استثمار النفط والغاز في شرق المتوسط: مشروطٌ بتوافق إقليمي

محمد عبد الكريم يوسف

ملخص تنفيذي
يتوقف مستقبل استثمار النفط والغاز في حوض شرق المتوسط، رغم الثروات الهائلة التي يحملها، على عاملٍ واحدٍ يفوق في أهميته الجدوى
التقنية والأرباح الاقتصادية: التوافق الإقليمي بين الفاعلين الأساسيين، وفي مقدمتهم تركيا وإسرائيل. فمنذ اكتشاف حقول الغاز الضخمة في
حوض ليفياثان أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، تحولت مشاريع الطاقة من أدوات للتعاون الاقتصادي إلى ساحات للتنافس
الجيوسياسي، حيث رسمت كل من أنقرة وتل أبيب خطوطاً حمراء وطرحت مشاريع بديلة، مما جعل أي استثمار كبير رهناً بتسوية سياسية
إقليمية شاملة.
يتناول هذا البحث تحليل العلاقة بين استثمار الطاقة في شرق المتوسط والتوافق الإقليمي، مستعرضاً المشاريع المتنافسة، ومواقف تركيا
وإسرائيل، والجهود الدبلوماسية لبناء أرضية مشتركة، والعوامل التي تجعل التوافق الإقليمي شرطاً أساسياً لأي استثمار مستدام. ويخلص إلى
أن غياب هذا التوافق لا يعيق فقط تنفيذ مشاريع الطاقة، بل يحولها إلى أدوات للصراع، مما يجعل الاستثمار في المنطقة مرهوناً بتسوية
سياسية أوسع تشمل ترسيم الحدود البحرية وتقاسم الموارد.

أولاً: شرق المتوسط – مخزون هائل ينتظر التوافق

1.1 الاكتشافات الغازية: الفرصة التي أوجدت الصراع
بدأ التحول الجذري في شرق المتوسط مع اكتشاف حقل “تامار” قبالة سواحل إسرائيل عام 2009، تلاه حقل “ليفياثان” عام 2010، وهما
من أكبر حقول الغاز في المنطقة. وقد قُدِّرت الاحتياطيات المؤكدة في المنطقة بنحو 2.4 تريليون متر مكعب، مع توقعات بارتفاع هذا الرقم
نتيجة استمرار الاكتشافات. ومع اندفاع أوروبا لاستبدال الإمدادات الروسية بعد عام 2022، ارتفعت القيمة الاستراتيجية لهذه الموارد بشكل
كبير.
غير أن هذه الثروات لم تؤدِّ إلى تعاون إقليمي، بل تحولت إلى محرك للتنافس وإعادة رسم التحالفات. فكما خلصت دراسة لمعهد بروكينغز،
فإن السياسة في شرق المتوسط “تتفوق على الاقتصاد” في تحديد مسار استثمار الهيدروكربونات. وقد أصبحت المنطقة ساحة لصراع
“الأنابيب” حيث تتنافس مشاريع الطاقة كساحات للنفوذ الإقليمي.

1.2 الحاجة إلى إطار إقليمي شامل
تدرك كل من تركيا وإسرائيل أن استثمار موارد شرق المتوسط لا يمكن أن يتم بمعزل عن الطرف الآخر. فقد صرّح مسؤولون أتراك
بأن “التعاون الدائم في مجال الطاقة في شرق المتوسط لا يمكن تحقيقه من خلال ترتيبات تستبعد الجهات الفاعلة الإقليمية الرئيسية”. كما
أقرت دراسات معهد بروكينغز بأن البديل الأفضل اقتصادياً هو مد خط أنابيب إلى تركيا، التي تمتلك سوقاً كبيراً ومتنامياً للغاز الطبيعي.
وهذا يضع التوافق الإقليمي ليس كخيار سياسي فحسب، بل كـشرط اقتصادي أساسي لأي استثمار مستدام في المنطقة.

ثانياً: المشاريع المتنافسة – غياب التوافق يعيق الاستثمار

2.1 مشروع إيست ميد: خط أنابيب يتجاوز تركيا

يمثل مشروع خط أنابيب “إيست ميد” (EastMed) الركيزة الأساسية للاستراتيجية الإسرائيلية-اليونانية-القبرصية لنقل الغاز إلى أوروبا.
صُمم الخط بطول نحو 1900 كيلومتر، بقيمة تقديرية تبلغ 6 مليارات دولار، لنقل الغاز من حقول ليفياثان وتامار عبر قبرص واليونان إلى
إيطاليا.
غير أن المشروع واجه معارضة تركية شديدة، حيث اعتبرته أنقرة تجاوزاً لحقوقها البحرية وتهديداً لطموحاتها كمركز إقليمي للطاقة. وقد
اعتبرت تركيا أن المسار الجغرافي الأكثر منطقية هو عبر أراضيها، لكنها وجدت نفسها مستبعدة من الاتفاق.
وقد توقف المشروع فعلياً في عام 2026 بعد أن سحبت إدارة بايدن دعمها الأميركي له. ووفقاً لتقرير صادر عن World Ports، فإن
“زوال خط أنابيب إيست ميد سيزيل سبباً رئيسياً للتوتر في المنطقة”. غير أن استمرار الخلافات حوله يوضح أن غياب التوافق الإقليمي
يمكن أن يقتل مشاريع بمليارات الدولارات حتى قبل أن تبدأ.

2.2 مركز شرق المتوسط للطاقة: استبعاد تركي مؤسسي
في يونيو/حزيران 2026، أعلنت الولايات المتحدة واليونان وقبرص وإسرائيل عن تأسيس “مركز شرق المتوسط للطاقة” (EMEC) في
مدينة هيوستن، كإطار دائم للتعاون في موارد الغاز الطبيعي والبنية التحتية.
واعتبرت تركيا هذا التحرك استبعاداً مؤسسياً لها من معادلة الطاقة الإقليمية. فقد أغلق المركز فعلياً الطلب التركي الطويل الأمد بإشراف
المجتمع القبرصي التركي في القرارات المتعلقة بالموارد البحرية لقبرص. وقد اعتبرت أنقرة أن هذا التكتل الرباعي يندرج ضمن جهد
منسق “للحد من حيز المناورة التركي في المتوسط”.
وحذّر الرئيس أردوغان من “أحلام اليقظة في شرق المتوسط”، مؤكداً أن “إذا انتهكت حقوق تركيا والأتراك القبارصة في شرق المتوسط،
فسيكون ردنا واضحاً وقوياً جداً”.

2.3 خط أنابيب تركيا-شمال قبرص: رد تركي على الاستبعاد
في 10 يوليو/تموز 2026، وقّعت تركيا مذكرة تفاهم مع الإدارة التركية في شمال قبرص لإنشاء خط أنابيب غاز بحري ثنائي الاتجاه
بطول 97 كيلومتراً. صُمم الخط ليكون قابلاً للتدفق العكسي، مما يسمح بنقل أي إنتاج مستقبلي من شرق المتوسط إلى تركيا ومن ثم إلى
أوروبا.
وقد اعتبرت إسرائيل هذا المشروع تهديداً مباشراً، حيث تسعى شركات الطاقة الإسرائيلية وحكومة نتنياهو منذ فترة طويلة إلى تطوير
مسارات تصدير تتجنب مثل هذه “نقاط الاختناق” والسيطرة العدائية.

2.4 خط أنابيب قطر-تركيا: منافس استراتيجي
إلى جانب المشاريع التركية، برز مشروع خط أنابيب “قطر-تركيا” عبر السعودية والأردن وسوريا كمنافس استراتيجي لمشروع إيست ميد.
وقد قدّر محللون أن هذا الخط يوفر تكلفة أقل ومرونة أكبر، مما قد يفقد مشروع إيست ميد أهميته الاقتصادية. ويرى مراقبون أن جوهر
التنافس يكمن في الصراع بين هذا الخط ومشروع إيست ميد الإسرائيلي.

ثالثاً: مواقف الأطراف – من يملك مفتاح التوافق؟

3.1 الموقف التركي: المشاركة لا الاستبعاد
تتبنى تركيا موقفاً مبدئياً من استثمار الطاقة في شرق المتوسط، يقوم على رفض أي ترتيبات تستبعدها. وقد صرّح الرئيس أردوغان بأن
بلاده ستتعاون مع إسرائيل في التنقيب عن الغاز في المتوسط، مؤكداً أن “أماكن التنقيب وآلياتها سيتم تحديدها خلال اجتماعات تتم بين
الطرفين التركي والإسرائيلي”.

وفي خطوة أكثر طموحاً، طرح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان رؤية لإنشاء “منصة إقليمية شاملة” تضم تركيا والسعودية ومصر
وباكستان ودول الخليج، مع إمكانية انضمام إيران وإسرائيل بشروط معينة. وربط فيدان انضمام إسرائيل إلى هذه المنصة بالاعتراف بدولة
فلسطينية على حدود عام 1967.

3.2 الموقف الإسرائيلي: تحالفات بديلة
في المقابل، سعت إسرائيل إلى بناء تحالفات طاقوية تتجاوز تركيا، من خلال تعاونها مع اليونان وقبرص والولايات المتحدة. وقد اعتبرت
إسرائيل أن مشاركتها في منتدى غاز شرق المتوسط (EMGF) تمثل استبعاداً استراتيجياً لتركيا.
غير أن إسرائيل أبدت في بعض الأحيان انفتاحاً على التعاون مع تركيا. ففي أبريل/نيسان 2026، أعلن الرئيس أردوغان أن نتنياهو قد
يزور تركيا خلال تشرين الأول أو تشرين الثاني 2026، مما يشير إلى أن قنوات الحوار حول الطاقة قد تبقى مفتوحة رغم الخلافات
السياسية.

3.3 الدور المصري: جسر محتمل
برزت مصر كـفاعل وسيط محتمل في صراع الطاقة بين تركيا وإسرائيل. فوفقاً لتقرير صادر عن صحيفة الأهرام ويكلي، أبدت مصر
وتركيا إرادة مشتركة للاتفاق على قضايا تتعلق بمنطقة شرق المتوسط، بما في ذلك “إمكانية انضمام تركيا إلى منتدى غاز شرق المتوسط”.
وقد وصف أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة طارق فهمي العلاقات المصرية-التركية بأنها “نموذجية” وتتميز بتبادل رفيع المستوى
يعكس إمكانية التوصل إلى اتفاقات أوسع. وهذا يشير إلى أن التوافق المصري-التركي قد يشكل أرضية مشتركة لتقريب وجهات النظر بين
أنقرة وتل أبيب.

رابعاً: عقبات التوافق الإقليمي

4.1 النزاع القبرصي: العقبة الأكبر
يُعد النزاع القبرصي العائق الجيوسياسي الأكبر أمام أي توافق إقليمي حول الطاقة. فتركيا لا تعترف بجمهورية قبرص، وتعتبر أن المجتمع
القبرصي التركي يجب أن يكون شريكاً في أي قرارات تتعلق بالموارد البحرية للجزيرة.
وقد أشارت دراسة لمعهد بروكينغز إلى أن العقبة الأكبر أمام تحقيق خط أنابيب إلى تركيا “تكمن في العداء غير المحلول بين قبرص
وتركيا”. فطالما بقي النزاع القبرصي دون حل، سيبقى أي مشروع طاقوي في شرق المتوسط رهينة لهذا الخلاف.

4.2 التصور المتبادل للتهديد
تعاني العلاقات التركية-الإسرائيلية من تصور متبادل للتهديد يعيق أي تعاون. كما لاحظ السفير الأمريكي توم باراك، “إذا استيقظت في تل
أبيب وقرأت الصحيفة، ماذا ترى؟ ترى مخطط الإمبراطورية العثمانية 2.0، من فيينا إلى المالديف… وإذا استيقظت في إسطنبول وقرأت
الصحيفة، فسترى إسرائيل الكبرى”.
وهذا التصور المتبادل يغذي دورة التصعيد ويجعل أي مشروع طاقوي مشترك عرضة للانهيار بسبب أي توتر سياسي.

4.3 غزة كعامل مضاعف للخلاف
أضافت حرب غزة وما تلاها من قطيعة دبلوماسية بعداً أيديولوجياً جديداً للصراع. فقد وصفت دراسة صادرة عن معهد SWP الألماني أن
“ديناميكية غزة تعمل كمضاعف إضافي للتنافس الإسرائيلي-التركي”.

وقد رفضت إسرائيل بشكل قاطع أي دور تركي في الترتيبات الأمنية لغزة، معتبرة أن تركيا “فاعل قريب من حماس”. وهذا الرفض يمتد
ليشمل أي تعاون طاقوي قد يُنظر إليه على أنه يمنح تركيا نفوذاً إضافياً.

خامساً: آفاق التوافق – هل من مخرج؟

5.1 المصالح الاقتصادية كدافع للتقارب
رغم الخلافات السياسية، تظل المصالح الاقتصادية دافعاً قوياً للتقارب. فتركيا تمتلك سوقاً كبيراً ومتنامياً للغاز، وموقعاً جغرافيا يجعلها الممر
الطبيعي لنقل الغاز إلى أوروبا. أما إسرائيل، فتحتاج إلى تنويع أسواقها التصديرية، حيث تعتمد حالياً على مصر كوجهة تصدير شبه وحيدة.
وقد أشارت دراسات إلى أن خط أنابيب إلى تركيا قد يكون “بنية تحتية تحويلية” تخلق “خيارات تصديرية كثيرة لإسرائيل وقبرص”. وهذا
يعني أن الربح الاقتصادي قد يفوق في النهاية الحسابات السياسية.

5.2 الدور الأميركي كوسيط
تلعب الولايات المتحدة دوراً محورياً في إدارة التنافس ومنع انزلاقه إلى مواجهة. فقد أصرّت إدارة ترامب على إدراج تركيا في بعض
الآليات الدولية لإدارة غزة، رغم المعارضة الإسرائيلية.
غير أن واشنطن تواجه معضلة: فهي حليفة لكل من إسرائيل وتركيا (عضو الناتو)، ولا تريد الانحياز إلى طرف على حساب الآخر. ومع
ذلك، يبقى الدور الأميركي عنصراً حاسماً في أي تسوية مستقبلية.

5.3 المنصة الإقليمية الشاملة – رؤية فيدان
يمثل طرح فيدان لـ “المنصة الإقليمية الشاملة” محاولة تركية لتجاوز الانقسامات الحالية وبناء إطار تعاوني أوسع. وتقوم هذه الرؤية على
مبادئ السيادة والسلامة الإقليمية والأمن المتبادل.
غير أن هذا الطرح يواجه عقبات جوهرية، أبرزها ربط انضمام إسرائيل بالاعتراف بدولة فلسطينية، وهو شرط يصعب تحققه في المدى
المنظور.

5.4 التعاون المصري-التركي كجسر
قد يشكل التقارب المصري-التركي جسراً للتوافق الإقليمي. فقد أبدت مصر وتركيا إرادة مشتركة للاتفاق على قضايا شرق المتوسط. كما أن
العلاقات المصرية-التركية وُصفت بأنها “نموذجية” وتتميز بتبادل رفيع المستوى.
وإذا نجحت مصر في لعب دور وسيط بين تركيا وإسرائيل، فقد تفتح الطريق أمام تسوية تشمل ترسيم الحدود البحرية وتقاسم موارد الغاز.

خاتمة
استثمار النفط والغاز في شرق المتوسط مشروط حتماً بتوافق إقليمي شامل، ليس لأن الجدوى الاقتصادية تتطلبه فحسب، بل لأن غياب هذا
التوافق يحوّل مشاريع الطاقة إلى أدوات للصراع بدلاً من أن تكون جسوراً للتعاون.

فمن جهة، أثبتت المشاريع التي تستبعد تركيا – مثل إيست ميد ومركز الطاقة الرباعي – أنها غير قابلة للتنفيذ بسبب المعارضة التركية، مما
أدى إلى خسارة مليارات الدولارات من الاستثمارات المحتملة. ومن جهة أخرى، فإن المشاريع التي تقودها تركيا – مثل خط أنابيب شمال
قبرص وخط قطر-تركيا – تواجه معارضة إسرائيلية وتحالفات مضادة، مما يبقي المنطقة في حالة جمود استراتيجي.
والخلاصة أن مستقبل الطاقة في شرق المتوسط لن يتحدد بموجب الجدوى الاقتصادية أو التقدم التكنولوجي، بل بقدرة الأطراف الإقليمية –
وفي مقدمتهم تركيا وإسرائيل – على تجاوز الخلافات السياسية والتوصل إلى تسوية شاملة تشمل ترسيم الحدود البحرية، وتقاسم موارد
الغاز، وحل النزاع القبرصي. وبدون هذا التوافق، ستبقى ثروات شرق المتوسط حبيسة الصراع، وستظل مشاريع الطاقة رهينة للتنافس
الإقليمي بدلاً من أن تكون محركاً للاستقرار والازدهار.

قائمة المراجع

المصادر الأكاديمية ومراكز الأبحاث

  1. Brookings Institution (2026). “Turkey’s search for a Middle East order”. 16 June 2026.
  2. Brookings Institution (2016). “Politics trump economics in the complex game of Eastern
    Mediterranean hydrocarbons”. Dan Arbell, Tim Boersma, Kemal Kirişci, Natan Sachs.
  3. SWP-Berlin (2026). “Türkei–Israel: Riskante Eskalation in einer fragmentierten
    Regionalordnung”. 11 February 2026.

التقارير والتحليلات الإعلامية

  1. Al-Ahram Weekly (2026). “Convergence between Cairo and Ankara”. Doaa El-Bey. 18
    August 2026.
  2. Türkiye Today (2026). “US, Greek Cyprus, Greece, Israel launch Eastern Mediterranean
    Energy Center”. 12 June 2026.
  3. Asharq Al-Awsat (2026). “تركيا تطرح إمكانية إنشاء منصة إقليمية للتعاون في تحقيق استقرار المنطقة”. 31 May
    2026.
  4. Al-Manar / Russia Today (2026). “إردوغان: سنتعاون مع ‘إسرائيل’ في التنقيب عن الغاز في المتوسط”. 10 April
    2026.
  5. Washington Examiner (2026). “Erdogan’s neo-Ottoman pipeline is a warning Washington
    can’t ignore”. 17 July 2026.
  6. Asharq Al-Awsat (2026). “«مراجل السياسة» تشعل التنافس على غاز المتوسط”. 13 January 2026.
  7. Al-Jazeera (2026). “الجنوب السوري وصراع الأنابيب”. 29 January 2026.
  8. World Ports (2026). “Russia’s Pariah Status Creates Opportunity for Israeli Offshore Gas”.
    14 July 2026.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك