انهيار داخلي للادارة الامريكية

محمد حمد

ان موجة من الاستقالات والاقالات تضرب إدارة دونالد ترامب. وعلى مختلف المستويات. وهي حالة لم يسبق أن حصلت في الإدارات الأمريكية السابقة. شخصيات عسكرية ومدنية لها خبرة وتاريخ وكفاءة في مجال عملها. وكانّ البعض يريد التخلًص وإنقاذ نفسه من هزيمة أمريكا، غير المعلنة رسميا، في حربها ضد ايران. خصوصا مع ارتفاع منسوب التخبّط والارتباك في طريقة ادارة الأزمة الراهنة ليس فقط مع إيران وانما في الازمات الآخرى التي يعيشها عالمنا اليوم.

ويمكن تشبيه الرئيس ترامب بقبطان مخمور يقود سفينة، محملة بالأسلحة والمتفجرات، وسط بحر متلاطم الامواج يلفه ظلام دامس. وليس أمامه خيارات كثيرة ومريحة. فقد طالبه أكثر من سياسي او شخصية بارزة في واسنطن، أن يرضخ للأمر الواقع ويعلن “انتصارا وهميا” على إيران ثم يغادر المنطقة بهدوء ودون الكثير من الضجيج الاعلامي. لكنه اطرش بالزفة !

أن معظم الذين استقالوا سواء من العسكريين أو من المدنيين لم يقدموا على هذه الخطوة بملء إرادتهم أو برغبة صادقة. ولكن الجميع كان يخشى أن تلوّث سمعته في حرب لم تكن أمريكا بحاجة إليها باي شكل من الأشكال. وانما أرادها الاحمق ترامب أن تكون “هدية” لاسياده في تل ابيب. فحصل الذي حصل. والان وجدت أمريكا نفسها عاجزة عن الخروج من عنق الزجاجة لكي تستطيع العبور من مضيق هرمز..

وفي خضم الفوضى الحاصلة في إدارة الرجل البرتقالي ترامب، خرج باراك أوباما الرئيس الأسبق، بحديث غاية في الصدق والصراحة ووضع إصبعه على جرح أمريكا. لقد قال أوباما أن الإدارة الأمريكية الحالية انفقت ٣٠ مليار دولار على وهم أو على لا شيء. فمضيق هرمز لم يكن مغلقا يوما ما والبرنامج النووي الإيراني كان متوقفا منذ الاتفاق الذي ابرمه هو عام ٢٠١٥ وكل شيء هاديء وطبيعي في المنطقة وفي العالم.

أن الإدارة الأمريكية، بسبب قلة خبرة ترامب السياسية وجشعه لكسب المال باي طريقة، تحاول إخفاء التصدعات الحاصلة داخل المجموعة المقربة من الرئيس نفسه. خلافات بينه وبين نائبه وخلافات بين تائبه ووزير خارجيته. وخلافات بين قادة الجيش ووزير الحرب. وخلافات بين موظفي الإدارة ورجال الخدمة السرية. بل هناك خلافات، ليست سياسية في الوقت الراهن، بين ترامب وزوجته ميلانيا. كما صرح الرئيس بعظمة لسانه السليط.

لقد بحثت في قاموس البذاءة والشتائم فمن بين عشرات الصفات “اللائقة” بدونالد ترامب في هذا القاموس، وجدت صفة “المخرّب” أكثر ملائمة له وتنطبق عليه تماما. من خلال أقواله وأفعاله التي طالت بلدان وحكومات وأحزاب سياسية وشخصيات عالمية. بل وصل التخريب “الرئاسي” إلى كل شيء في الداخل الأمريكي. وصدقوني لا يوجد هدف في كل ما يفعله ترامب سوى الاستحواذ على المشهد السياسي والإعلامي وان الناس تتحدث عنه. وعنه فقط !

فالرئيس الأمريكي، صاحب الشخصية القلقة والنرجسية، مستعد أن يتخاصم مع اى شخص وعلى الهواء مباشرة من أجل إثارة انتباه الآخرين، وأن يكون هو الموضوع الرئيسي الذي تتناقله وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي. أن الرئيس ترامب يعاني من أمراض نفسية وذهنية وادراكية مركّبة. ولكن لا احد يريد الاعتراف بهذه الحقيقة. على الاقل في الوقت الراهن…

إرسال التعليق