، كون أن وقف الاستيطان وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي يشكلان شرطاً أساسياً لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، ولا بد من الدول الأوروبية والدول الصديقة كافة التحرك بالمقابل والاقتداء بالموقف البريطاني، واتخاذ إجراءات عملية مماثلة لوقف التعامل التجاري والاقتصادي مع المستوطنات ومنتجاتها، وفرض العقوبات على المستعمرين المتورطين في أعمال العنف ضد أبناء شعبنا، وصولا إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتجسيد استقلال دولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية .

لا بد من التحرك العاجل والبناء على هذا الموقف الجاد وأهمية العمل مع بريطانيا وسائر دول العالم، من أجل حماية حقوق الشعب الفلسطيني، وتطبيق قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، وإنهاء الاحتلال والاستيطان، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة .

سفير الإعلام العربي في فلسطين

رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك