اخر الاخبار

مبادرة إنسانية عراقية واعدة

تركت أثرًا…أنقذت أرواحا …أحدثت فارقا…صنعت أملاً

أحمد الحاج مكتبجي

في اليوم العالمي للعمل الإنساني الموافق لليوم التاسع عشر من آب/أغسطس 2026م أعلن عن مؤسسته الإنسانية الواعدة ( وعاء الخير للتنمية المستدامة ) لتواصل رسالته الإنسانية والتنموية التي بدأها قبل 10 سنين خلت للعمل بروح الفريق الواحد خدمة لأهله في العراق،ودعماً للفئات الأكثر احتياجًا،وتعزيزاً لثقافة التكافل والمسؤولية المجتمعية، بعيدًا عن أي اعتبار سوى الإنسان وحقه في حياة كريمة.

وأضاف الناشط المدني والصحفي – الحقوقي سليمان الكبيسي ،في صفحاته على منصات التواصل الاجتماعي بالقول: “نحن نستحضر قيمة الإنسان وكرامته، ونؤكد أن العمل الإنساني ليس مجرد عطاءٍ مادي، بل رسالةٌ سامية تقوم على الرحمة والتكافل والوقوف إلى جانب الإنسان في أصعب الظروف”،لافتا الى، أن”مساعدة المحتاج،وإغاثة المريض،ودعم ذوي الإعاقة،ورعاية الأسر المتعففة، ومدّ يد العون لكل من أنهكته ظروف الحياة الصعبة، ليست أعمالًا عابرة، بل مواقف إنسانية تترك أثرًا في حياة الناس،وتصنع أملاً حيث تشتد الحاجة إليه، فالإنسانية لا تُقاس بما نملك،بل بما نقدمه للآخرين،ولا يُقاس أثر الخير بحجمه، وإنما بعدد القلوب التي أعاد إليها الأمل” .

استهلال وحوار

عندما يعلن عن وجود 1.5 مليون معاق من ذوي الاحتياجات الخاصة يشكلون مانسبته 5% من مجموع السكان تتراوح معاناتهم بين الاعاقات الحركية (شلل نصفي أو رباعي أو شلل الاطفال أو ضمور العضلات أو الصرع أو التصلب المتعدد) وبين الإعاقات العقلية، والإعاقات الذهنية، والاعاقات الحسية (السمعية، البصرية، النطقية) اضافة الى الإعاقات المزدوجة بما يعرف بـ” شديدي العوق” فلابد من الالتفات الى هذه الشريحة الكبيرة وحض الناس على احترامهم ورعايتهم وتوقيرهم وعدم التنمر عليهم ولا التعرض لهم بسوء صغر ذلكم التعرض أم كبر لا همسا ولا غمزا ولا لمزا ولا همزا،والتحذير من مغبة جرح مشاعرهم ولو بشق كلمة في كل زمان ومكان،والأهم من كل ما تقدم هو مد يد العون لهم وبما تيسر وأمكن ،وللاطلاع على واحدة من التجارب العراقية التطوعية الواعدة والفاعلة حاورنا الزميل سليمان الكبيسي،للاطلاع على ملخص من نشاطه الإنساني في مجال رعاية شريحة ذوي الاحتياجات الخاصة ورفدها بكل ما هو مفيد ونافع ، فأجاب مشكورا :

-اسمي سليمان عبدالستار الكبيسي وأنا من مواليد 1988 بمحافظة الأنبار ،أعمل صحفيا وناشطا مدنيا ،وأنا مهتم منذ عام 2017 بمساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة والمرضى والفقراء في عموم محافظات العراق وكانت نقطة البداية وخط الشروع من مدينتي الفلوجة، حيث نشرنا حالة إنسانية عبر صفحتي بمواقع التواصل الاجتماعي وكانت استجابة أهل الخير والإحسان سريعة وخلال فترة وجيزة،وهكذا بدأنا بنشر المزيد من الحالات لفقراء ومرضى وكلها من الفلوجة والرمادي والكرمة وباقي قرى ومدن الأنبار، وعلى منوال الحالة الأولى كانت استجابة الناس سريعة ليقدموا الدعم المالي والإغاثي إليها، ومنذ ذلك الحين وأنا أعمل على نشر الحالات الإنسانية لتحظى بالتفاعل والمساعدة المطلوبة .

وفي عام 2020 وخلال زيارة عائلية الى مدينة الرطبة ،غربي الانبار، طلب مني أحد أبناء العمومة القيام بزيارة شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة واسمه حيدر يعاني من الشلل النصفي وبعد الاطلاع على حالته قمت بنشرها مرفقة بمناشدة وصور الحالة عبر صفحتي على منصة الفيسبوك ولم يمض سوى وقت قليل جدا حتى بدأ الخيرون بالاتصال والتفاعل مع الحالة لغرض التبرع لها بكرسي متحرك سرعان ما أوصلناه الى الموما إليه لتكون البداية الحقيقية انطلاقا من مساعدة هذه العينة المنكوبة.

وقد شخصت ومن خلال عملي بمجال الإغاثة والمساعدات الانسانية ولسنوات وتلمست واقعا حجم المعاناة والإهمال التي تعاني منها هذه الشريحة التي تعيش ظروفا قاهرة وقاسية للغاية ليس بسبب الفقر والعوز فحسب ،وإنما لفقدانها أجزاء من أعضائها لو كانت موجودة فلربما تيسر لها طلب الرزق ، واتسعت أمامها فرص العمل الشريف الذي يعينهم ويغنيهم عن المساعدة ذل السؤال .

والحق يقال فلقد كان لوالدتي الدور الأكبر في تشجيعي على الاستمرار بهذا العمل الانساني حين قالت لي ذات يوم وبعد أن اتصل أحدهم طالبا مساعدتي بتوفير كرسي متحرك له ، فقالت أمي بعد أن سمعت المكالمة وكانت تجلس الى جواري ” ابني توكل على الله وانقل حالته الى الرأي العام فهذا انسان محتاج وعليك أن تقف معه” ، وبالفعل فقد سمعت كلامها وشرعت بنقل الحالة الى الرأي العام لتتوالى المواقف بعد ذلك خدمة لهذه الشرائح ومن جميع المحافظات حتى تم تجهيز نحو 200 كرسي كهربائي وعادي تم توزيعها في مختلف المحافظات العراقية ،والعمل مايزال مستمرا بفضل الله تعالى ، وبدعم من الخيرين ممن يطمعون ومن خلال مساعدة المعاق بالأجر والثواب العظيم.

وعلى نحو ما سبق فقد واصلت مشواري بمساعدة شريحة ذوي الاحتياجات الخاصة في عموم مدن ونواحي وقرى الأنبار، وقد وزعت بفضل الله تعالى وحده نحو 400 كرسي كهربائي، وكرسي عادي خلال سنتين وكنت أعطي الرجال والشباب والطلبة والطالبات الكراسي الكهربائية، أما الكراسي العادية فكنت أعطيها للنساء من ربات البيوت المريضات المتعففات لكونهن لا يخرجن من المنزل بخلاف الرجل الذي يستخدمه لزيارة الأقرباء أو للقاء الأصدقاء والطلبة والطالبات والذهاب الى المدرسة (( تنويه : وصل إجمالي الكراسي الى أكثر من 800 كرسي كهربائي وعادي مخصص لذوي الاحتياجات الخاصة )) .

*غني عن البيان بأن تفعيل قانون رعاية ذوي الاعاقة والاحتياجات الخاصة رقم (38) لسنة 2013 يعد مطلبا وطنيا وانسانيا ملحا،فهذا القانون الذي يعرف ذوي الاعاقة بأنهم”كل من فقد القدرة كلياً أو جزئياً على المشاركة في حياة المجتمع أسوة باﻵخرين نتيجة إصابته بعاهة بدنية أو ذهنية أو حسية أدى الى قصور في أدائه الوظيفي” يحتم على المسؤولين فضلا على المواطنين دعم هذا القانون من جهة، ودعمه بالأعمال التطوعية الشعبوية، والمبادرات الانسانية المحلية من جهة أخرى..والسؤال هنا ما هي أبرز الحالات الانسانية المؤثرة ،وأشدها وقعا على النفس من تلك التي واجهتك خلال عملك المشكور في هذا المضمار ؟

-لا شك أن من أبرز الحالات الإنسانية المؤثرة وأشدها واقعا على النفس التي صادفتني في هذا المشروع الخيري كانت لمريض اسمه مصطفى باسم العبيدي (21 عاما)وهو أهالي الموصل، حيث اتصل بي والده حينئذ طلبا لمساعدة ابنه وكان قد أصيب خلال عمليات تحرير مدينة الموصل عام 2016، وقد أخبرني والده بأن عائلته كلها قد تعرضت لقصف بقذائف الهاون آنذاك، ما أسفر عن استشهاد أربعة من أفراد عائلته بينهم أم مصطفى، بينما أصيب مصطفى بشظية في عموده الفقري ما أدى الى حدوث شلل في الأطراف الأربعة، فما كان منا إلا أن سارعنا لنقل الحالة الإنسانية الى الرأي العام ليستجيب أهل الخير بسرعتهم المعهودة وليقدموا له الدعم اللازم، وقد أجرينا له عملية جراحية كما خصصنا له راتبا شهريا تكفل به أهل الخير والإحسان.

*صحيح أن هناك العديد من المعاهد والمراكز المتخصصة برعاية ذوي الاحتياجات الخاصة كمعاهد الرجاء المتخصصة برعاية المعاقين ذهنيا ،ومعاهد الأمل لرعاية الصم والبكم ، ومعاهد النور لرعاية المكفوفين ،إضافة الى معهدي السعادة والمنار لرعاية الأطفال المعاقين حركيا، ومعهدي الحنان لرعاية الأطفال شديدي العوق، ولكن وكما يعلم القاصي والداني فإن ذلك لا يكفي البتة بوجود أعداد كبيرة من ذوي الهمم ،ولابد من تظافر الجهود وعلى المستويات كافة، فماذا تقترح على المؤسسات الأهلية والحكومية،زيادة الى المبادرات الشبابية التطوعية، وأهل الخير والاحسان لتقديم ماهو أفضل لهذه الشرائح التي تعاني الأمرين ؟

– نقترح على الجهات الحكومية والمعاهد الاهلية توفير البرامج التعليمية المتخصصة والتي تشمل استخدام التكنولوجيا المتقدمة وخدمات الدعم النفسي بهدف زيادة الثقة بالنفس، كذلك توفير الأجهزة الطبية اللازمة والتي من شأنها مساعدة هذه الشريحة و متابعة حالتهم الصحية فضلا عن استخدام تمارين اللياقة البدنية والبرامج الترفيهية من خلال تنظيم رحلات وأنشطة خاصة بهم .

* من خلال خبراتك التراكمية وتجاربك الثرية في هذا المجال الإنساني الحيوي ، ترى مالذي يحتاجه أصحاب الإعاقات البدنية اليوم أكثر، العكازات الأبطية أم المرفقية، الكراسي الكهربائية أم الكراسي المتحركة التقليدية ، وما أسعار كل منها ،وهل هي متوفرة في الأسواق المحلية ؟

-تحتاج شريحة ذوي الاحتياجات الخاصة الى الأجهزة المساعدة على الحركة والتنقل وأهمها الكراسي الكهربائية والعكازات وهذه متوفرة بالأسواق المحلية وأسعارها بحسب جودة المنتج والنوعية المتميزة ، فالكورية منها تصل الى ما يعادل 1500 دولار ، وهناك نوعيات أخرى تركية تصل الى مايعادل 1000 دولار، أما النوعية الأقل جودة كالصينية فتتراوح بين 400 – 700 دولار، أما العكازات وأسعارها متفاوتة ما بين 25 الف دينار عراقي الى 150 الف دينار وهذه أيضا بحسب المواصفات والاستخدامات.

* وماذا عن الأطراف الصناعية، والفرش المضغوطة، والأسرة المتحركة كذلك الأدوية والمراهم المخصصة لعلاج التقرحات،علاوة على دور المعين المتفرغ لتلبية احتياجات هذه الشرائح الطيبة ومساعدتها أولا بأول .

-بالنسبة للأطراف الصناعية هناك مصانع تابعة الى وزارة الصحة العراقية في كل محافظات البلاد يتم من خلالها تجهيز ذوي الاحتياجات الخاصة ولاسيما أصحاب السيقان والايادي المبتورة بنسب معينة وهذه ربما لا تخدم الا فئة محددة من تلك الشريحة لمساعدتهم في حياتهم اليومية، وهناك منظمات دولية تأتي بين الحين والأخر لتعمل أطرافا صناعية مخصصة لتلك الشريحة وآخرها خلال فعاليات معرض بغداد الدولي 2023.

أما ما يتعلق بالفرش الخاصة بالمعاقين والأسرة المتحركة والأدوية والمراهم فهذه غالبا ما يتم شراؤها من الصيدليات وأصحاب المكاتب المتخصصة،وأما يخص راتب المعين المتفرغ المخصص من قبل الدولة لإعانة تلك الشريحة فغالبا ما يسهم ولو بنسبة ضئيلة بالتخفيف عن معاناة ذوي الاحتياجات الخاصة لكون تلك الشريحة المتضررة بحاجة ماسة الى الـ 500 الف دينار شهريا لتسد حاجاتها الملحة من الأدوية والغذاء بمساعدة المعين المتفرغ لرعايتهم وغالبا ما يكون أحد أفراد العائلة أو من أقرب المقربين .

*هل أن عملكم الخيري والإنساني مقيد ومحدد ومحصور فقط بمساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة وأصحاب الهمم ،والتي شملت المحتاجين بمحافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى وكركوك وديالى وبغداد والبصرة والناصرية والديوانية ،أم أن هناك أنشطة إنسانية أخرى مناظرة ؟

-عملنا الإنساني غير مقيد بمساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة وأصحاب الهمم، وإن كان هو الأساس والمنطلق وخط الشروع الأول في مضمار العمل الخيري، حيث أسهمنا بفضل الله تعالى أولا ، وبهمة الخيرين، و عطاء المحسنين في توفير العلاجات وإجراء مئات العمليات الجراحية الضرورية وبدعم سخي من أهل الخير  للمرضى من الكادحين و المتعففين، كما وزعنا آلاف الحصص التموينية والسلال الغذائية والمنح المالية بين الأيتام والأرامل والعوائل النازحة وذات الدخل المحدود،لتخفيف الأعباء المعيشية عنهم،علاوة على ترميم العديد من الدور القديمة والمتهالكة، أو الآيلة للسقوط،بهدف تأمين سكن آمن لهم يليق بكرامتهم الإنسانية، وقد توزعت هذه النشاطات بين عموم محافظات الأنبار ونينوى وبغداد .

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك