الارض في أبعد نقطة عن الشمس الآن

وصول كوكب الأرض إلى الأوج الشمسي

قاسم مرزا الجندي

وصلت الأرض بتاريخ 6 يوليو 2026 إلى أبعد نقطة لها في مدارها حول الشمس، والتي تعرف علمياً باسم الأوج، عند الساعة 05:30 مساءً بتوقيت غرينتش، وذلك بعد نحو أسبوعين من الانقلاب الصيفي في نصف الكرة الأرضية الشمالي.
يُعرّف الأوج بأنه أبعد نقطة في مدار الأرض حول الشمس خلال العام. المسافة بين كوكب الأرض والشمس عند الأوج تساوي 152 مليون كيلومتر.
أما عندما تكون الأرض في الحضيض (أقرب نقطة) إلى الشمس، فتكون المسافة بين الأرض والشمس هي 147 مليون كيلومتر، أي أقل بنحو 5 ملايين كيلومتر مقارنة بمرحلة الأوج، والحضيض يحدث عادة في أوائل يناير.
إن متوسط المسافة بين الأرض والشمس هو (149.6 مليون) كيلومتر، حيث يدور كوكب الأرض على مدار بيضاوي (إهليلجي).
وليست المسافة هي السبب في حدوث الفصول الأربعة، وإنما السبب الحقيقي في إحداث الفصول هو ميل محور دوران كوكب الأرض بزاوية 23.4 درجة.
في الصيف (النصف الشمالي) يميل النصف الشمالي نحو الشمس، فتزيد زاوية سقوط الأشعة ويطول النهار. أما في الشتاء (النصف الشمالي): فيميل النصف الشمالي بعيداً عن الشمس، والعكس يحدث لكوكب الأرض في النصف الجنوبي.
عندما تصبح الأرض في الأوج، يكون قطر الشمس الظاهري 31.5 دقيقة قوسية، فتظهر الشمس أصغر حجماً. أما عندما تكون الأرض في الحضيض، فيكون قطر الشمس الظاهري 32.5 دقيقة قوسية، فتظهر الشمس أكبر حجماً، والفرق صغير جداً ولا يمكن رؤيته بالعين المجردة.
إن اختلاف المسافة بين الأرض والشمس يؤثر في كمية الطاقة الشمسية التي تصل إلى الكوكب. إن كمية الطاقة الشمسية (الإشعاع) التي تستقبلها الأرض عند الحضيض تكون أعلى بنحو 7% مقارنة بالأوج (وفقاً لقانون التربيع العكسي). وهذا الفرق لا يتحكم في الفصول بسبب تأثير زاوية الميل الأكبر.
سرعة الحركة المدارية لكوكب الأرض (وفقاً لقوانين كبلر) عند الأوج هي 29.3 كم/ثانية، أما عند الحضيض فتبلغ السرعة 30.3 كم/ثانية.
تأثير السرعة على طول الفصول: في النصف الشمالي للكرة الأرضية، فصل الصيف أطول من الشتاء بحوالي 4.5 أيام (بسبب البطء في الحركة عند الأوج). وفي النصف الجنوبي للكرة الأرضية، العكس؛ حيث يكون الشتاء أطول قليلاً من الصيف.
هذه الفروق تتغير ببطء عبر آلاف السنين، وكذلك مواعيد الأوج والحضيض وتغيّرها بمرور الزمن. الأوج عادة يحدث في أوائل يوليو، أي بعد أسبوعين من الانقلاب الصيفي. أما الحضيض فيحدث عادة في أوائل يناير، أيضاً بعد أسبوعين من الانقلاب الشتوي.
إن المواعيد ليست ثابتة بسبب التغيرات المدارية البطيئة وتأثير جاذبية الكواكب الأخرى. لذلك تتحرك هذه التواريخ بمقدار يوم واحد كل 58 عاماً تقريباً، وقد تختلف من سنة لأخرى بعدة أيام.
تحدث الفصول الأربعة في السنة بسبب ميلان المحور (23.4 درجة)، وهو العامل الأساسي لتعاقب الفصول، وليس البعد عن الشمس.
أما دور الأوج والحضيض فإنهما يؤثران بشكل رئيسي في طول الفصول وبعض التأثيرات المناخية طويلة المدى، وليس في درجات الحرارة اليومية أو بداية الفصول.
تدخل هذه التغيرات المدارية البطيئة ضمن دراسة التغيرات المناخية الطبيعية التي تمتد لعشرات وآلاف السنين، وتساعد في فهم تاريخ مناخ الأرض الجيولوجي.

إرسال التعليق