النيزك الاكبر الذي ضرب الأرض قبل 124 سنة
في صباح 30 يونيو 1908، حدث شيء في سيبيريا جعل آلاف الكيلومترات من الغابات تبدو وكأن إعصارًا هائلًا مرّ فوقها.
لكن لم يكن هناك إعصار.
ولم يكن هناك بركان.
ولم يجد العلماء حتى حفرة اصطدام.
حوالي الساعة 7:15 صباحًا بالتوقيت المحلي، شاهد سكان منطقة نائية في سيبيريا كرة نارية هائلة في السماء، ثم جاء انفجار عنيف.
الأشخاص الموجودون بالقرب من المنطقة تحدثوا عن موجة صدمة أطاحت بهم أرضًا، وعن حرارة شديدة وأضواء قوية.
وبعدها بدأت الصورة الحقيقية تظهر.
أشجار الغابة سقطت على مساحة ضخمة، وفي المنطقة القريبة من مركز الانفجار بقيت بعض الأشجار واقفة، لكن أغصانها ولحاؤها تعرضا للتجريد بسبب موجة الانفجار.
وعندما وصل الباحثون أخيرًا إلى المنطقة، لم يجدوا ما توقعوه.
لو كان جسم فضائي اصطدم بالأرض، فأين الحفرة؟
وأين بقايا الجسم؟
أول بعثة علمية مهمة وصلت إلى المنطقة لم تصل إلا عام 1927، أي بعد 19 عامًا من الحادث.
الباحث الروسي ليونيد كوليك درس آثار الدمار ولاحظ نمط سقوط الأشجار حول منطقة الانفجار.
لم تكن الأشجار تسقط عشوائيًا؛ كان شكل الدمار يشير إلى انفجار حدث في الجو.
وهنا بدأت الفكرة التي أصبحت التفسير العلمي الأكثر قبولًا:
الجسم الفضائي لم يصل إلى سطح الأرض أصلًا.
دخل الغلاف الجوي بسرعة هائلة، ثم انفجر على ارتفاع عدة كيلومترات فوق سطح الأرض.
هذا النوع من الأحداث يسمى انفجارًا جويًا Airburst.
وتشير تقديرات علمية إلى أن الجسم كان على الأرجح عشرات الأمتار في الحجم، وأن الانفجار أطلق طاقة تُقدّر بعدة ميغاطن من مكافئ TNT.
ولهذا استطاع جسم واحد أن يسقط ملايين الأشجار دون أن يترك حفرة اصطدام تقليدية.
والمفارقة أن غياب الحفرة، الذي جعل الحادث لغزًا لفترة طويلة، أصبح نفسه أحد الأدلة المهمة على أن الانفجار حدث في الهواء.
حتى اليوم لا توجد قطعة مؤكدة من الجسم الأصلي يمكن للعلماء أن يمسكوها ويقولوا: “هذه هي”.
لكن الأدلة المتراكمة من اتجاهات سقوط الأشجار، وآثار الحرارة، والموجات الزلزالية والضغطية، ودراسة الانفجارات الجوية، جعلت تفسير الانفجار الجوي لجسم فضائي هو التفسير العلمي السائد.
تونغوسكا لم تكن مجرد قصة غامضة من الماضي.
لقد أصبحت تذكيرًا بما يمكن أن يحدث عندما يدخل جسم فضائي كبير نسبيًا الغلاف الجوي للأرض.
ولهذا تتابع وكالات الفضاء اليوم الأجسام القريبة من الأرض وتحاول اكتشاف الأجسام التي يمكن أن تشكل خطرًا مستقبلًا.
في عام 1908، لم تكن البشرية تملك هذه القدرة.
وكانت سيبيريا محظوظة بشيء واحد:
المكان كان نائيًا للغاية.
لأن انفجارًا جويًا بالحجم نفسه فوق منطقة مأهولة كان يمكن أن تكون نتائجه مختلفة تمامًا.



إرسال التعليق