مجزرة مقهى ميناء غزة تكشف خطورة منح نتنياهو ضوءاً أخضر لمواصلة استهداف المدنيين وتقوّض خطة وقف الحرب والمرحلة الثانية
المجزرة الجديدة التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين الفلسطينيين، باستهدافه مقهى في ميناء غزة، غرب مدينة غزة، بغارة جوية، ما أسفر عن استشهاد ستة مواطنين، بينهم طفل، وإصابة عدد آخر بجروح.
استهداف الأماكن المدنية ومواصلة قتل الفلسطينيين في قطاع غزة يمثلان انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ويؤكدان أن حكومة بنيامين نتنياهو ما زالت تتعامل مع القطاع باعتباره ساحة مفتوحة للعمليات العسكرية، بعيداً عن أي التزام حقيقي بوقف الحرب وحماية المدنيين.
إن ما وصفته بـ«المنحة السياسية» التي قدمها جاريد كوشنر وتوني بلير لرئيس الطغمة الفاشية الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، من خلال منح حكومته مساحة إضافية للمناورة في ملف غزة، تشجعه على توظيف القطاع كورقة في صراعاته السياسية والانتخابية الداخلية، وفي معركته لاستعادة نفوذه داخل حزب الليكود وضمان بقائه في موقع رئاسة الحكومة.
ما صدر عن وفد «مجلس السلام» من اعتراف بما يسمى «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها» وحرية الحركة داخل قطاع غزة، معتبرة أن هذه الخطوة شديدة الخطورة، لأنها تمنح الاحتلال غطاءً سياسياً لمواصلة عملياته العسكرية، وتهدد بإطلاق «رصاصة الرحمة» على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف الحرب وإرساء وقف إطلاق النار في القطاع.
استمرار إدارة ملف غزة بعيداً عن المرجعيات الدولية الجامعة، وربط إعادة الإعمار بحسم مسألة السلاح وفق شروط الحكومة الإسرائيلية، يحول المرحلة الثانية من خطة القطاع إلى أداة للابتزاز السياسي وفرض الوصاية، ويكرس أهدافاً استعمارية تتعارض مع حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
وطالبت الجبهة بالسماح بالتدفق غير المشروط للمساعدات الإنسانية، وتسريع إعادة بناء وترميم منظومات البنية التحتية التي دمرتها الحرب، والانتقال بخطوات متراكمة ومدروسة من مرحلة وقف الحرب إلى مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، بما يضمن توفير شروط حياة كريمة وآمنة لأبناء قطاع غزة.
وأكدت أن مستقبل قطاع غزة يجب أن يُبنى ضمن مسار وطني فلسطيني مستقل، يكفل لأبناء الشعب الفلسطيني في القطاع حقهم في الحرية وتقرير المصير والاستقلال، وحق العودة، باعتبارهم جزءاً أصيلاً لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني، وليس باعتبار القطاع ورقة في الصراعات الانتخابية الإسرائيلية أو ساحة لتجارب الوصاية والفرض الخارجي.
وشددت الجبهة الديمقراطية على أن حماية المدنيين ووقف العدوان ورفع القيود عن المساعدات وبدء التعافي وإعادة الإعمار ليست ملفات قابلة للمساومة السياسية، بل التزامات دولية وقضايا إنسانية ووطنية يجب أن تكون في صدارة أي ترتيبات للمرحلة المقبلة.



إرسال التعليق